alsharq

د. أحمد موفق زيدان

عدد المقالات 272

من يتحمل مسؤولية عدم تشكيل كيان يمثل الثورة؟!

16 مايو 2016 , 01:45ص

لخمس سنوات والشعب السوري الثائر ينتظر تشكيل مجلس سياسي وعسكري موحد يمثله، لخمس سنوات من القهر والإجرام العالمي والتواطؤ الكوني على الشام وأهلها، والشعب السوري ينتظر بفارغ الصبر إدارة أو كياناً يمثله، فافتقاده يُضاعف عليه مشاكله ومتاعبه الإنسانية والمعيشية، فلا الدول المجاورة تتعامل مع الشعب المتحرر من قبضة الطاغية على أنه شعب في دولة أو كيان، بمقدور هذا الكيان تقديم نفسه ممثلاً للشعب، ومدافعاً عن كرامته وحياته، ولا دولة الإجرام التي يصر العالم على التعامل معها قابلة لخدمة الشعب، وهذه قصة يتحمل مسؤوليتها الكل، وإن كان على رأس المتحملين للتكاليف، القوى العسكرية الحية على الأرض التي لم تقم بتشكيل هذا الكيان القوي الفاعل، ولا هي دعمت كياناً سياسياً للثورة، وإن كان لذلك أسبابه أيضاً وعلى رأسها التدخلات الدولية التي لم تشأ وجود مثل هذا الكيان، ليسهل عليها التدخل القذر بشؤون الثورة، مع التحلل من كل تبعات التعامل مع كيان إداري جديد. لكن ما يهمني في هذه المساحة الصغيرة هو العامل الداخلي الخاص بالثوار عسكريين أولاً وسياسيين ثانياً، فالعسكريون ركزوا على مدى سنوات على تشكيل غرف عمليات عسكرية قصيرة الأمد، التي كان أكثرها فاعلية هو جيش الفتح الذي تعثر لفترة ثم عاد من جديد في عمليات ريف حلب، أما على الجانب السياسي فإن القوى السياسية للمعارضة السورية فشلت فشلاً ذريعاً في الارتقاء بمطالب الثورة والثوار، وقدموا التنازلات تلو التنازلات وعجزوا معها على توفير أبسط احتياجات الثورة والثوار، إن كان على مستوى السلاح أو على مستوى الأوراق الرسمية من جوازات وهويات واعتراف دولي قانوني، وهو الأمر الذي حرصت عليه القوى الدولية المجرمة، لإرغام المواطنين على العودة إلى دولة الإجرام الأسدية، وإفشال بناء أي نظام إداري بيروقراطي موازٍ لدولة الإجرام، لتبرر أسطوانتها المشروخة دائما بالحرص على الحفاظ على مؤسسات الدولة. على صعيد الثوار للأسف كان بإمكانهم أن يدفعوا بتشكيل نظام إداري وبيروقراطي قوي، وتحديداً في محافظة إدلب المحررة، وكان أمامهم خياران إما دعوة الائتلاف الوطني لتسيير شؤون البلاد خدماتياً، بينما تظل القوى العسكرية تشرف على الجانب العسكري والأمني، وهو ما سيخفف عليها الضغط الشعبي وتتفرغ بذلك للعمل العسكري، بالإضافة إلى بروزها أمام المواطنين على أنها قوى تريد تحرير الوطن والمواطن ولا تريد الاستئثار بالسلطة، وفي حال فشل الائتلاف بالإدارة فسيتحمل المسؤولية أمام المواطنين، وتخرج القوى العسكرية كمنقذ له، لكن للأسف لم يتم سلوك هذا الطريق وهو ما دعونا إليه في اليوم الأول لتحرير إدلب، لكن الخيار الثاني البديل الآن وهو أن تقوم الكتل العسكرية والثورية بالدعوة لتشكيل هذا الكيان من قوى نخبوية سياسية ومثقفة ومشيخية ومؤسسات مجتمع مدني لتشكيل هذا الكيان، فهو الوحيد القادر على إدارة المناطق المحررة، وإرغام العالم على التعامل معه، وهو ما يعني تقديم خدمات للمواطنين، وتقديم نظام إداري موازٍ لدولة الإجرام، إن كان من حيث رعاية المصالح الشعبية، أو التعامل مع الدول المجاورة، وهو ما سينزع ورقة يتاجر بها الإجرام العالمي من تباكيه على الحفاظ على مؤسسات الدولة، فتكون مؤسسات الدولة الموازية تتشكل في مناطق المعارضة، تماماً كما هي موجودة في مناطق دولة الإجرام وغلاة الأكراد، ولا ننسى فإن الإدارة الذاتية الكردية التي تشكلت في شمال العراق تعاملت معها تركيا وغيرها بشكل رسمي وقانوني، وقدمت أنموذجا قد يستفاد منه في مناطق الثورة المحررة، وهو ما سيكون حافزاً ودافعاً لكل مناطق الثورة المحررة الأخرى. لو كان هذا الكيان هناك لما تم رفض تأشيرات سفر للسوريين المقيمين في الخليج إلى تركيا لزيارة أهلهم وبلادهم وتقديم العون لهم والتخفيف عنهم، حينها سيكون هناك كيان يهتم بهم وسيدافع عنهم لدى الدوائر التركية المعنية، الحل.. أسرعوا بتشكيل إدارة قابلة للحياة داخلياً وجوارياً.

