


عدد المقالات 198
في بديهيات علوم الجريمة والعقاب، هناك مقولة شهيرة يحفظها العاملون في مجال التحقيق الجنائي عن ظهر قلب، وهي: إذا أردت الكشف عن المجرم الحقيقي، ابحث عن المستفيد من وقوع تلك الجريمة. وفي صبيحة يوم 31 أكتوبر الماضي سقطت طائرة روسية خلال تحليقها على ارتفاع نحو 10 آلاف قدم فوق منطقة الحسنة بوسط سيناء، بعد فترة قليلة من إقلاعها من مطار شرم الشيخ الدولي في طريقها إلى روسيا وعلى متنها 224 راكبا، بالإضافة إلى طاقمها، لقوا مصرعهم جميعا. ورغم مرور نحو أسبوعين على وقوع الكارثة، فإن السبب الحقيقي لا يزال غير معروف، خصوصا بعد تشكيل لجان دولية للتحقيق في الحادث، غير أن التفسير الأكثر احتمالا لسقوط الطائرة وهو وجود عبوة ناسفة على متن الطائرة. وبافتراض صحة هذا الاحتمال، يبقى السؤال عمن يقف وراء هذا التفجير؟! وهنا تبرز عدة احتمالات، استعرض الدكتور عصام عبدالشافي عضو المكتب السياسي للمجلس الثوري المصري عددا منها كالتالي: الاحتمال الأول: التنظيمات المسلحة في إشارة إلى تنظيم ولاية سيناء، الذي أصدر بيانات يبنى فيها عملية التفجير، ويدعم هذا الاحتمال أن أنصار هذا التنظيم استخدموا عبوات ناسفة متطورة في الأشهر الأخيرة. لذلك، فإن إنشاء ونشر عبوة ناسفة صغيرة، وفعالة، يقع ضمن قدرات هذه التنظيمات، يساعدهم على ذلك أن مطار شرم الشيخ، مثل غيره من مطارات مصر، لا يتمتع بالقدر الكافي من التأمين، مع انتشار الفساد بين العاملين في تلك المطارات، ومع سهولة تهريب المتفجرات إلى متن الطائرة، فإن فساد الأمن يزيد من احتمال أن الجهاز الذي تم استخدامه في التفجير ربما تم حمله على متن الطائرة، أو تم تحميله في عنبر الشحن. الاحتمال الثاني: أجهزة أمنية مصرية ويقوم على تدبير فصائل أو أجهزة أمنية مصرية هذا التفجير، بغرض التخلص من رأس النظام ومنظومته العسكرية، بعد أن أصبح وجوده عبئاً عليهم، في ظل تصاعد معدلات الانهيار في القطاعات الأمنية والعسكرية والاقتصادية، وتفشي الفساد بمعدلات غير مسبوقة. الاحتمال الثالث: أجهزة أمنية غربية ويقوم هذا الاحتمال على أن هناك أجهزة أمنية غربية تعبث في سيناء، في ظل انهيار القبضة الأمنية والعسكرية للنظام، وهي التي تقف وراء الحادث لتحقيق أهداف مختلفة، وربما يراها البعض متناقضة، لكنها تحقق أهدافا لتلك الدول في مصر. الاحتمال الرابع: بقايا نظام مبارك وقد كشفت ما سميت «الانتخابات البرلمانية» التي جرت جولتها الأولى في مصر، الشهر الماضي، عن انحسار الصراع سياسياً واقتصادياً بين أنصار نظام مبارك ومن يسعون لتشكيل أنصار لنظام جديد بقيادة قائد الانقلاب العسكري، ومع التضييق على أنصار مبارك، فقد يدفعهم هذا إلى الانتقام من النظام الانقلابي القائم، خصوصا أن منطقة سيناء كانت المقر الدائم لمبارك وحاشيته. وقد يجد هذا الاحتمال سنده في عمليات الاعتقال والتحفظ على أموال عدد من أهم رموز عصر مبارك ورجال أعماله. الاحتمال الخامس: النظام القائم نفسه ويقوم هذا الاحتمال على أن عناصر محسوبة على النظام الانقلابي القائم دبرت العملية، كوسيلة من وسائل ترسيخ «فزاعة الإرهاب» التي تتاجر بها منذ 3 يوليو 2013، ووسيلة من وسائل ضمان استمرار البقاء واستمرار الدعم. والاحتمال الخامس والأخير الذي ساقه الدكتور عصام عبدالشافي يذكرني بأزمة «إغلاق السفارات والقنصليات الأجنبية في مصر» أواخر عام 2014 الماضي، حينما كانت «تسريبات مكتب السيسي» التي تبثها القنوات التلفزيونية المناهضة للانقلاب العسكري في ذروتها. وقد ناقشت تلك النقطة في العديد من اجتماعات المجلس الثوري المصري، وحاولت الربط بين موجة إجلاء الرعايا الأجانب من مصر مؤخرا وبين موجة إغلاق السفارات، خصوصا السفارتين البريطانية والكندية في ذلك الوقت. وربطتها بمعلومات وصلت إلى في حينها أن التسريبات كشفت عن قيام نظام السيسي بتدبير عمليات تستهدف مصالح ورعايا أجانب في مصر، وأن تهديد السفارات الغربية (خصوصا البريطانية) بإغلاق السفارات والقنصليات جاء ردا على تلك المعلومة التي أكدتها التسريبات، لكننا حتى الآن ليست لدينا معلومة