alsharq

إياد الدليمي

عدد المقالات 188

الأمن في خدمة السلطة

14 يونيو 2012 , 12:00ص

تتحول أرواح الناس ومقدراتهم ومعيشتهم وحياتهم اليومية إلى ألعوبة بيد الأنظمة القمعية الديكتاتورية الإرهابية، ويتحول أمنهم إلى ورقة يتلاعب بها الحاكم المستبد، على عكس ما يجب أن تكون الحال، بأن الأمن هو جزء أساس من أساسيات الحكم، وأنه أمر مقدس لا يمكن ولا يجوز التلاعب به. في كل البلدان التي تحترم نفسها وتحترم شعبها وتسود فيها لغة القانون والمؤسسات، تجد أن السياسة والسلطة والحكومة كلها تعمل في إمرة وتحت خدمة الأمن، فالأمن والاستقرار أساسا كل تقدم وتنمية، غير أن الحال في البلدان القمعية والتسلطية مغايرة وتختلف، فالأمن جزء من المنظومة التي تعمل لخدمة الحاكم المتسلط، وهو غالبا ما يستخدمها في سبيل تثبيت كرسيه ووضعه. أمس اهتزت المدن العراقية على وقع تفجيرات دموية، قتل فيها العشرات وجرح المئات، تفجيرات أكلت من جرف الإنسان العراقي، كما هي العادة منذ ما يقارب العشرة أعوام، وبددت، كما هي العادة بين وقت وآخر، ما تروجه وسائل إعلام حكومة نوري المالكي من كذبة الأمن، وأعادت مرة أخرى وللمرة الألف، التساؤل القديم الجديد، من يقف وراء كل هذا الموت؟ لا يمكن لعاقل أن يصدق أن هناك تنظيما مسلحا، مهما بلغت قوته وجبروته وتسليحه، أن يقوم بكل ذلك حتى لو أنه حارب في أرض خالية من أي جهاز عسكري مضاد، ولا يمكن لمن يعرف شوارع بغداد والمحافظات العراقية ويعرف كيف تنتشر نقاط التفتيش وأجهزة كشف المتفجرات والدوريات العسكرية، أن يصدق أن هناك تنظيما مسلحا يمكن له أن يفعل كل هذه التفجيرات. وربما يأتي بعض المتفذلكين ليحاجوا، كيف للمالكي أو ميلشياته أن تقوم بهذه التفجيرات وهي التي تسعى جاهدة لتحقيق انتصار سياسي من خلال تحقيق الأمن؟ نقول لهؤلاء ولغيرهم، ممن لا يزال يصدق بأن هناك عملية سياسية سوية في العراق، أن الحكومات المتسلطة تسعى دائما لتصدير أزماتها باختلاق أزمات جديدة، ومعلوم أن هناك محاولات جادة تجري في العراق اليوم لسحب الثقة من المالكي، وتفجيرات من هذا القبيل ستؤخر حتما مثل هذه الإجراءات. بل الأكثر من ذلك، أن الحكومة قد تسارع إلى اتهام خصومها السياسيين بالوقوف وراء التفجيرات، وتسحب البساط من تحت أرجلهم، خاصة وأنها قادرة على ذلك من خلال فبركة الاعترافات وانتزاع اعترافات تدين هذا السياسي أو ذاك، وفي قضية نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي خير مثال. وفي قضية مشعان الجبوري، صاحب قناة الزوراء سابقا، مثال آخر، فبعد أن كان متهما في عشرات القضايا الإرهابية، برأته المحاكم العراقية بعشر دقائق بعد أن قدم فروض الطاعة والولاء للحكومة والحاكم. في سوريا، تجد الحال مشابهة، الأسد ونظامه القمعي الدموي، لا يجد غضاضة في استخدام الأمن للضغط على خصومه، فهو يفجر هنا وهنا ويتهم المعارضة بذلك، ليقول للشعب السوري، أو الأغلبية الصامتة أو الخائفة، إن وجوده يعني الأمن والاستقرار وغيابه أو رحيله يعني الفوضى والاقتتال. في ليبيا رددها قبلهم القذافي، ويبدو أنه ما زال بعض فلوله تلعب على هذا الوتر وهي تسعى بين وقت وآخر إلى توتير الأوضاع، تارة هنا وأخرى هناك. في مصر وجد المرشح الرئاسي الفلولي أحمد شفيق في ورقة الأمن «جوكر» يرفعه بوجه منافسه الإخواني محمد مرسي، فهو عبر عن ذلك وقال في أكثر من ندوة صحافية أو لقاء، إنه سيعيد الأمن في غضون ساعات، وأن انتخابه يعني عودة الاستقرار والأمن وبخلافه فعلى المصريين أن يترقبوا أيام اللاأمن. سلاح قذر وجد فيه أولئك المتسلطون على رقاب شعوبهم غايتهم حتى يقمعوا ويذلوا شعوبهم، وجدوا فيه التهم لمواجهة غضب الشعوب وثورتها، بل لم يتورع هؤلاء، كما فعل بشار الأسد ومن قبله نظام نوري المالكي، في استخدام التفجيرات والمفخخات كأوراق ضغط على الخصوم السياسيين، فكلما احتاج الحاكم المتسلط إلى مهرب من أزمة أو منفذ من حصار، وجد في قتل 50 أو 60 من شعبه بسيارة مفخخة أو قذائف صاروخية، ضالته. إن الأمن والاستقرار ينبغي أن يكون قيمة عظمى في كل مجتمع، وأن يكون بعيدا عن أي صراع سياسي أو طائفي أو ثقافي أو اجتماعي، وأن يحترم، بدءا من أكبر مسؤول في البلد إلى أصغر إنسان، ولا بد أن يكون ورقة بيد هذا أو ذاك. للأسف، مجتمعاتنا العربية غابت عنها كل المعايير التي يمكن أن تحكم بني الإنسان والبشر، وسلط الله علينا أنظمة أقل ما يقال عنها إنها لا تقيم وزنا لشيء سوى لذاك الكرسي الملعون، فلم تحترم قيمة ولم تكلف نفسها الاعتناء بمبدأ، فقيمتها العليا ومبدأها هو السلطة ولا شيء غير ذلك.