موسكو تعود إلى أفغانستان من البوابة السورية (1-3)

كشفت الوثائق الأميركية الأخيرة عن عودة روسية قوية إلى أفغانستان للانتقام من القصف الأميركي الذي قضى على المئات من قوات الفاغنر الروسية في دير الزور بسوريا بشهر فبراير من عام 2018، ابتلعت موسكو يومها الإهانة...

الشمال المحرّر معاناة لا تنتهي (2-3)

قطاعا التعليم والصحة في الشمال المحرر من القطاعات المهمة التي تستأثر باهتمام الشمال وأهله، لا سيما في ظل الحاجة إليهما، يضاعفهما الحالة الاقتصادية الضعيفة لدى ساكني المنطقة، لقد ظل القطاعان مدعومين من المؤسسات الدولية، لكن...

الشمال المحرر معاناة لا تنتهي (1-3)

أوجه معاناة الشمال السوري المحرر لا تنتهي، فبعد أن كان الخوف والقلق من العدوان العسكري يسيطر على تفكير الأهالي، صار اليوم القلق أكثر ما يكون بشأن معاناة الحياة اليومية الممتدة من المعيشة إلى العودة للبيوت...

مدن الشام فارغة وأهلها يرقبونها من خيامهم

لم تكن لتتخيل عائشة وفاطمة وأحمد للحظة أن يحلّ بهم ما حلّ في أول عيد يمضونه خارج البيت الذي ضمهم لسنوات، فجأة وجدوا أنفسهم في خيام رثّة على الطريق الرئيسي الواصل بين اللاذقية وحلب، ليرقبوا...

المشروع الروسي خارج الزمان والمكان

ما جرى أخيراً في ليبيا من انهيار وهزيمة لم يكن لقوات الانقلابيين والثورة المضادة بزعامة خليفة حفتر، ولا للمشغل الروسي والإماراتي، بقدر ما هو انهيار للأسلحة الروسية، وعلى رأسها منظومة سلاح «بانتسير» المفترض أن تكون...

خرْق السفينة الأسدية

الخلاف الذي برز للسطح أخيراً بين رامي مخلوف وبشار الأسد ليس من طبيعة نظام السلالة الأسدية، التي عرفت بالغموض والتستر على بعضهم بعضاً، ولعل ما حصل في عام 1984 بين حافظ الأسد ورفعت دليل يمكن...

السوريون وثورة الجياع اللبنانية

منذ بوادر الثورة اللبنانية قبل أكثر من عام تقريباً، وحتى الآن، والسوريون ينظرون إلى ما يجري في لبنان، على أنه انعكاس وربما امتداد لما جرى ويجري في سوريا، نتيجة العلاقات المتشابكة بين البلدين، فضلاً عن...

الأسد بين موسكو وطهران (2-2)

تتحكم القوى المتنافسة أو المتصارعة بشكل مباشر على سوريا، وهي تركيا وروسيا وإيران بدوائر معينة، ولكن باعتقادي أن الدائرة السورية الأكبر تتحكم بها الولايات المتحدة الأميركية، وقد تدخل إسرائيل على الخط أحياناً مساعداً أو مكملاً...

دروس من وباء عام 1918

يظل التاريخ هو الحكم بين البشرية، ليس في مجالات السياسة والاقتصاد والإدارة فحسب، وإنما حتى في المجال الطبي حديث الساعة اليوم، والذي استُدعي على عجل خلال هذه الأزمة، فبدأ العلماء ينبشون دفاتره القديمة، يستذكرون تاريخ...

أفغانستان ما بعد الاتفاق الطالباني- الأميركي (2-2)

أفغانستان أمام خيارين، تماماً كما كانت قبل سقوط كابل بأيدي المجاهدين في أبريل 1992، إما حل سياسي تفاوضي يؤدي إلى تسوية، أو حرب تعيد مآسي الحرب الأهلية التي خاضها الإخوة الأعداء في تلك السنوات العجاف،...

الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا» (2-2)

الحالة الصحية الموجودة في مناطق نظام الأسد سيئة، سواء كان من حيث الخدمات أم من حيث هروب الأدمغة الطبية المعروفة التي كانت في سوريا قبل الثورة، وقبل هذا كله التخبّط في القيادة والتحكّم على الأرض،...

الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا» (1-2)

لا سرّ وراء بقاء سلالة «آل الأسد» على مدى نصف قرن في السلطة، كسرّ ولغز احتكارها وتغييبها المعلومة، فلا شيء أخطر على ماضي وحاضر ومستقبل الأنظمة الشمولية الديكتاتورية من المعلومة الحقيقية والواقعية. ومن هنا نستطيع...