alsharq

مريم ياسين الحمادي

عدد المقالات 413

هو وهي وتصوراتنا الفردية

15 يوليو 2021 , 12:05ص

سأحكي لكم قصة طريفة، حدثت أثناء سفرنا في إحدى الدول الأوروبية قبل سنوات، حيث كانت رحلتنا في تلك المنطقة الخضراء الجبلية، والتي تميزت بالهدوء ورائحة الهواء المميزة بالأشجار والأزهار، حتى مررنا من منطقة زراعية وبها مزارع الأبقار، وكما هو متوقع بدأ أطفالي الصغار في ذلك الوقت من التأفف من رائحة مزارع الأبقار، وكل منهم يطلب إغلاق النافذة، حتى تحدثت نورة (سائقة السيارة) وقالت بلغة إنجليزية مكسرة، «يا لجمال هذه الرائحة الجميلة التي تأخذني إلى منطقتي الجبلية، ورائحة المزرعة، والحليب الطازج»، وعللت هذا بأن عقلها لا يفسر رائحة المزرعة كما فسرها الأطفال إنما فسرها بما ارتبط في تصورها وذهنها من أفكار وذكريات، وهو ما يأخذنا لمسألة يتحدث فيها علماء النفس والخبراء، حول ما يؤثر على تصوراتنا نحو الأشياء، بسبب تربيتنا وعاداتنا وتقاليدنا، وأفكارنا، حول موضوع معين، وهو ما يجعل لكل مفردة معاني ترتبط بما لدينا من محتوى سابق، يجعل الصورة تظهر بهذا الشكل، وبالتالي تعاملنا معها، وفي سياق حديثنا عن المرأة والرجل، من خلال مدونة الجزيرة كتب جلال الجنيدي مقالا مميزا يأخذنا في رحلة تصورات المجتمعات حول المرأة، فكان الإغريق يعتقدون أن المرأة رجس من عمل الشيطان، لذا كانت كالمتاع تُباع وتشترَى في الأسواق، مسلوبة الحقوق، وقال عنها أشهر فلاسفة الإغريق أرسطو طاليس: «إن المرأة رجل غير كامل، وقد تركتها الطبيعة في الدرك الأسفل من سلم الخليقة»، وقال «إن المرأة للرجل كالعبد للسيّد، والعامل للعالم، والبربري لليوناني، وأن الرجل أعلى منزلة من المرأة». أما الفيلسوف الإغريقي المشهور سقراط فقد قال: «إنَّ وجودَ المرأة هو أكبر منشأ ومصْدر للأزمة في العالَم، إنَّ المرأة تُشبه شجرةً مَسْمومة، حيث يكون ظاهرها جميلاً، ولكن عندما تأكل منها العصافير تموت حالاً». أما الرومان اعتبروا المرأة متاعاً مملوكاً للرجل، وكان يعتبرها الرجال شراً لا بد من اجتنابه، وأنها مخلوقة للمتعة، وكان الرجل يملك مالها فهي في نظره ونظر المجتمع الروماني كله مخلوقة لا قيمة لها، وكان بيد أبيها وزوجها حق حياتها وحق موتها وإذا كانت ملك أبيها في شبابها فهو الذي يختار لها زوجها فإذا تزوجت ملكها زوجها وفي ذلك يقول جايوس: «توجب عادتنا على النساء الرشيدات أن يبقين تحت الوصاية لخفة عقولهن» وكانوا أقدموا على وضع قفل حديدي على فم النساء كانوا يسمونه (الموزلير) حتى يمنعوا المرأة من الكلام. وكان اليهود يعتبرون المرأة لعنة، لأنَّها أغوت آدم، وقد جاء في التوراة: «المرأة أمرّ من الموت، وإنَّ الصالح أمام الله ينجو منها». وكذلك كان العرب في الجاهلية ينظرون إلى المرأة على أنها متاع من الأمتعة التي يمتلكونها مثل الأموال والبهائم، وقد حرموها من الميراث وكان العرب يقولون: «لا يرثنا إلا من يحمل السيف». وقد كانت المرأة مصدر عار عند العرب فقد كان أحدهم إذا ولدت زوجته بنتاً، «ظل وجهه مسودا وهو كظيم أيمسكه على هون أم يدسه في التراب»، فكان وأد البنات ومن منا لا يعرف قصة عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي وأد ابنته وهي تزيل التراب عن لحيته، فما رق لها من قسوة تصورات الجاهلية. كلها أفعال وسلوكيات منحرفة بسبب تصوراتهم تجاه المرأة، عالجها الإسلام. وللحديث بقية.

