alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 14 سبتمبر 2026
السيطرة على الذكاء الاصطناعي: هل فات الأوان فعلًا؟

أحول ومخبول!

14 يونيو 2015 , 01:36ص
رفع مليون تلميذ تونسي أياديهم هذا الأسبوع دفعة واحدة بدون انتظار تعليمات الفنان الراحل عبدالحليم حافظ في أغنيته الذائعة الصيت «الناجح يرفع إيدو».. وذلك بعد أن قرر وزير التربية الرد على إضراب المدرسين عن تأمين وإصلاح امتحانات نهاية السنة، بإعلان كل تلاميذ المرحلة الابتدائية ناجحين!
يحدث ذلك لأول مرة في تاريخ تونس. ويدخل القوم في جدل جديد بين نقابة هائجة مائجة تهدد الوزير بالويل والثبور، وتتوعده بالثأر بداية السنة الدراسية المقبلة.. وبين هازجين فرحين ومسرورين بـ «ضربة المعلم» التي أردت من استعملوا التلاميذ كـ «دروع بشرية» لتحقيق مطالبهم المادية أرضا.. أما بين البينين، فحيرة وقلق عامان، ونظرة غائمة في أفق «متشائل»..
وبينما الشك يرون على كل شيء في تونس، أصدرت المحكمة الإدارية حكمها ببطلان إجراءات مصادرة أملاك رموز العهد السابق (زمن حكم بن علي). وشكّل ذلك «صدمة» و «كارثة».. بل «سقوطا للثورة في الماء» –على حد تعبير وزير أملاك الدولة-.. فيما انبرى آخرون نحو تثمين قرار المحكمة التي ليس عليها أن تنظر إلى الملف إلا بعين «تقنية»، بصرف النظر عن السياقات السياسية. ولا يهمها إن كانت هناك ثورة قد حدثت في البلاد أم هو فقط كلام جرائد تنقله عن أفواه المفوهين!
والمحكمة الإدارية في تونس كانت دائما وعبر تاريخها الطويل تملك أذنين، لكن إحداهما من طين والأخرى من عجين.. فهي التي حكمت ببطلان الانتخابات في عهد الزعيم الحبيب بورقيبة، وهي التي أقرت بوجود التعذيب والطرد التعسفي من الوظائف لسياسيين معارضين في عهد الرئيس الأسبق بن علي، وهي التي حكمت مئات المرات لصالح مواطنين عاديين ضد وزراء عتاة.. كما هي التي حكمت في 3 ديسمبر الماضي بحق الفتاة المنتقبة في التعليم، رغم أنف المزاج العام.. وقبل ذلك بوقت طويل حكمت أيضاً بحق «الأجانب» الفرنسيين المستعمرين في الحصول على تعويضات من الدولة التونسية نتيجة قرار تأميم ممتلكاتهم الذي اتخذته حكومة فجر الاستقلال..
ومع أنه ليس هناك سياسي في تونس الأمس واليوم لم يلهج باسم المحكمة الإدارية، ولم يثن على قراراتها «الشجاعة» حتى في «زمن الخوف»، فقد تحولت خلال الأيام الأخيرة بقدرة قادر إلى «رأس حربة للثورة المضادة»، وإلى مطلوب رأسها اليوم، اليوم وليس غدا، لأنها قامت بعملها باستقلالية تامة عن «السياق»، ولأنها رفضت التمادي في خطأ يتحمله الرئيس السابق وحكومات ما بعد 14 يناير 2011، بعدم عرض مرسوم مصادرة أملاك «أزلام بن علي» على المجلس التأسيسي للمصادقة عليه.. ومن ثمة قررت المحكمة الإدارية أن مرسوم المصادرة باطل.
إلا أن الأدهى والأمر هو ما قد يلي هذا الحكم القضائي «الخطير» من تبعات تتأسس عليه، وليس أقلها بطلان مئات المراسيم التي صدرت بعد 14 يناير 2011 بدون أن يتم عرضها على المجلس التأسيسي، بما قد يجعل من جميعها لاغية بحكم القانون، وهو أمر يبعث فعلا على الرعب لدى الذين بنوا شرعيات سياسية وإدارية واجتماعية مواربة بين «الشرعية الثورية» وبين متطلبات وتنميقات الديمقراطية والقانون والمؤسسات.. ولذلك فإن الجميع اليوم في «حيص بيص»، ولا يعرفون على أي ساق يرقصون.. الثورة بكل «الخروقات» المنجرة عنها؟ أم «الدولة المدنية الديمقراطية والقائمة على احترام قرارات المؤسسات الدستورية»؟!
«هذا المشهد طبيعي في مجتمع متناقض يدعي الحداثة.. مجتمع يتعامل بمنطق المعصية/ الستر والخطيئة/ الاستغفار.. مجتمع يدعي أنه مثقف لكنه يصدّق خرافات تضحك منها الحمير.. مجتمع يساند الإضرابات إذا كانت في خدمة المصلحة الشخصية، لكنه يخوّنها إذا كانت في مصلحة الغير.. مجتمع يثق ثقة خرافية في الدولة ويتهجّم عليها ويُطالبها بالغنيمة عندما يكون في حالة ضعف.. لكنّه يتعامل معها كمكسب شخصي ويُدافع عنها عندما يكون في رفاه وينعم بالغنائم من خلالها.. مجتمع يكذب على نفسه ويتاجر بالدين ويختزل الموروث في اللحى والجلابيب للتلاعب بعواطف الناس.. مجتمع يكذب على نفسه ويعتقد أنه حداثي بمجرّد استعمال الماكياجات والعطور المستوردة من المخابر الفرنسية»..
هذه الفقرة الأخيرة مأخوذة من مقال حديث للباحث والكاتب التونسي يوسف الحاج رحومة، وتلخصها جملة للرئيس الباجي قائد السبسي يوم الخميس الماضي: «إني أرى الوضع سيئا ويزداد سوءا»..
أما في أكثر عروض الكوميديا السوداء سوادا، فمشهد يجمع أحول بمخبول.. الأول يضع رقائق البطاطا خارج المقلاة.. والثاني يساعده بترديد «تش تش»!.. وكل تشابه في الأحداث وفي الشخصيات مع الواقع هو مجرد صدفة!

❍ faisalba2002@yahoo.com
في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...