


عدد المقالات 117
من أعظم نعم الله على عباده أنْ فتح لهم باب التوبة والإنابة، وجعل لهم فيه ملاذاً يلجأ إليه كل مذنب ليطرق باب التوبة ويطلب العفو والغفران وهذا الشهر الكريم شهر رحمةٍ مهداة من رب العالمين لعباده، فهو شهر إقالة العثرات ومغفرة الزلاّت والتوبة عن الخطيئات والسيئات، فما أرحمه سبحانه وأحلمه، هيّأ لعباده كل ما يقربهم منه ويردهم إليه، فأمر عباده المؤمنين بالتوبة النصوح في كل حين، ليكفّر سيئاتهم ويقيل عثراتهم ويرفع درجاتهم، قال سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [التحريم: 8]. وروى مسلم في صحيحه أن رسول الله ﷺ قال: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ فَإِنِّي أَتُوبُ فِي الْيَوْمِ إِلَيْهِ مِائَةَ مَرَّةٍ)) (رواه مسلم). فالواجب على المسلم أن يدرك أهمية التوبة وشدّة احتياجه إليها، وأن يدرك كذلك خطر الذنوب وشدّة ضررها على أهلها في الدنيا والآخرة، فهي سبب لنزول البلاء والمصائب والكوارث، وإن كثيراً من الناس غلبته الشواغل والشهوات حتى أصبحت عائقاً وحجر عثرة له عن التوبة والرجوع إلى الله، فيصبح ويمسي وهو في ترفٍ وبذخ، وإسرافٍ وتبذير، ونومٍ وكسل، وظلمٍ وفجورٍ وطغيان، ولذلك يجب على المسلم أن يغتنم مواسم التوبة والمغفرة التي منّ الله بها على المؤمنين، فشهر رمضان فرصة لهؤلاء الغافلين للتوبة النصوح والإقبال على الله. وإن من أعظم ما ميّز الله به شهرَ رمضانَ المبارك؛ تصفيد الشياطين فيه، وترك الفرصة مواتية لمن أسرف على نفسه بالذنوب أن يتوب ويكثر من صالح الأعمال، فعن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله ﷺ: ((إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب الجنة، وغُلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين)) (متفق عليه). ورمضان من أعظم مواسم التوبة والمغفرة، ففي الحديث الذي رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر)). فالفائز في رمضان من استغل هذا الشهر الفضيل بالإكثار من العبادات والقربات، والمحروم في رمضان هو الذي يهدر الوقت نهاراً أو ليلاً دون طاعة وعبادة واستغفار، فيقتصر عمله على الصيام دون غيره، ومن أهمل رمضان ولم يحصن نفسه بالاستزادة من الطاعات والعبادات ربما فتح على نفسه باب الوقوع في المعاصي في هذا الشهر الكريم، فلا بدّ أن يستثمر المسلم ليله ونهاره في العمل الصالح، وخصوصاً قراءة القرآن الكريم، فتلاوة القرآن أفضل العبادات في شهر القرآن، وعلى العبد أن يقف بين يدي خالقه في صلواته يناجيه، ويتقرّب إليه ليغفر له، حتى لا يقع في الغفلة والفراغ، ومن شأن المسلم أن يشغل لسانه وقلبه بذِكر الله (عزّ وجلّ)، لأنه شهر تسكب فيه العبرات، وتقال فيه العثرات، وتعتق فيه الرقاب من النار، ومن لم يتب في رمضان فمتى يتوب !؟ فحري بنا ونحن في هذا الشهر الكريم أن نخفف من الأوزار، ونقلع عن المعاصي والموبقات، ونتوب إلى الله توبة صادقة، وأن نجعل من رمضان موسماً لتقييم أعمالنا وتصحيح مسيرتنا، ومحاسبة نفوسنا، فإن وجدنا خيراً حمدنا الله وازددنا منه، وإن وجدنا غير ذلك تبنا إلى الله واستغفرنا منه، وأكثرنا من عمل الصالحات.