حِيل الحروب

في الحروب، النصر ليس دائماً للأقوى، بل كثيراً ما يكون لمن يفهم كيف يُدير الموقف بذكاء. ولهذا ظهرت عبر التاريخ ما يُعرف بحِيل الحروب، وهي ببساطة طرق ذكية يُستخدم فيها الإيهام أو التمويه أو التوقيت...

حرب بولينج

لابد أنكم تعرفون لعبة البولينج، هي لعبة تلعب فرديًّا أو جماعيًّا، حيث يقذف اللاعبون بكرة كبيرة مصنوعة من اللدائن الثقيلة الوزن لإصابة أكبر عدد ممكن من القطع الخشبية الموضوعة في نهاية مضمار طويل وتحتسب نقطة...

الحرب خدعة

قال النبي محمد عليه الصلاة والسلام: «الحرب خدعة» (رواه البخاري ومسلم)، وهي قاعدة عميقة في فهم طبيعة الصراعات عبر التاريخ. فالحرب لم تكن يوماً مواجهة عسكرية فقط، بل كانت دائماً ساحةً للمعلومة، والإشاعة، والتأثير النفسي،...

﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾

الأمن نعمة عظيمة تقوم خلفها جهودٌ كبيرة، وتضحياتٌ مستمرة، ويقظةُ رجالٍ يسهرون ليبقى الوطن آمناً مطمئناً. هم رجالنا وأبناؤنا وإخواننا، هم الأهل وأبناء الفريج. نعم، هي قطر الدولة، هي الفريج الواحد، والأسرة الواحدة، والراية الواحدة،...

ربِّ احفظ هذا البلد آمناً

من أجمل العبارات التي تداولها الناس في هذا الوضع في دولة قطر والدول المجاورة، عبارة: «غادر الأخبار والزم مصحفك، للوطن ربٌّ يحميه، وللأحداث رجالها، ورمضان لا يُعوَّض». نعم، كلٌّ يقوم بدوره؛ فمن يقوم بالحماية يقوم...

فكرة الزمن والتحول: كيف تتغير الأدوار دون أن تتغير القيم؟

الزمن لا يعيد تشكيل الأدوار من فراغ، بل يفعل ذلك انطلاقًا مما تراكم من تجربة وفهم واتساع في الرؤية. ومع تغيّر المراحل، تتطور الطرق التي نؤدي بها الأدوار، بينما تبقى القيم ثابتة، تؤدي دورها كمرجعية...

سياسات الوظائف في مستقبل الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي تعدّى أن يكون تطورًا تقنيًا يُقاس بقدرته على الأتمتة ورفع الكفاءة، فأصبح قوة بنيوية تعيد تشكيل أنماط العمل، وتعيد توزيع الدخل، وتختبر قدرة الدول على حماية تماسكها الاجتماعي وهويتها الوطنية. فالإشكالية المركزية اليوم...

التنقيب في آثار البيانات

إنه العام 3030، تواصل عمليات التنقيب على الآثار جهودها، للوصول لتفاصيل الحياة البشرية، في القرون السابقة، بعد أن تعرض التاريخ لفصل في البيانات أدى الى اختفاء الذاكرة الرقمية، حيث لم تعد عمليات التنقيب تُجرى في...

الذكاء الاصطناعي

بعد أن تحوّل الذكاء الاصطناعي إلى صديقٍ للجميع، حاضر في هواتفنا، وأعمالنا، وحتى في تفاصيلنا اليومية، يفرض سؤال نفسه بهدوء: هل فكرنا فعلاً في عمق هذا الاعتماد؟ وفي أفق استخدامه؟ أم اكتفينا بسهولة الإجابة وسرعة...

بلقيس وأروى

من اليمن تبدأ الحكاية العربية؛ حيث تشكّلت ملامح الحضارة على هامش شبه الجزيرة العربية، لا بوصفه هامشًا جغرافيًا بل قلبًا لانطلاق العرب، أرضٌ صاغت التجارة واللغة والسلطة وأسهمت مبكرًا في تشكيل الوعي العربي، وفي هذا...

صفحة جديدة لبداية 2026

دولة قطر وهي على أعتاب نهاية 2025 تغلق صفحاتها بإنجازات متميزة، عابرة للحدود وقبل أن تغلق هذا العام فتحت ملفات إنجازات 2026، لتفتح صفحة جديدة في تاريخها، باعتبارها مسارًا متصلًا من الرؤية والعمل والقدرة على...

معجم الدوحة التاريخي واستدامة اللغة العربية

تُشكّل اللغة الأم الركيزة الأعمق في بناء الوعي الفردي والجماعي؛ فهي الإطار الذي تتكوّن فيه الأفكار الأولى، وتتشكل من خلاله منظومة القيم والانتماء. واللغة العربية، بما تحمله من امتدادٍ تاريخي وعمقٍ حضاري، ليست مجرد أداة...