


عدد المقالات 283
في خضم حمى سباق «الربيع العربي» يتساءل القوم متى الجزائر؟؟. بل يخمن البعض أن الدور قادم عليها مباشرة بعد الفراغ من أمر سوريا. أكاد أحسب أن الفصل السوري قد انتهى بكل المقاييس. وأزعم أن بقاء الرئيس الأسد من عدمه سيان. ففي كلا الحالتين سيتم حدوث اصطفافات جديدة وعنيفة. أقلها صراع داخلي لن ينقصه إهدار الدماء. كما هي تهدر اليوم على الطرقات وفي البيوت... في انتظار أيام أسعد قد يطول انتظارها. الجزائر. كما المغرب.. والأردن وسواها أيضا. تحسبت للقضاء والقدر واستبقت العاصفة بجملة من التدابير. لعل أهمها -جزائريا- الانتخابات التشريعية المتوقعة في شهر مايو المقبل. مع وعود مواربة بأن تكون انتخابات شفافة وديمقراطية. عسى أن تنفع حيلة الحكام أمام مكر الزمن العربي الجديد. ورغم ما يثار وما يقال هنا وهناك عن مدى الغش المبرمج سلفا. وعن عدم جدية النظام الجزائري في تبني الديمقراطية المطلوبة فإن الشارع الجزائري بدا صوته خافتا بعض الشيء مقارنة بالأصوات التي هدرت قبله في تونس.. فمصر.. ثم ليبيا واليمن وسوريا... وبدا وكأنه متردد في الانخراط في لعبة تساقط «الديمينو».. رغم الافتراض بأنه من أكثر الشوارع العربية صراخا للدماء في عروقه. أزعم أن هناك بعض الصحة فيما يورده كثير من الجزائريين بأنهم كانوا أول من افتتح حفلة «الربيع العربي» منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي. يوم انتفضوا فلم يبال الكثيرون بانتفاضتهم. فكان المال عشرية سوداء من الفوضى العارمة ومن الاقتتال الداخلي أسفر عما لا يقل عن مئتي ألف قتيل حسب المصرح به. قبل ذلك بكثير كان المخرج السينمائي الجزائري لخضر حمينا قد وثق للتاريخ ولبلد المليون ونصف شهيد بشريطه الشهير «سنوات الجمر».. أي أن الجزائريين الذين تصرخ الدماء في عرقهم من شيء ومن لا شيء قد خبروا النتائج قبل غيرهم. وربما يكونون قد استلهموا منها عبرا لا تزال حية في الذاكرة. تجعلهم يترددون كثيرا في الانخراط ضمن الموجة العارمة التي تخض العالم العربي خضا. ذلك لا يعني استكانة لواقع جزائري يحتاج مثلما احتاج غيره إلى تغيير حقيقي في طريقة حكم تقليدية لا تكاد تختلف في شيء عن الأنظمة العربية البائدة بفعل «الربيع العربي».. وذلك أيضاً لا يعني بالضرورة انسياقا جزائريا وراء موجة التغييرات العنيفة التي هزت المنطقة، خصوصا أن نتائجها باهتة ومجهولة المصير إلى حد الآن على الأقل. ولربما استطاعت الجزائر –والمغرب كنموذج يتبلور- أن تخترع طريقا ثالثة بين الديكتاتورية ومشتقاتها من فساد وابتعاد عن مذهب الحكم الرشيد؛ فتؤسس لنفسها تغييرا شاملا وانخراطا في أمر آخر غير القفز في المجهول. لقد كان بإمكان من سقطوا أن يسلكوا الطريق ذاته لولا اعتزاز بالإثم وإصرار على تجاهل قواعد السلوك السياسي القويم في إدارة شؤون أقوامهم وشؤون الأقوام الأخرى. وكان بالإمكان فهم الإشارات الآتية لهم من بعيد، لكن جميعهم كابروا وتلبستهم أوهام العظمة فسقطوا كل بوسيلة. ويبقى السؤال قائما: متى الجزائر؟ وهي ليست وحيدة موضع التساؤل.. ثم هل هناك اليوم من يفقه أن العاقل من اتعظ بغيره. والأكثر عقلا من استبق في الفهم غيره؟!
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...