alsharq

عبد العزيز الحيص

عدد المقالات 81

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 10 سبتمبر 2026
حين تصبح قطر شماعة للفشل الإسرائيلي

قطار داعش (2-2)

15 يونيو 2015 , 01:38ص
إن كل مقاربة لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، لن تستطيع الابتعاد عن الجانب السياسي الذي التصق بحضور التنظيم البارز في السنوات الأخيرة، بدءا من امتلاك هذا التنظيم لمساحات جغرافية وإقامة كيانه السياسي عليها، وصولاً إلى استثارة تحالف دولي واسع ضده. تحدث المقال السابق عن صعوبة النظر للتنظيم، فقط، كتنظيم مقاتل، بل ككيان سياسي، له مؤامراته وتحالفاته وخططه السياسية. أيضاً أشار المقال إلى وجود تقاطعات واسعة بين التنظيم وإيران، في المصلحة، وكيف أن إيران قد تكون وظفت هذه الظاهرة ببراعة تبعاً لذلك.
منذ بزوغ نجم تنظيم الدولة الإسلامية في أراضي الثورة السورية في العام 2012، وفرضية ارتباطه بإيران الداعمة لنظام بشار قوية، من ناحية أن التنظيم لم يواجه الأسد تقريباً، وكان تركيزه منصبا على إضعاف قوى المعارضة السورية الأخرى. هل تغير شيء منذ ذلك الوقت؟ لا، ما زالت الفرضية قوية. يعضد ذلك صفقات البترول بينه وبين النظام السوري، وكذلك عدم حصول مواجهة مع حزب الله طوال هذه المدة، إلا ما حدث مؤخراً. وكان هناك بالفعل بضع نقاط مواجهة مع النظام السوري، فالعلاقة المشبوهة تظل محكومة بالتداعي على الأرض، الأمر الذي لا ضابط له أحياناً. وقد ذكرت مجلة «دير شبيجل» الألمانية في تحقيقها الاستقصائي عن داعش، كيف أن التنظيم ارتد على حليفه الأسد في بعض الأحيان (تعتبره حليفاً!)، فبعد مقتل مخططه الاستراتيجي حجي بكر، حدثت هناك بعض الفرقة في خطط التنظيم، وبعد استيلاء التنظيم على الموصل، استشعر البعض عدم حاجتهم إلى النظام السوري؛ ولذا حصلت بعض الحوادث، مثل قتلهم جنود الفرقة 17 التابعة للنظام السوري، بعد أن كانوا هم أنفسهم من يحميها من المعارضة السورية.
حتى في العراق، ورغم المواجهات الشرسة مع الجيش العراقي والميليشيات المساندة له، إلا أن سليماني والقوى الثورية الإيرانية لم تكن لتتجول في العراق، بحرية وعلانية، وتأخذ زمام القيادة فيه، لولا وجود داعش. في العام 2010 كان هناك تململ في العراق من وجود إيران، واليوم عادت إيران بأقوى من السابق. وأيضاً، كانت إيران في السابق قد طرحت فكرة قيامها بإعادة بناء الجيش العراقي، ولم تتم الموافقة على ذلك، إلا بعد انهيار هذا الجيش أمام داعش. وبذلك ستتم إعادة بناء الجيش العراقي على أسس أيديولوجية طائفية أكبر، بحيث يُعطَى دور أوسع للميليشيات ولجيش المهدي وجيش بدر، وهما القوتان اللتان أقصاهما نوري المالكي في السابق عن مراكز القيادة في الجيش.
لم تتدخل السعودية في العراق كما فعلت إيران بعد الاحتلال. وكانت تصريحات وزير الخارجية سعود الفيصل، وعلى مدى سنوات، تحذر من فشل الدولة في العراق، وانزلاق البلد إلى حرب أهلية. لو تدخلت السعودية لتدعم بقوة الجانب السني في العراق، كما فعلت إيران، لاشتعلت حرب أهلية لا يمكننا تخمين مداها، لكن هذا لم يحدث. وبالنسبة للجهاديين، هناك فرق بين أن تستخدم السعودية الجهاديين في العراق استراتيجيا، وبين كونها غير نشطة في تضييق المساحات عليهم حين كانوا يخرجون من السعودية، بعد أن استثمرت التنظيمات المتطرفة في قوة المكون الديني في المملكة. السعودية لم تستثمر الجهاديين استراتيجيا، ومنذ تفجيرات سبتمبر، توقفت السعودية عن احتواء بعض الجهاديين كما فعلت في أفغانستان سابقا. أما بالنسبة لتضييق المساحات على الجهاديين ومنابر تجنيدهم فقد نشطت فيه في العامين الأخيرين، لتتدارك بعض المساحات التي تم استغلالها من المتطرفين في العقد الماضي.
وأعظم مصلحة يقدمها داعش اليوم للنظامين الإيراني والسوري، هو دعم الفرضية التي تستميت إيران على إثباتها للغرب، وتتمثل في كونها كيان شيعي سياسي عاقل في المنطقة، ومن الممكن التعامل معها في ضبط الميليشيات والجيوش التابعة لها، في مقابل إرهاب سني غير منضبط وجنوني، فلا أحد يزعم أنه يمتلك مدخلا على داعش وأحابيلها في المنطقة! الرئيس الأميركي نفسه ظهر في مقابلاته الأخيرة، وهو يتحدث عن دول سنية ودول شيعية. ومن الظريف أن تجعل الكثير من التحليلات داعش محسوباً على الجانب السني، رغم ضرره البالغ عليهم، ومع أن الأوضاع التي صنعها الاحتلال الأميركي، ثم الهيمنة الإيرانية في العراق، هي التي أتت بداعش. دعونا نتأمل هذا اللاعب من جديد، لنحدد في أي فريق هو بالفعل!