أقام إبراهيم عليه السلام الحجة العقلية والشرعية على بطلان عبادة الأصنام، وكشف زيف المعتقدات التي أحاطها المشركون بهالة من القداسة، وذلك في قوله تعالى: {إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ...
يمثّل القاضي محمّد بن إسماعيل العمرانيّ واحداً من آخر كبار العلماء الذين حافظوا على المرجعيّة الدينيّة التقليديّة ذات الامتداد الاجتماعيّ الواسع في اليمن، وقد امتدّت حياته قرابة قرن من الزمن، شهدت الخلافة تحوّلات سياسيّة واجتماعيّة...
تميّزت شخصيّة الدكتور السباعيّ - رحمه الله -بصفات القادة الربّانيّين من قوّة الإيمان، والعلم الربّانيّ، وذكاء حادّ، وإخلاص لدينه، وصدق متناه، وجهاد بالمال والنفس والقلم، وكرم وسخاء، وزهد في المال والمناصب، وعزيمة قويّة، وعلوّ همّة،...
يُعتبر الشيخ السباعيّ بالنسبة لي من أوائل من فتح عيني وفكري على خطورة كتابة المستشرقين، وعن أثرهم الكبير في القافة العربيّة والإسلاميّة، وتحدّث عن خطورة العبوديّة الفكريّة، وعن أدوارها التي مررنا بها في مطلع نهضتنا...
كتب الشيخ الدكتور مصطفى السباعي (رحمه الله) كتاباً من أعظم الكتب في القرن الماضي في (السنة ومكانتها في التشريع)، وهو من الكتب التي شكلت لي مرجعية مهمة في الرد على الشبهات والأغاليط والأكاذيب التي نشرها...
لم تكن فلسطين في وجدان الشيخ مصطفى السباعي قضيةً عابرة، ولا شعارًا يُرفع في الخطب، بل كانت جرحًا حيًّا يسكن القلب، وعقيدةً تتحرك في الفكر، وميدانًا يتجسد فيه الإيمان عملًا وجهادًا. لقد حملها في دمه...
ليست البدايات في حياة العظماء تفاصيل عابرة بل هي المفاتيح الحقيقية لفهم مساراتهم وآثارهم. وحين نقف عند التكوين المبكر للشيخ مصطفى السباعي فإننا نقرأ مرحلة تأسيسية صنعت عالماً عاملاً وداعية مجاهداً. فقد نشأ في بيئة...
شهد القرن العشرون نجوما ساطعة، وأقمارا هادية، وشموسا منيرة، وكواكب نيّرة من علماء الأمّة المصلحين الذين وقفوا بعلمهم وإيمانهم أمام العواصف العاتية في ذلك القرن الذي شهد تغيّرات جذريّة، وحروباً طاحنة، ومشاريع متصارعة على مستوى...
تجسّد وصية نبي الله يعقوب عليه السلام لأبنائه في سورة يوسف نموذجاً بديعاً للتوازن بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله، حيث جمع بين الحكمة البشرية والإيمان العميق بالقضاء والقدر، ففي قوله تعالى على لسان يعقوب...
تُعدّ غزوة تبوك من أبرز محطات التربية الإيمانية والإعداد العسكري في السيرة النبوية، إذ جسّدت نموذجاً عملياً لإعداد الجيل المؤمن القادر على تحمّل أعباء الرسالة. فقد خرج النبي ﷺ بجيش العسرة في ظروف شديدة القسوة...
تُعدّ غزوة حنين من الأحداث المفصلية في السيرة النبوية التي سجّلها القرآن الكريم لتبقى درسًا خالدًا للأمة عبر العصور، فقد كشفت هذه المعركة عن حقيقةٍ تربوية وإيمانية عميقة، وهي أن النصر لا يتحقق بكثرة العدد...
ملّةُ إبراهيم عليه السلام أساس رسالة التوحيد التي قامت عليها دعوة الأنبياء جميعًا، فهي الملة التي تدعو إلى إخلاص العبادة لله وحده ونبذ الشرك بكل صوره. وقد أكد القرآن الكريم مكانة هذه الملة وسموّها، مبينًا...