alsharq

د. سعيد حارب

عدد المقالات 133

ماذا سنرسل لهم؟

14 مايو 2012 , 12:00ص

في كتابه «The life of the cell»، «حياة الخلية» يرسم الكاتبTomas. Lewis «لويس توماس» صورة خيالية أقرب إلى أفلام الخيال العلمي، إذ يتصور أن البشر يقيمون علاقة مع مخلوقات تسكن على إحدى الكواكب البعيدة التي تحتاج السفن الفضائية ثلاثمائة عام للوصول إليها، ثم يتساءل ما الشيء الجميل أو الجيد الذي يمكن أن نرسله إلى تلك المخلوقات ويعبر عن إنسانية الإنسان، لكن الكاتب يتوقف عند اختيار هذا «الشيء» الذي يمكن أن يؤدي المهمة، لأن أي شيء لن يبقى على حاله بعد ثلاثمائة عام، ويتساءل هل نرسل لهم شيئاً من التكنولوجيا؟ إنها ستتغير بلا شك، وحين تصل السفينة يكون ما أرسل إليهم قد أصبح من مخلفات التكنولوجيا التي تتغير كل يوم فكيف بهذه المدة الطويلة، ويحاول الكاتب أن يختار أشياء مختلفة من حياتنا الإنسانية ولكنه يصطدم بمشكلة التغيير الذي يطرأ على ذلك الاختيار حتى حين أنه فكر أن يرسل لهم إنساناً لكنه وصل إلى نتيجة أن الإنسان الذي سيصل إلى ذلك الكوكب في وقت يكون فيه الإنسان على سطح الأرض قد تغير في سلوكه وتصرفاته وأفكاره. وبعد بحث طويل اهتدى الكاتب إلى أن الشيء الوحيد الجميل في حياة البشر الذي يمكن أن يرسل للمخلوقات على الكواكب الأخرى ولا يعتريه التغيير حتى بعد ثلاثمائة عام هو «الموسيقى الكلاسيكية‍‍ ويبرر «توماس» ذلك بأن الموسيقى الكلاسيكية تمثل نموذجاً للجانب الروحي من الإنسان وهو الجانب الذي لا يمكن لأي تغيير في الحياة أن يؤثر فيه، فرغم موجات التجديد في الموسيقى بمختلف أنواعها، فإن الكلاسيكية تبقى هي «الغذاء الروحي» الذي يحتاجه الإنسان، ولسنا في جدال مع الكاتب أو غيره في اختياره لما يعبر عن الجانب الروحي، ولكن ما يهمنا من تصوره الخيالي أن هذا الجانب هو المصدر الجميل في حياتنا وبدونه تصبح الحياة أشبه بمجمع من حديد الخردة المستهلك الذي تنبعث عنه رائحة الصدأ أو الحديد المتآكل، لقد سيطرت الروح المادية على مساحة واسعة من حياة الإنسان في العهود المتأخرة وأصبح الإنسان لا يشكل في حركة الحياة إلا ترساً في عجلة تدور لا يعلم أحد ماذا تعمل أو تنتج ومتى تتوقف، وهي في طريقها تسحق الإنسان بكل ضغوطها وإرهاقها حتى أصبح فيها الفرد يفر من العالم حوله وأحيانا من ذاته!! قد تحقق للإنسان في العقود الأخيرة من التقدم العلمي والإنجاز التقني ما لم يتحقق خلال كافة القرون الماضية مما يعد إنجازاً خارقاً للبشرية، لكن الإنسان حقق كذلك في ميدان التدمير للذات وللآخر، ما لم يحققه خلال القرون الماضية أيضاً، فقد دمر الطبيعة ونشر التلوث وأقام الحروب ونشر الصراعات وقسم الناس إلى مجتمعات راقية ومجتمعات متخلفة واستعبد الإنسان بصورة سحق فيها المستعبِد المستعبَد وحين أعطاه حريته سلمه مفتاح تلك الحرية بعد أن صدأت أقفالها ولم تعد تقبل الفتح، فرضي من خضع أن يستمر في خضوعه لأنه لا يملك مفاتيح الحرية. لقد كان القرن التاسع عشر قرن نشوء التفكير العقلاني، وكان القرن العشرون قرن التطبيق لهذا التفكير، لكن الواقع يشير إلى أن الإنسان لم يستخدم التفكير العقلاني بصورته الصحيحة، فحين دمر الطبيعة، وحين اخترع أدوات الحرب والقتال التي تكفي لتدمير الأرض ثلاثمائة مرة لم يستخدم تفكيره العقلاني، وحين استعبد أخاه الإنسان بسبب لونه أو جنسه أو موقعه الجغرافي أو تخلفه الصناعي لم يستخدم تفكيره العقلاني، وما زالت الحالة مستمرة، وهي التي أوصلتا إلى ما نحن عليه، إنها ليست صورة تشاؤمية على طريقة «مالتوس» صاحب نظرية التشاؤم، لكنها الحقيقة التي تنطق بها الأرقام والإحصاءات وكلها ترسم تلك الصورة السوداوية لما آلت إليه حالة البشر، لذا فحين يهرب (Tomas. Lewis) إلى الموسيقى الكلاسيكية ويعتبرها الرسالة الوحيدة التي يمكن أن نبعث بها للمخلوقات الأخرى ونقدمها كأفضل ما عندنا تعبيراً عن الجانب الروحي إنما يعبر عن حاجة الإنسان إلى هذا الجانب الذي يمكن أن يعيد له التوازن والاستقرار الذي فقده في ضجيج هذه الحياة، إن هذا الجانب لا يعني التخلي عن كل ما حققه الإنسان من تقدم وعلوم وتقانة، فلا يصرح بذلك عاقل، ولا يمكن أن نتصور الحياة المعاصرة بلا تلك المخترعات العلمية التي وفرت للإنسان راحته ورفاهيته وحفظت له صحته وحياته، فالتقدم الذي حققه الإنسان إنجاز لا يمكن التنازل عنه تحت أي مسمى، لكن ما يحتاجه الإنسان ليكمل فيه إنسانيته أن يوازن بين هروبه السريع إلى الأمام المجهول وحياته الروحية التي تحفظ له توازنه واستقراره، وقد تكون تلك «الروحية» في عودة الإنسان إلى ذاته الإنسانية يبحث عنها بعد أن افتقدها ليشعر باستقرار وطمأنينة أو تكون تلك العودة إلى معتقده الديني أو الفكري الذي يوفر للإنسان الإجابة على كثير من تساؤلاته عن كيف؟ ولم؟ وأين؟ ومتى؟ حتى تعود سفينة الإنسان تشق عنان الحياة غير عابئة بأمواج التحدي، وحينها قد نجد ما يمكن أن نرسله لغيرنا ولن يجد ((Tomas. Lewis تعباً في البحث عما يرسله.

