alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 01 نوفمبر 2026
الجزيرة بعد ثلاثين عاماً: صعود الوعي في زمن الانكسار العربي
رأي العرب 01 نوفمبر 2026
الجزيرة.. 30 عاماً من بناء الوعي

في بلاد «ناشيونال جيوغرافي»!

14 نوفمبر 2013 , 12:00ص
من فرط الركود والجمود ابتدع التونسيون هذا الأسبوع تلهيات لوقتهم الطويل الضائع، أولها حملة تحت عنوان «رجع الشجرة»... والقصة أن الرئيس المؤقت المنصف المرزوقي زرع يوم عيد الشجرة -في بحر الأسبوع- شجرة في حي الرياض بمدينة سوسة، لكن ذلك لم يشكل حدثا بقدر ما كان الحدث أن «صعاليك» -ولا شك- استيقظوا باكرا واقتلعوا شجرة الرئيس من مكانها! لكنهم لن يمروا، فالرئاسة في تونس كما الشجرة أصلها ثابت مثبت ورأسها دائما في السماء! لقد سمعنا كثيرا عن رؤساء يسرقون لكننا لم نسمع عن رئيس يسرقونه... ومع ذلك فقد ضرب الرئيس المؤقت التونسي مثالا في الصبر وفي سعة الصدر، ليس فقط عمن سرقوا شجرته ذات فجر.. وإنما عن «الفاضين شغل» الذين لا عمل لهم إلا تصيد أخباره بالحق وبالباطل. رغم أنه توعدهم ذات يوم بالويل والثبور لكنه عاد عن ذلك، ليس عجزا عن ملاحقة المسيئين لذات الرئيس.. وإنما الأغلب أنه «كبر رأسه» مثلما طفق يفعل في مواجهة «المناوئين» لعهده السعيد في قرطاج. والذين لن يمروا بالثلاث! ذات «المناوئين المبشرين بالخراب» هم من يزعمون – زورا وبهتانا- أن الذين اقتلعوا شجرة الرئيس المسكينة ليسوا صعاليك وإنما أناس جادون ينحون إلى رمزية اقتلاع حكم «الترويكا» من البلاد، وهو طبعا كلام فارغ لا يعتد به. .. بدليل أن «الترويكا» جاثمة على الحكم رغم انتهاء الأجل منذ سنة ونيف.. وهو ما يعيدنا إلى حكمة الرئيس الذي كان طالب بفترة انتقالية لا تقل عن ثلاث سنوات، وربما أن ذلك ما سيحصل فعلا وربما أكثر! فيم العجلة؟... فإذا كانت قصور الحكم غير وفية لسكانها، فإن سكانها يعشقونها، ورغم أنه حب من طرف واحد فقد يعمر في بلد أصبحت الخنازير تتجول في أحيائه الراقية، بينما القوم يغطون في سبات عميق... لم يكن ذلك تقصيرا من السلطات البلدية وإنما الضرورات التي تبيح المحظورات، فحي النصر الراقي متاخم لجبل، والجبال في تونس أصبحت خطيرة وسيئة السمعة بحيث لا يجوز الصيد فيها لأن الناس سيسمعون أصوات بنادق الصيادين، وسيترجمونها فورا على المواقع الاجتماعية إلى مواجهات مع إرهابيين... وفي هذه الحال فإن أصوات الخنازير وصولاتها وجولاتها في الأحياء السكنية أرحم! خلال هذا الركود والجمود المميتين عادت أسئلة على شاكلة «من سرق شجرة الرئيس؟» لتؤثث الفراغ القاتل، ومن تلك الأسئلة الأنثروبولوجية «هل سن قانون الأحباس (الأوقاف) من استحقاقات الثورة فعلا؟» كما قال وزير الشؤون الدينية... و»هل أصبح أكل لحم الخنزير مباحا؟» في ظل تواتر أنباء عن غلق خمسمائة جزار لمحلاتهم –في محافظة واحدة- لأنهم لا يجدون لمن يبيعون لحومهم! وهنا مربط الفرس الذي يغفله أغلب التونسيين... فالأزمة المعيشية متصاعدة بوتيرة تدعو إلى التناسي وإلى التغافي! وقد شاهدت في غضون الأسبوع واستمعت إلى حوار «شيق» بين وزير المالية التونسي الحالي وسلفه وهما يصرخان في وجهي بعضهما... لكنني تمكنت من استنتاج أمر واحد وهو أن الطبقة المتوسطة (التي كانت تقدر بـ%80 في تونس) إلى زوال، بما أن نصفها تقريبا سيندثر ليختلط بالفقراء... كل ذلك بفضل الموازنة العامة لسنة 2014 –الله يجعلها خير-... وأن الذين يتقاضون 500 دينار تونسي (حوالي 300 دولار) أصبحوا يعدون في صفوف الفقراء... وهو أمر طبيعي لا يدعو للريبة ولا للعجب.. ففي أميركا 50 مليون فقير لأن أجرهم الأدنى 1700 دولار! وما دام الدينار بالدولار يذكر، فقد انطلقت في تونس حملة الكتابة على الأوراق النقدية وامتلأت هوامش النقود بعبارة «النهضة ديقاج» أي ارحل. ما دعا المصرف المركزي إلى التفكير في سحب الأوراق المشوهة من التداول ليس حدا من حرية التعبير العشوائي وإنما احتراما لشروط صندوق البيئة العالمي! ومع ذلك فقد انطلق في تونس شعار «سنة 2014 لا تسوق ولا تذهب إلى السوق». فالأداءات على قيادة السيارات توالت كما تتالت الزيادات في أسعار المحروقات وأصبح سعر كيلو الفلفل يقارن بما هو معروض في أسواق باريس، والناس هناك لا يعجبهم العجب ولا الصيام في رجب بما أنهم كانوا يستنكفون في السابق مقارنة بلادهم بإسبانيا أو حتى بالبرتغال، فها قد جاء زمن أصبحوا يقارنون فيه بأميركا وفرنسا! في الأثناء يقطع الباجي قائد السبسي زعيم حزب «نداء تونس» الركود العام ويصرح لـ «سكاي نيوز» أنه في حال تواصل تعليق الحوار الوطني فسيعود للاحتكام إلى الشارع... فيما قال رديفه في نفس الحزب النائب إبراهيم القصاص: إنه استقال من قيادة الحزب وسيعود لعمله السابق قبل استهلال «الربيع العربي» كسائق سيارة أجرة وراعي أغنام في أوقات فراغه! نسيت أن أنوه إلى أن نقابة الأمنيين أرسلت هذا الأسبوع شهادة تكريم إلى مدير الأمن الرئاسي السابق لبن علي في سجنه، لأنه أجبر الرئيس السابق على الهروب في الطائرة ذات 14 جانفي من 2010. وبذلك فهو صاحب أياد بيضاء على «الثورة» رغم قبوعه من يومها في السجن! ماذا أيضاً في جعبة الركود والجمود؟ دعنا في متفرقات الأخبار فذلك أفضل للصحة - والتونسيون من أكثر الشعوب اكتئابا بحسب آخر الإحصاءات- من نزول الخنازير البرية من الجبال وصعود المبشرين بثقافة جديدة إليها... مرورا بعودة السيد النائب المحترم لرعي الأغنام، ووصولا إلى سرقة شجرة الرئيس... بلاد تصلح عن جدارة لأن تكون مقرا لمحطة «ناشيونال جيوغرافي»!
في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...