السبت 11 صفر / 18 سبتمبر 2021
 / 
04:41 م بتوقيت الدوحة

الدبلوماسية القطرية أساس الانتقال السلمي في أفغانستان

فالح الهاجري

لم يتجل نجاح الدبلوماسية القطرية في إنجاز ملف المفاوضات بين الولايات المتحدة الأمريكية وحركة طالبان، وتقريب وجهات النظر لتحقيق التسوية، وإنهاء الحرب في أفغانستان، بل شكل الانسحاب الأمريكي وعمليات الإجلاء لعشرات الألوف بالطيران القطري على مرأى العالم للجاليات والصحفيين والدبلوماسيين وموظفي الأمم المتحدة (40 % تم إجلاؤهم عبر قطر)، ونقل دول كبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا سفاراتها من كابول إلى الدوحة النجاح الأكبر لقطر، وتحولت الدوحة إلى محطة دبلوماسية سهلت عملية الانتقال السلمي للسلطة في أفغانستان، مما شكل انطباعات رمزية لحل أي أزمة تضعها قطر في حساباتها الدبلوماسية، على رأي توبياس بورك الباحث في معهد «رويال يونايتد سيرفيسز: «قطر كانت في قلب هذا المسار الدبلوماسي لفترة طويلة، ولم يكن ذلك ممكناً من دون تقارب جيد حققته مع كافة الأطراف». 
بعد زيارات مكوكية لدول إقليمية ودولية، وصل سعادة نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني إلى كابول يوم الأحد 12 سبتمبر، كأول مسؤول دولي يضع قدميه على التراب الأفغاني بعد مغادرة القوات الأجنبية، وتولي طالبان زمام السلطة هناك، والتقى بجميع المسؤولين الجدد، ودعا من قلب كابول لتحقيق عملية انتقال سلمي ومصالحة أفغانية شاملة، وأعلن عن تشغيل مطار كابول بطواقم قطرية، وعن استمرار وصول القوافل الإنسانية القطرية اليومية للشعب الأفغاني. 
حافظت الدبلوماسية القطرية على علاقتها بأطراف مختلفة مما جعل قطر بالنسبة للغرب والشرق وسيطاً مهماً في المعادلة الدولية لا يمكن إيجاد بديل حقيقي عنها، وهو ما شكل أساس دبلوماسيتها الوقائية؛ فاعتماد قطر على سياسة متوازنة ومنفتحة تجاه جميع الدول، والنمو الاقتصادي الكبير الذي جعلها في المرتبة الرابعة بقائمة الاقتصادات الصاعدة عالمياً، ومن أكبر الدول المصدرة للغاز الطبيعي في العالم وامتلاكها محفظات استثمارية مليارية في أهم مراكز الاقتصاد العالمي، وتوظيف موضوعي ومحايد للإعلام والثقافة، والاستثمار المالي والرياضي وإيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين حول العالم، وسياساتها الثابتة في محاربة الإرهاب ورفضها التدخل في شؤون الدول الداخلية وسعيها لتحقيق السلام الدولي، جعلها وسيطاً ناجحاً ومحورياً بين الأطراف من الجماعات والدول.
 وقال شاه محمد حنيفي، من جامعة ماديسون الأمريكية، إنه نتيجة لتحركات الدوحة خلال السنوات القليلة الماضية، أصبحت قطر أيضاً «في وضع جيد جداً للتقدم بنفسها كوسيط سياسي في المنطقة الأوسع». وقال سانام وكيل، الباحث الأول في مركز تشاتام هاوس، لموقع Middle East Eye البريطاني: «قدمت قطر نفسها على أنها ذلك الممثل المعتدل المحايد، والغرب كان بحاجة إلى دولة مثل تلك من داخل الشرق الأوسط يمكنها أن تلعب هذا الدور».