الإثنين 28 رمضان / 10 مايو 2021
 / 
07:38 ص بتوقيت الدوحة

الإيجابية الحكومية

مبارك الخيارين

الإيجابية ببساطة هي طريقة التفكير وليس ما نملكه أو نفعله، إذاً ‏الإيجابية هي مقدمة للسعادة، أي مقدمة للنتيجة، ‏وسوف نلاحظ ملامح الإيجابية في نشرات الأخبار، أو في ما يقوله الناس في مواقع التواصل، أو في طريقة تفكير المسؤولين الحكوميين، كل ذلك يوضح إيجابية أو سلبية التفكير. 
السعادة المجتمعية هي ما تحققه الحكومة من إيصال شعور الأمان ‏ووجود السكن الملائم، وتوفر العلاج وقت المرض، وتوفر الفرص وقت الحاجة، وتوفر التعليم النافع، وتوفر البنية التحتية التي تسهل على الناس حياتهم. ‏وهذا يتحقق من خلال طريقة تعامل الحكومة ونظرتها للأمور، ‏وليس من خلال ما تملكه الحكومة من موارد مادية كبيرة، ‏فهذا لا يكفي أبداً؛ لأن الملكية شيء، والتصرف في هذه الملكية شيء آخر. 
فعندما ننظر إلى الموظف كمورد يدر الدخل ‏فهذا سيؤدي إلى الاهتمام بالموارد البشرية وتأهيلها، وإتاحة الفرصة لإبداعها وابتكارها واشتراكها في صناعة القرارات، ‏‏ولنا أن نتخيل أن يتحول موظفو الدولة من مجرد باب للأجور والرواتب كنفقات تشغيلية إلى مصدر للأفكار والإبداعات وتخفيض النفقات على الحكومة، أي مصدر للتوفير، وزيادة الدخل، بعكس لو نظرنا إلى الموظف كوسيلة مستأجرة فقط تؤدي بعض المهام والوظائف. كذلك ‏نظرتنا إلى مواردنا الطبيعية كالبترول والغاز، ‏والتي إن نظرنا إليها كثروة فسوف نعمل جاهدين لادخارها، ‏بعكس لو نظرنا إليها كمصدر دخل ‏فسوف يتم إنفاقها بشكل أكثر عن ادخارها. 
البدء من النهاية أفضل طريقة للوصول إليها، فأحد أشكال الإيجابية هي اكتمال الصورة النهائية في عقل المسؤول أو القائد أو الحكومة، حيث يبدأ العمل بخطط واضحة ومركزة على تحقيق هذه الصورة المكتملة، ويكون العمل معها سهلاً وغير معقد، لو كانت الصورة النهائية غير محددة أو غير واضحة. فالمهاجم الذي لا يرى المرمى أمامه سوف يعيد التفكير في جدوى احتفاظه بالكرة!! وكذلك المهندس الذي يفتقد لخرائط البيت سوف يحتار في التعامل مع مواد البناء، والقبطان الذي لا يعرف أين يرسو فسوف يضيع في البحار. 
ومن أمثلة ‏الإيجابية في التفكير ‏ووضوح الصورة النهائية هي رهان الدولة على مشروع الغاز في الوقت الذي لا تملك فيه السيولة الكافية، متحملة تعرضها لمخاطر عالية عند فشل مخططاتها ودراساتها لجدوى هذا المشروع، وكيف كانت الصورة النهائية واضحة بأن قطر ستكون يوماً أحد أكبر المصدرين واللاعبين في هذا السوق. كذلك تحول الخطوط القطرية من شركة تستخدم 3 طائرات، منها اثنتان مستأجرة إلى أسطول مكون من 260 طائرة حديثة، في ظل سيطرة قوية ومناقشة شرسة مع خطوط إقليمية، كل ذلك كانت وراءه رؤية واضحة، ‏أضف إلى ذلك طريقة تفكير وأسلوب جهاز قطر للاستثمار في تكثيف استثماراته في البنية التحتية أي تحت الأرض أكثر من فوق الأرض. 
وأعتقد أن ‏إيجابية التفكير نحو فرق العمل هي مصدر ذلك الإنجاز، ‏وباعتقاد أن ذكاء الفريق أكبر من ذكاء الفرد، ‏وبالتالي إنجازات الفريق أكبر وأهم، مما ‏ينعكس بالاهتمام والجدية على المستوى التنظيمي، ومستوى الاتصال بين الأفراد، ومستوى الحوكمة بين الإدارات.