alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

الرزق.. ومرزوق والمرزوقي!!

15 ديسمبر 2011 , 12:00ص

برغم أن اسمه كان مكشوفا للجميع منذ فترة كرئيس مرتقب لتونس، فإن انتخاب الدكتور المنصف المرزوقي في المنصب الجديد يوم الاثنين الماضي أثار عاصفة جديدة من التعليقات بين نافر من الرجل مستنفر له وبين مرحب بحذر، في انتظار حساب «البيدر». كان يوم انتخاب الرئيس يوما تاريخيا آخر في تونس، رغم أن الخبر «بايت» والانتخاب ذاته باهت بسبب غياب المنافسة تماما، مما دعا البعض إلى وصفه بـ»المشهد الحزين»، لكن مع ذلك سجل الحدث خطوة أخرى في طريق بناء مؤسسات تونس الجديدة، وكرس -في أقله-حرية تعبير غير مسبوقة لدى تونسيين صار بإمكانهم أن يقولوا بكل صراحة ووضوح ودون حاجة للتخفي تحت أسماء مستعارة: «إننا لا نحب هذا الرئيس»! وفي خطابه الافتتاحي، ظهر الرئيس التونسي الجديد غير عابئ بمن لم يستمرئوا وصوله إلى قصر قرطاج، وتوجه إلى التونسيين بكلمات حرص على أن يظهر من ورائها واثقا من نفسه ميالا نحو التفاؤل من دون إهمال فرضية الفشل –لا قدر الله- وتاركا الحكم عليه سلبا أو إيجابا إلى التاريخ. وبعيدا عن الآراء الحدية والكاريكاتورية المبالغة أحيانا التي استقبل بها كثير من التونسيين رئيسهم الجديد، لفت الناشط السياسي محسن مرزوق الأنظار بمقاربة قد تكون الأوجه والأعقل في التعاطي مع هذا التطور السياسي المهم، ملخصها أن الحدث «ليس دراميا» وأن «شيطنة المرزوقي لا تفيد من يقوم بها سياسيا لأن أي شيء إيجابي ثانوي يصدر عنه سيصبح عملا عظيما لكونه غير متوقع منه»! على حد تعبيره بالنص. واقترح مرزوق «قلب طريقة النظر إلى الأمور» والتوجه إلى المنصف المرزوقي «بالقول: إننا وإن كنا محترزين على تحالفاتك وطريقة وصولك للمنصب، لكننا بناء على ماضيك سنطلب منك أن تكون رئاستك المؤقتة تعبيرا عن هذا الماضي، ولذلك فلن نطلب منك القليل ولكن كثير الكثير، وستكون محاسبتنا لك بقدر الجهد الذي بذلناه للصبر عليك والصورة التي بنيتها لنفسك، وستكون مهمتك الأولى الدفاع عن الحريات الفردية والمدنية المهددة التي كنت أحد رموزها، وسنشهد عليك التونسيين والعالم». واضح هنا أن مرزوق لا ينكر أنه خصم للمرزوقي، محاولا رسم صورة الخصم العاقل. ولا شك أن المرزوقي يبادله وآخرون الخصومة السياسية نفسها. وهي الحالة المتكررة بوفرة في الشارع السياسي التونسي الآن، بسبب انقلابات عاتية في التحالفات. حتى إن عددا من رفاق الأمس باتوا اليوم لا يدخرون فرصة للهجوم على بعضهم بقسوة لافتة. وهو أمر صادم لشعب ما زال مسجلا في السنة الأولى حرية. يستمرئ العراك وكل مظاهر الإثارة، لكنه ينتظر من نخبه السياسية انسجاما أوفر، وعلى الأخص التوقف عن تسجيل النقاط، كل في مرمى الآخر، والتحول فورا إلى إعادة تأهيل البلاد التي باتت تقف على الشفير. وإذا كانت وظيفة المعارضة –أين يقف محسن مرزوق ورفاقه اليوم؟– تستوجب النقد وتبيح لهم تصيد الأخطاء، فإن فريق الحكم الجديد مطالب أكثر من غيره بحزمة من صفات الحكمة والتعقل وضبط النفس، كما الشفاء العاجل من أحقاد قديمة. كل الخشية أن تطفو اليوم أعراض انتقامية مردها سنوات الجمر والسجن، وعندها سنحضر حلقات أخرى من حفل مفتوح حول التنابز بالألقاب، يضحك منه الجمهور في الجهر ويبكيه في السر.. فيضيع رزق العامة بين مرزوق والمرزوقي!

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...