الأربعاء 6 ذو القعدة / 16 يونيو 2021
 / 
08:10 م بتوقيت الدوحة

أهلاً رمضان

منى العنبري

أقبل شهر رمضان بخيره وكرمه، بقدسيته وروحانيته، ليحلّ علينا ضيفاً خفيفاً كعادته من كل عام، نشتاق إليه بكل جوارحنا، وتهفو إليه أرواحنا؛ كي تنشد ظلاله الحانية، وتنعم بتقربها لخالقها الإله الواحد الأحد.
رمضان شهر غير عادي نترقبه بكل شوق وحماس؛ ليس فقط لأنه شهر تسمو فيه أرواحنا بالتقرب إلى الله بالصلاة والصوم والذكر، بل أيضاً هو شهر تعقد فيه قلوبنا نية التغيير إلى الأحسن، هو شهر تتفكر فيه عقولنا وتنشد العزم على إعادة برمجة نظم حياتنا، بإحداث التغيير الإيجابي، والتطلع لأن يكون التغيير دائماً هو السبيل الأمثل لسير حياتنا المادية، بضبطها وإحكام رباطها، وتحسين العلاقة مع الخالق، وتطهير القلوب من التعلق بماديات الحياة الفانية، وإشباعها بنفحات إيمانية تقاوم قسوتها، ليحل محلها اللطف واللين، والصفح والتسامح مع الآخرين؛ حتى تشيع الطمأنينة والرحمة وراحة البال، وتتضاعف معها الحسنات بتضاعف الأعمال الصالحة.
في كل عام يأتي رمضان وقد تقدم بنا العمر وكبرنا، فيتوقع أن يرانا أكثر حكمة، وأكثر إدراكاً لخطر المحرمات وشدة أضرارها علينا، وأكثر معرفة بإن الإسلام أسلوب حياة بسيط وغير معقّد ولا عائق كما يراه الذين يتبعون الشهوات، بل هو قارب نجاة يبحر بنا إلى ضفاف الجنة، وطوق نجاة من سعير النار بإذن الله، ولذلك علينا أن نستثمر طاقاتنا بحسن العبادة وحسن الخلق، وأن نجعل هذا الشهر الفضيل نقطة انطلاق إلى الأفضل في كل شهور السنة طالما نحن ننعم بالحياة. 
من منا لم يخطئ، فكلنا خطاؤون، وكلنا يعلم أننا قادرون على الوصول إلى الأحسن، وما من شيء نتركه لوجه الله سبحانه وتعالى إلا ويعوضنا عنه بالأحسن منه، فلتكن أفعالنا إلى الخير أكثر من أقوالنا، ولنقتنص الفرص في هذا الشهر؛ كي نقف مع أنفسنا نحمّلها مسؤولية أخطاء ارتكبناها، أو زلات اقترفناها في حياتنا من غير أن نلتمس أعذاراً أو نلوم الآخرين، فلنتعلم أن نواجه العوائق التي تصادفنا في الحياة، وندرسها جيداً؛ لنحصل على أفضل الطرق كي نتخطاها، والأهم أن نأخذ على عاتقنا مسؤولية كيفية استثمار أوقاتنا بالشكل الصحيح، فالوقت سلعة غالية لا تُشترى بكنوز الدنيا، والعاقل هو من يحسن استثمار وقته ولا يضيعه من يديه هدراً بلا فائدة ولا عائد، فلنجعل من رمضان درساً يعلمنا هذه المسؤولية، التي هي جزء من ديننا الذي يطلب منا تحقيق التوازن في حياتنا كي نجد سعادتنا، فأهلاً رمضان خير ضيف ومُعلّم.

 
 

اقرأ ايضا

السياحة الداخلية

12 يناير 2021

ومضة من كتاب (1)

09 يونيو 2021

ومضة من كتاب (2)

16 يونيو 2021