alsharq

نورة المسيفري

عدد المقالات 507

دعوا الخلق للخالق

15 يوليو 2015 , 04:35ص

قول أعجبني حتى وضعته في «حالة الوات ساب» مفاده: «على سبيل السعادة دع الخلق للخالق»، فالاشتغال بالناس وتصرفاتهم وسلوكياتهم مجلبة للهم والشقاء، ويأخذك إلى دروب النميمة والغيبة، ويجعلك ممن امتهن القيل والقال وكثرة السؤال، وكلها أمور قد نهى عنها الإسلام صراحة، وتوعد من يمارسها بالويل والثبور وعظائم الأمور. إلا أن تعليم الناس ذلك كالحفر على الماء، لا يبقي أي تعاليم ولا يذر، خاصة في وجود وسائل التواصل الاجتماعي التي أفرزت لنا فئات غريبة يصفها الرطيان توصيفاً دقيقاً بقوله: تتبعك وكشفك لأخطاء من هم حولك لن يجعلك «المصيب» الوحيد فيهم، لكنه حتماً سيجعلك «المصيبة» الأكبر بينهم. وبما أن رمضان موسم ديني، فمنسوب الدين قد ارتفع عند صاحبنا «المصيبة» فراح يتصيد البدع -كما يحلو له تسميتها- وحين تتأملها تجدها اجتهادات يأمل صاحبها تجويد عبادته دون إلزام لغيره بما يقوم به من أمور تقع في نطاق الهامش لا المتن، وتصب في أمور الدنيا لا الدين. فالله -عز وجل- يقول في تمام الدين: « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا» إذاً القرآن لم يترك لنا في صلب الدين ما نجتهد به ونبتدع فيه. فعلى هذا نتفق، كما نتفق على قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ». إلا أنه هو ذاته عليه الصلاة والسلام قال: «استفت قلبك، البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك». لذلك على جيش البدع الذي تفرّغ لاصطياد الأمور العادية وإلباسها ثياب المحرمات والموبقات، عليه أن يهدأ وينشغل بإصلاح دينه أولاً حتى يبلغ تمامه.. ومن ثم الاشتغال بأمور الناس إن وجد وقتاً لذلك.. فالبدع المنهي عنها هي بدعة الدين المرفوضة جملة وتفصيلاً، لأن الدين جاء تاماً وكاملاً، ولا حاجة بنا بمن يبتدع لنا ديناً جديداً. ولكن هناك بدع «إن جاز لنا التعبير» في أمور الدنيا وهي نوعان، مقبولة إذا اتفقت مع شرع الله، ومرفوضة إذا تعارضت معه. ولو استسلمنا لجيش البدع الذي يغزو الفضاء الافتراضي يكفر من يكفر ويهاجم من يهاجم دون ورع أو تقوى بسبب «القرنقعوة» مثلاً لا حصراً!!! لما ازدهر العمل الخيري -مثلاً لا حصراً- وهو مجال شهد مؤخراً الكثير من الابتداع والابتكار. إن الأمر قد وصل إلى أن ينشئ أحدهم «هشتاق» يصف فيه الإمام الذي يطفئ الأنوار في الصلاة بالمبتدع و»تعال عاد – لردود البعض التي تخرجهم من الملة بالإجماع»، عدا أنه إشغال الناس بما يضيع دينهم ودنياهم.. بصراحة لا أدري ما المشكلة في إطفاء النور لاستحضار الخشوع، أليس هذا اجتهاداً مأجوراً بإذن الله، لأن الأعمال بالنيات؟ أليس من باب أولى النهي عن زخرفة المساجد بما يزيغ القلب والنظر ويسرق الخشوع! وقد ورد في ذلك أحاديث صريحة وواضحة، فقد روى الإمام أحمد عن أنس -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا ‏تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد».‏ وقال البخاري في صحيحه: «قال أنس: ‏يتباهون، ثم لا يعمرونها إلا قليلاً، فالتباهي بها: العناية بزخرفتها. قال ابن عباس: ‏لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى».‏ وقد توعد الرسول -صلى الله عليه وسلم- هذه الزخرفة وعيداً شديداً، وهو فيما رواه الحكيم الترمذي عن أبي ‏الدرداء -رضي الله عنه- قال: «إذا زوقتكم مساجدكم، وحليتم مصاحفكم، فالدمار ‏عليكم»، قال الألباني في صحيح الجامع: إسناده حسن.‏ هذه هي البدع التي تستوجب الرد، لا إطفاء الأنوار الذي أثنى عليه المصلون ووصفوه بأنه خلق أجواء روحانيّة، مما يدل على سداد خطوة الإمام وصواب اجتهاده، بعد أن استفتى قلبه وأفتاه؟ إخواني – أخواتي اسأل الله لكم الأجر والثواب لحرصكم على دينه، ولكني أحذركم من أن تكونوا من أولئك الذين وصفهم الله -عز وجل- بقوله:» قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا». إضاءة: إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبنا جميعاً، ولكن نود أن من يتصدى له يخضع للأمر الإلهي التالي « ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ». تقبل الله منّا ومنكم صالح الأعمال والأقوال