موثقة ومؤكدة، خصوصا بعد أن تم احتواء الأزمة منذ 10 أشهر «وانكفى على الخبر ماجور» كما يقول المثل الشعبي المصري. عموما فقد أصدر المجلس الثوري المصري بيانا حمل فيه نظام السيسي الانقلابي المسؤولية عن الحادث، سواء عن قصد أو عن طريق الفشل في منع حدوثه بغض النظر عن السبب المباشر في وقوعه. وحرصنا على التأكيد أن هذا الحادث المرير أثبت للعالم أن الإرهاب في مصر هو من صنيعة السلطة العسكرية التي استولت على الحكم في مصر، وأطاحت بالسلطة الشرعية التي انتخبها الشعب، والتي سعت لمد جسور السلام والتواصل مع كل دول العالم، دون أن تستعدي أحدا أو أن تقتل الأبرياء، كما تفعل السلطة الانقلابية الحالية في مصر. وأخيرا أكد المجلس الثوري المصري على رفضه لأي قرار عقابي أممي قد يضر بمصالح أبناء الشعب المصري ويرسخ لبقاء سلطة الانقلاب والاستبداد في مصر. حفظ الله مصر من كل شر، وخلَّصها من هذا الانقلاب العسكري الفاشل والفاجر بكل شروره. • Sharkawi.ahmed@gmail.com
اليوم نستكمل معكم بقية الحكاية التي بدأناها في خاتمة المقال السابق عن أطماع اليهود في سيناء منذ قرون طويلة، فهي بالنسبة لهم في قلب العقيدة الصهيونية، لدرجة أن تيودور هرتزل -مؤسِّس الصهيونية العالمية- أطلق عليها...
يبدو من المرجح حالياً أن أزمة سد النهضة لن تجد حلاً، وأن السد سيتم تشغيله، وأن ملء بحيرة السد سيحجب كمية كبيرة من حصة مصر في مياه النيل، لكن ماذا عن شبه جزيرة سيناء؟! يلاحظ...
السؤال الذي يتردد بكثافة في أوساط الأميركيين، وربما في أنحاء العالم في الوقت الحالي هو: هل يفوز الرئيس الجمهوري دونالد ترمب بقترة رئاسية ثانية تمتد حتى 2024؟ أم يتمكن غريمه الديمقراطي جو بايدن من هزيمته...
رغم مرور 4 أعوام ونصف العام على وفاة الباحث الإيطالي جوليو ريجيني الغامضة بالقاهرة، لا تزال ملابسات وظروف الوفاة غير معروفة، ويبدو أن صبر الحكومة الإيطالية نفد، وبدأت تطالب القاهرة بردود حاسمة وتوضيحات مقبولة، فقد...
من منّا لا يعرف قصة سندريلا والأقزام السبعة، كلّنا تربّينا عليها، وتعاطفنا مع السندريلا التي كان عليها أن تتقبّل قهر وظلم زوجة أبيها وبناتها المتعجرفات، حتى تأخذنا القصة للنهاية الجميلة حين تلتقي السندريلا بالأمير، فيقع...
أحد أصدقائي أوشك على الانتهاء من كتابة رواية طويلة عن أحوال المعارضة المصرية في الخارج منذ 2013م، وقد اقترحت عليه اسماً للبطل الرئيسي لروايته، وهو معارض ليبرالي يسحق الجميع من أجل مصالحه الشخصية الضيّقة. اقترحت...
عندما تغيب المنافسة العادلة أو تكون محدودة، هل يمكن أن تعرف الصحافي الجيد أو الكاتب الأكثر براعة أو الأجزل في العبارة، أو الأغزر إنتاجاً، أو الأعمق فكراً، أو الأفضل أسلوباً؟! كيف ستعرفه إذا لم تتوافر...
في جامعة القاهرة في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، كنت مندفعاً في دراسة العلوم السياسية، وكنت قرأت كتاب «البرنس» لميكافيللي قبل دخول الجامعة، ولم يعجبني! دخلت في مناقشات جادة وأحياناً حادة مع أساتذة درسوا في الجامعات...
بعد المعركة الصحافية الشهيرة التي خاضتها صحيفة «بوسطن جلوب» خلال عامي 2001 و2002، والتي انتهت باستقالة الكاردينال لاو رأس الكنيسة الكاثوليكية في عموم أميركا، ترسخ اعتقاد لدى مواطني مدينة بوسطن من الكاثوليك، أن الصحيفة الأكبر...
ليالي زمن «كورونا» تمرّ بطيئة وطويلة، لكنها ليست كذلك لمن يقرأون طوال الوقت حتى يستطيعوا الكتابة الأديب المصري الفذّ مصطفى لطفي المنفلوطي، كتب في بداية القرن العشرين أن الكاتب يشبه «عربة الرشّ» وهي عربة كانت...
لا أخفي عليكم، أن الكتابة وفق مواعيد محددة مسألة مرهقة، في بعض الأحيان لا توجد فكرة واضحة للمقال، أو يصاب الكاتب بالحيرة في الاختيار بين أكثر من فكرة، وفي أحيان أخرى يقترب موعد تسليم المقال،...
الصحف الأميركية هي قلاع حقيقية تصون الحريات العامة فى البلاد، هذه حقيقة يفتخر بها الأميركيون على بقية أمم الأرض. في عالمنا العربي تختفي تلك القلاع، فيحدث أن تتجرأ النظم المستبدة على تلك الحريات، وتعصف بها...