alsharq

جواهر بنت محمد آل ثاني

عدد المقالات 205

ازرعوا الورود بأحاديثكم!

16 مايو 2013 , 12:00ص

مدخل الحديقة: الكلمات المعبرة كالمدن البعيدة جميلة، ولكن ما إن نقترب منها يخفت جمالها أو يزيد، بحسب المكان وساكنيه. باب سري: يتفق الكل حول أن منظراً خارجياً بديعاً يطل عليهم من بلكونة أو حديقة، كفيل بإدخال سعادة مستترة إلى أنفسهم، حتى وإن لم يعطوا هذا المنظر أهميته من حين إلى آخر. والنفس البشرية تحتاج إلى منظر خارجي يعبر عنها للغير، لا بالماديات فقط، بل بالمعنويات أيضاً، التي تكون الكلمات أهمها، لمكانتها بين أدوات التواصل. وما أجمل أن نسعى وراء رقي اللغة التي نتبادلها مع الناس، فنحن من تنعكس علينا الكلمات، أما نحن فلا ننعكس عليها، لأن للكلمات أعراضاً غير محمية يمكن لأي أحد استباحتها، ولكن لا يحميها إلا النبيل الشهم، الذي يعتبر كلامه سلاحه، ووعده هدفه الذي يجب عليه إصابته. نحن نهم بقدر كلماتنا، وكلماتنا مهمة بقدر أفعالنا، فلا هيبة للكلمة بدون فعل، ولا حتى للصمت هيبة دون فعل، للكلمات هيبتها -فقط- في حين الفعل، أما في ما عدا ذلك فلا تحتاجنا، وإن احتجناها في غير فعل لم تكن كلمات، كانت ثرثرة، ومجموعة منظمة من اللغو المسموع أو المسطر. في نهاية الأمر لا يهم استخدامنا مفردة معينة أو لفظاً محدداً، كل ما يهم هو ما قصدناه من ورائها، وما تكلمناه عبرها، وما خللناه بها، فالكلام كالفواكه المعلبة إن لم يُحمل بكلمات مثل شكراً وعذراً، وعفواً، عفن! والكلام الجميل يرتكز على اللغة المتقنة القوية التي لا تحتك بلغة غيرها، ما لم تكن مرغمة على ذلك. فيستوي أن تكون اللغة إنجليزية أو عربية أو فرنسية، المهم أن تكون اللغة متقنة كي يكون الكلام جميلاً، فاللغة تعبر عن الكلام بقدر ما يعبر الكلام عن الإنسان. فمن ذا الذي يهتم باللغة التي كتب بها لوركا قصيدته الموت الأسود، وهو يقرأ: «أريدُ أن أغفوَ غفوة التفاحْ أريدُ أن أبتعدَ عن زحمة القبورْ. أريدُ أن أنام نومة طفلٍ أرادَ شقَّ قلبِه بعيداً في البحور. لا أريدُ أن يخبروني مرة ثانية كيف تحتفظ الجثة بدمِها كيفَ أن الفمَ المتفتتَ يظل ينشد جرعة ماء لا أريدُ أن أسمع عن فصولِ التعذيبِ التي أعدها العشب ولا عن القمر الذي أتم أعماله قبل الفجر وأنفه الأشبه بالثعبان»؟ من ذا الذي يهتم بالأداة، ما دامت الغاية كاملة الإتقان، عظيمة التعبير؟ باب خلفي: أجمل ما في الكلام، قدرته على الوصول، وأجمل ما في المتحدث قدرته على اختيار كلماته بدقة، تناسب كل زمان ومكان. وبما أن عصر العزلة انتهى والعالم بطريقة وأكثر أصبح أشبه بالقرية الصغيرة، فإن اختيار الكلام المناسب أصبح طريقة من طرق التعايش في العصر الحالي. من أراد الاندماج مع الناس، سيختار كلماته كما يختار ملابسه في المناسبات الكبيرة، ومن لم يرد ذلك، فالأجدر له أن يبحث عن قرية معزولة يعيش فيها وحده!

قبل تلك السنين

تمت مشاركة كثير من الصور في الأيام الماضية عبر تطبيق «FaceApp»، الذي يحوّل صورة الشخص رقمياً إلى صورته بعد تقدّمه في السن. الجميع يريد أن يتخيل شكله بعد أن تجتاحه الشيخوخة، وأن ينهكه العمر، وأن...