بين «داعش» ودايتون!!

هل تكون «داعش» أو ما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام، سبباً في حل المعضلة السورية؟ للإجابة على ذلك تذكروا اتفاق «دايتون» الذي أنهى الحرب في البوسنة والهرسك، فقد بدأ القتل في البوسنة في أبريل...

وجاء دور الإباضية

يبدو أن محرقة الصراعات الطائفية والمذهبية لن تدع أحدا في بلاد العرب والمسلمين، فهذه المحرقة التي تضم تشكيلة من الصراعات التي لم تشهد لها الأمة مثيلا إلا في عصور الانحطاط والتخلف عادت مرة أخرى تقذف...

محاكم التفتيش «الإسلامية»!!

تتوقف ثلاث شاحنات خالية، يتقدم أحدهم حاملا رشاشا بيده، يلتفت إلى الشاشة لتبدو هيئته المتجهمة التي يكاد الشرر يتطاير منها، وتلف وجهه لحية كثة كأنه أراد من هذه الالتفاتة أن يبرز هويته، ثم يتجه إلى...

عندما يصبح الإنسان رقماً!

تعودت أن أتصل به كلما احتجت لحجز تذكرة سفر، كان يبذل أقصى جهده من أجل الحصول على أفضل العروض بأقل الأسعار، وانقطع التواصل معه بعد دخول التكنولوجيا في حجز التذاكر، بل في كل إجراءات السفر،...

خطوة إلى المستقبل.. أيها العرب

ما هو مستقبل العرب؟ سؤال يبدو مشروعا ونحن ندخل عاما جديدا، حيت تتمثل الإجابة في أن الواقع الحالي لا يمثل النموذج الذي يصبو له العرب ولا يتناسب مع معطيات الحاضر، فإذا كان الأمر كذلك فلا...

هل ما زال «خليجنا واحداً»؟!

سيكون عام 2013م من أكثر الأعوام تأثيرا على الخليج العربي، فلأول مرة منذ إنشاء مجلس التعاون الخليجي، يشعر الخليجيون أن «خليجهم ليس واحدا»، فقد بدا واضحا حجم الخلافات بين دوله الأعضاء، فعلى الرغم من البيانات...

عام مضى.. عام أتى.. ما الجديد؟!

بعد أيام سندخل عاما جديدا وحالة العالم «لا تسر عدواً ولا صديقاً»، فقد ازداد فارق الفقر بين الدول، كما ازدادت مشكلاتها وحروبها، وتلويثها للبيئة، وقضائها على الطبيعة، وتقسم العالم إلى شرق وغرب وشمال وجنوب، بل...

رمح الأمة

«خلال حياتي نذرت نفسي لكفاح الشعب الإفريقي، لقد كافحت ضد سيطرة البيض وكافحت ضد سيطرة السود واعتززت دوماً بمثال لمجتمع ديمقراطي حر يعيش فيه كل الناس معاً في انسجام وفرص متساوية، إنه مثال آمل أن...

قمة الكويت.. وتطلعات الخليجيين

بدعوة كريمة من وزارة الإعلام بدولة الكويت الشقيقة، شاركت مع عدد من الزملاء في زيارة الكويت ولقاء بعض المسؤولين الكويتيين، حيث خرجت الكويت من قمة ناحجة هي القمة العربية الإفريقية، وهاهي تحتضن غدا القمة الخليجية...

البلد المجهول!

أشرت في مقال الأسبوع الماضي إلى أيام مجلس التعاون في السويد، ذلك البلد المجهول لكثير من سكان المنطقة رغم التواصل المبكر بين العرب والبلاد الإسكندنافية ومن بينها السويد التي وصلها الرحالة السفير ابن فضلان عام...

أيام التعاون في السويد

شهدت العاصمة السويدية –ستوكهولم- خلال الأسبوع الماضي حضورا خليجيا تمثل في أيام مجلس التعاون في السويد، حيث شارك مجموعة من الدبلوماسيين والباحثين والأكاديميين الخليجيين يرأسهم أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في حوار مع نظرائهم السويديين،...

إكسبو

تستعد مدينة دبي بعد غد لتلقي نبأ مهما في مسيرة تطورها، إذ ستقرر اللجنة الخاصة بمعرض إكسبو الدولي، المدينة المؤهلة لاستضافة دورة المعرض المقررة عام 2020، حيث تتنافس أربع مدن على استضافة المعرض، وهي مدينة...