• Azizf303@gmail.com
وداعاً «في العمق»

قبل أيام تم بث الحلقة الأخيرة من برنامج «في العمق» على قناة الجزيرة، بعد إطلالة البرنامج الأسبوعية منذ العام 2009، وعلى مدى سبع سنوات. حين قدمت إلى العمل في البرنامج قبل سنوات، كان الأمر صعبا،...

الفرد ومشاكله المالية

أجدادنا في السابق كان الكثير منهم مبادرين في تدبر وكسب قوتهم، في أمر مشابه لمن يسمون اليوم بالأنتروبنورز، أو رواد المشاريع والمعتمدين بشكل جدي على ذواتهم. تدبر المعاش والرزق كان مهمة يومية جادة. وبعد تشكل...

السعودية وقانون جاستا

لأول مرة يُسقط الكونجرس الأميركي فيتو لأوباما، وذلك في تصويت مجلس الكونجرس الأميركي حول قانون «العدالة مع رعاة الإرهاب» المسمّى جاستا JASTA. تمرير هذا القانون بلا شك سيعمل على زعزعة علاقة متينة بين البلدين استمرت...

جيجك واللاجئون

السلوفيني سلافوي جيجك يعتبر تقريبا أهم فيلسوف يساري على قيد الحياة. حظي جيجك القادم من شرق أوروبا بشهرة متصاعدة نظير نقديته العالية التي تضرب في المقام الأول في الأوضاع القائمة في الغرب. وجرأة كتابات جيجك...

خوف في الشبكات الاجتماعية

الشبكات الاجتماعية حقول متنوعة، ساعدت الناس على الانطلاق، ونشر الرأي والمعلومة، ودعمت ظهور الأفكار وحرية التعبير عنها. لكن يبقى بعد كل هذا المدح الذي تم سبكه لأجل الشبكات الاجتماعية، أن نتدارك الأمر قليلا، ونعرف أن...

تركة العدناني

بعد مقتل استراتيجي تنظيم الدولة والمتحدث باسمها، أبي محمد العدناني، الأسبوع الماضي، يستمر مسلسل خسارات تنظيم الدولة، فبجانب خسارة الأراضي والمقاتلين، وقطع خطوط الإمداد عليه، قُتل أكثر من عشرة قياديين بارزين للتنظيم في مجلس الشورى...

ذاكرة الكراهية

ذاكرة البشر محدودة وقصيرة، وإن كانت هذه الذاكرة مشغولة بالكراهية فماذا سيبقى منها لصنع حاضر أفضل؟ حضور الكراهية الدائم في الذهن يعني إعادة إنتاج الواقع وفق تصور هذه الذاكرة، وهذا يصعب الأمر خصوصا على المجتمعات...

مجتمع النظام الأبوي

مفهوم النظام الأبوي (البطرياركي) في علم الاجتماع، يقصد به المجتمع السلطوي، ذلك المجتمع الذي ينبني على الخضوع لمن هو في الأعلى دوما. أتت التسمية من تشبيه هذه العقلية بسيطرة الأب في العائلة، حيث يكون الأب...

القبيلة

الفرق بين المجتمع الأهلي والمجتمع المدني، إن أردنا التبسيط، هو في التفريق بين المجتمع الذي اخترته، والمجتمع الذي كان معك منذ ولادتك ولم يكن لك خيار فيه. القبيلة والطائفة مثلا محسوبة على المجتمع الأهلي، لأنها...

أميركا بين الديمقراطية والانقلاب

تصدير الديمقراطية سلعة أميركية، والانقلاب عليها أيضا سلعة أميركية بامتياز. في النصف الثاني من القرن العشرين، كان الملف الأميركي واضحاً في دعم الانقلابات حول العالم، ويعدد ويليام بلوم في كتابه «قتل الأمل»، ما يقارب أربعين...

وحش النقد

في العادة، لا يذهب الناس عميقا في نقاشاتهم الجماعية أو الثنائية، لأنهم يخشون النقد ويتجنبونه. حضور النقد قد يأخذ الحديث إلى منحى آخر، وإلى هجوم متبادل وصراع. وفي عالم الإنترنت اليوم، كثرت الأحاديث وصراعات الرأي...

الانقلاب والديمقراطية

لا تكمن ميزة الديمقراطية في أنها فقط قد تحقق للمرء ما يريد، بل أيضاً أنها تعوّد المرء على قبول ما لا يريد. في عام 2008 حين قدم أوباما للسلطة في الولايات المتحدة، أذكر أن طالبا...