كارثة عالمية!

الأخطار التي واجهت أجيال أجدادنا وأجداد أجدادنا، ماتت معهم. لا أحد يخاف اليوم من الموت لارتفاع حرارة جسده أو لعدم إمكانية وصول الطبيب أو الدواء إليه. المخاوف والأمراض التي هددت تلك الأجيال لم تعد تهددنا...

الهروب الكبير

أين ذهب الوقت؟ في أي مدى تمددت الساعات والدقائق، وتركتنا وحدنا نعد الأيام والأسابيع بل والسنين؟ الإنسان يربط نفسه بنفسه بأفكار الفناء والخلود، يعيش وكأنه لن يذوق الموت، ليموت دون أن يعرف الحياة، مسلسل الدمية...

مدخل إلى الهوية اللغوية

شاهدت مؤخراً «Manhunt: Unabomber»، وهو مسلسل مبنٍ على أحداث حقيقية. وتمحورت القصة حول محاولة مكتب التحقيقات الفيدرالية في الولايات المتحدة الأميركية (FBI)، الإمساك بأحد أكبر المجرمين الذي أرهبوا الولايات المتحدة الأميركية في أواخر القرن الماضي،...

ما لم يخبرك به والداك

الأمور التي لم يخبرك بها والداك عن الحياة، كثيرة. فعلوا ذلك إما لعدم معرفتهم بها ولعدم إلمامهم بكل الجوانب أو حماية للأبناء أو غفلة منهم أو ما عدا ذلك من الأسباب المختلفة التي نقنع أنفسنا...

تسلل

في كرة القدم تُعتبر حركة التسلل هدفاً محققاً في معظم الأحيان، تكالبت عليه الأنظمة والقوانين والحكم والجمهور، أو على الأقل نصفهم. ما أكثر الأهداف التي يعتبرها الحكام حركات تسلل، وبعضها في حقيقتها غير مستحقة، أي...

الشعب الإسباني

انتشرت في الآونة الأخيرة بعض النكات والتعليقات حول الشعوب الخليجية في وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، والتي خصت بعض تصرفاتهم الظريفة والغريبة، وغيرها من التصرفات التي تميزهم. ولكن المثير والمضحك حول هذه التعليقات هي الإشارة غير...

لا تهدر نفسك

هناك أمور يجب على أي انسان أن يحافظ عليها ويحترمها في نظري، أهمها: الماء والوقت. فإن أضعت الماء، أضعت حياتك، وإن أهملت الوقت، أهملت روحك. قد يبدو الماء والوقت للوهلة الأولى بلا أية قواسم مشتركة،...

كي تكون «داعش» أقلية

شهدنا خلال الأسابيع الماضية أفعال «داعش» الفظيعة على أرض الواقع، في تفجير مسجد الإمام الصادق في الكويت، وفي تفجيرات تونس وفرنسا ومصر وغيرها من الدول، وشاهدنا أيضاً أفعالهم أو سيناريو مقارباً لها على التلفاز في...

دعايات رمضان

أحاول أن أتحكم في وقتي قدر استطاعتي، وبما أننا في عصر الإنترنت والمواقع الإلكترونية وتطبيقات التواصل الاجتماعي، يتوفر لنا هذا الرفاه عبر مواقع كـ «يوتيوب»، فبدل أن أنتظر برنامجاً أو أرتب جدولاً يومياً أو شهرياً...

دوحة لايف!

كان قد بدأ «سناب شات» التطبيق الإلكتروني الواصل بين الأصدقاء والغرباء، طريقه على استحياء في 2011، حيث كان مستخدموه يتفاعلون فيه عبر إرسال الصور ومقاطع الفيديو القصيرة إلى أصدقائهم المقربين فقط، ثم تضاعفت أعداد مستخدمي...

دعاية بالمجان!

لم يكن مقالي الأخير يوم الخميس الماضي بعنوان «زاوية للدعاية والإعلان» إلا دعاية لمقالي هذا، والذي سأفتتحه بسؤال: كيف يمكنك أن تعلن أو تقوم بعمل دعاية جذابة لنفسك بالمجان؟ يجب أن أوضح أمرين قبل أن...