بهذه الأفعال تحاربون داعش؟

في خبر ربما لم يتوقف عنده الكثيرون، أكد مصدر من ميليشيا «السلام» التابعة لمقتدى الصدر توصلهم إلى اتفاق مع «وزارة الدفاع» العراقية يقتضي بتمويل نشاطاتهم ودفع رواتب مقاتليهم عن طريق غنائمهم من المناطق الحاضنة لتنظيم...

هل تعود أميركا لاحتلال العراق؟

لا يبدو من المنطقي والمبرر والواقعي أن تحشد أميركا 40 دولة معها من أجل ضرب مجموعة مقاتلة تنتشر بين العراق وسوريا، تحت أي مبرر أو مسوغ، فعدد المقاتلين وفقا لتقديرات الاستخبارات الأميركية لا يصل بأحسن...

وضاعت صنعاء.. فمن التالي؟

نعم ضاعت صنعاء، ووصلت اليد الإيرانية الفارسية التي تحسن التخطيط إلى اليمن، واستولت جماعة الحوثي على اليمن، وباتت خاصرة شبه الجزيرة العربية وجنوبها بيد أنصار الله، أتباع الولي الفقيه في طهران، وصحا الخليج العربي على...

حرب على داعش... فماذا عن الميليشيات؟

هاج العالم وماج وهو يسعى لتعزيز صفوفه في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، ولم يعد هناك من شغل يشغل وسائل إعلامه، سوى هذا الاسم المرعب الذي بث الخوف والهلع في نفوس قادة المجتمع...

حرب على داعش... فماذا عن الميليشيات؟

هاج العالم وماج وهو يسعى لتعزيز صفوفه في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، ولم يعد هناك من شغل يشغل وسائل إعلامه، سوى هذا الاسم المرعب الذي بث الخوف والهلع في نفوس قادة المجتمع...

الحكومة العراقية الجديدة... القديمة

في زمن قياسي، أعلن حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي المكلف ليلة الاثنين، حكومته التي لم يطل انتظارها، كما كان الحال مع حكومة نوري المالكي السابقة التي احتاجت إلى عشرة أشهر وولدت بعد مخاض عسير وبولادة...

سنّة العراق والخيارات المرة

ربما لم يمر سُنة العراق بحالة من الحيرة والضيق السياسي كما يعيشونها اليوم، فهم ما بين مطرقة الموت الإيرانية ممثلة بحكومة بغداد وميلشياتها، وما بين سكين الضغوط الدولية التي تمارسها عليهم أطراف دولية بغية المشاركة...

أين العالم من تهجير سنة البصرة؟

انتفض العالم وتعالى صراخه بعد أن وزع تنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية منشورات طالب فيها مسيحيي مدينة الموصل بمغادرة المدينة بعد أن رفضوا اعتناق الإسـلام أو دفع الجزية البالغة 80 دولارا للفرد البالغ سنويا، مع...

ماذا بقي من العملية السياسية في العراق؟

أشبه ما يكون بالمسرحية، دخل نواب الكتل البرلمانية، مع غيابات هنا أو هناك، إلى قبة برلمان لم يكن في يوم من الأيام فاعلا أو مؤثرا بقدر ما كان سببا للمشاكل والأزمات، وبعد شد وجذب، مع...

التقسيم ليس حلاً للعراق

تتناول العديد من التقارير الغربية والعربية مآلات الأزمة العراقية وتضع العديد من السيناريوهات للأزمة والتي لا يصح بأي حال من ربطها بما جرى في العاشر من يونيو الماضي بعد أن سيطر مسلحون على العديد من...

حتى لا يضيع العراق مرتين

لا يبدو أن الأزمة العراقية الأخيرة عقب سيطرة المسلحين على أجزاء واسعة من البلاد ستجد لها حلا قريباً في الأفق، فهي وإن كان البعض يعتقد بأنها ستنتهي فور الانتهاء من تسمية رئيس جديد للحكومة خلفاً...

ثورة العراق تحاصر إيران

نحو أسبوعين منذ أن اندلعت الثورة العراقية الكبرى والتي بدأت بمحافظة الموصل شمال العراق، ووصلت لتقف عند أبواب العاصمة بغداد في حركة يمكن قراءتها على أنها محاولة من قبل الثوار لإعطاء الحل السياسي فرصة للتحرك،...