موقعة «اليونسكو»

لم تكن خسارة قطر رئاسة «اليونسكو» هي النتيجة الوحيدة التي انقشع عنها غبار المعركة حامية الوطيس التي دارت رحاها في ميدان «اليونسكو» الأيام القليلة الماضية.. بل هي نتائج عديدة، منها ما هو أكثر أهمية من...

الفُسَيفِساء

خطر في بالي هذا المصطلح بعد مشاهدتي فيلم «بلادي قطر» الذي أنتجته مؤسسة الدوحة للأفلام، بالتعاون مع هيئة السياحة. و«الفُسَيْفِسَاءُ» لمن لا يعرفها هي قِطَع صغار ملوَّنة من الرخام أو الحصباء أَو الخَرز أو نحوها...

معركة الرحمة

في كل مرة ينتقل فيها فنان إلى رحاب الآخرة تحتدم المعارك بين المتشددين الذين يطردونه من رحمة الله وينهون الناس عن الدعاء له!! والوسطيين الذين اعتدلوا في رؤيتهم، فلمسوا في الفنان إنسانيته، وقدروا آثاره الطيبة،...

تأليه!!

وأنا أطالع تغريدات أحد المصابين بلوثة إيمانية واختلال عقدي، التي تمجد ولاة الأمر في بلده، توالت على ذاكرتي صور نشرتها وكالات الأنباء العالمية، فترة الثورات العربية في مستهل العقد الحالي، فيما عرف بالربيع العربي. محتوى...

صراخكم.. على قدر وجعكم

يسعدني -على خلاف كثيرين- الانحدار المتسارع للإعلام الجديد والتقليدي في دول الأشقاء الأشقياء، نحو مستنقع العفن الأخلاقي والغوص فيه حتى الثمالة!! فإن الانحدار صراخ يدل على حجم الوجع الذي سببه انتصار قطر بقيادتها الحكيمة، على...

قطر.. كعبة المضيوم

في قصيدة رائعة لمؤسس قطر الحديثة الشيخ جاسم بن محمد غفر الله له.. أبيات توضح ما جبل عليه حكام آل ثاني من أخلاق سامية، تتمثل في نصرتهم للحق، واحتضانهم للمظلومين، وتوفير سبل العيش الكريم لمن...

الطوفان

في العاشر من رمضان ضرب الخليج طوفان، أخذ في طريقه الصالح والطالح، وخلط الأمور والأوراق، ولا يزال يعصف بأهله حتى لحظة كتابة هذه الأسطر بحبر الوجع والخذلان. ففي ليل قاتم كنفوس بعض الطالحين، دبر إخوة...

وفي العجلة.. سلامة

استقر في الوجدان أن في العجلة ندامة، وأن في التأني خيراً وسلامة، وهذا أمر صحيح لا جدال فيه، إلا أنه ليس في كل الأحوال. ففي رمضان الزمن الشريف الذي نعيشه هذه الأيام، لا بد من...

إفطار.. وذكرى

يهل شهر رمضان الكريم فينثر عبق الكرم في الأجواء، وينشر مظاهر العطاء في الأنحاء. ومن أهم تلك المظاهر وأكثرها كلفة (مشروع إفطار صائم)، حيث تنصب الخيام المكيفة في كل مكان في قطر لتفتح أبوابها مع...

الأوقات الذهبية

في البدء.. أحبتي الكرام كل عام وأنتم بخير بمناسبة حلول شهر رمضان الكريم، جعله الله بداية لكل خير نهاية لكل شر.. *_مما لا شك فيه أن رمضان موسم من أجمل المواسم الدينية التي تمر علينا...

رمضاننا.. غير

أنا مؤمنة جداً بأن الشهر فترة زمنية كافيّة لاكتساب العادات الطيّبة وتغيير العادات السيئة، لذلك أجد أن رمضان بأيامه الثلاثين المباركة فرصة ذهبية لكل مسلم صادق مع ربه، ثم مع نفسه، ويرغب حقاً في تجويد...

البيت الصامت

هذا وصف صادق لما فعلته الأجهزة الذكية ووسائل التواصل العنكبوتية ببيوتنا.. جردتها من الدفء الإنساني وفككت الروابط بيننا.. فبتنا كالجزر المنفصلة وسط محيط راكد، أمواجه لزجة كمستنقع نسيه الزمن، حتى تثير حجارة المآسي الزوابع بين...