alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

ليت الشباب يعود يوماً.. لثورته!

13 ديسمبر 2012 , 12:00ص

من علامات الساعة في العالم العربي أن «ثورات الربيع» التي قادها ونفذها الشباب. آلت مقاليد التحكم فيها للعجائز. فلم يطرأ على المشهد في عمقه أي تغيير حقيقي. بما أن شيوخاً لاحقين ورثوا شيوخاً سابقين! قبل ذلك كان من الواضح تماما أن أكثر من نصف قرن من حكم «الكبار» في العالم العربي لم ينتج سوى أزمات كبيرة وعجز عن الإقلاع من واقع مرير فيه أوجه شبه كثيرة من حياة القرون الوسطى.. بعكس ما شهده الغرب من تطور مبهر قاده ويقوده شباب في معظم الأحيان، وهو ما يدعو مباشرة للاستنتاج بأن الهزات التي تعبث بدول عربية كثيرة اليوم. تقيمها ولا تقعدها. ما هي إلا نتاج لظاهرة تهرم الحكم كما المعارضة في مجتمعات أكثر من نصفها شباب دون سن الثلاثين، ويا لها من مفارقة تتساوى في الغرابة مع مفارقة من صنع الانتفاضات. ومن استولى عليها وركبها! المفارقة الأخرى أن حركات التحرر الوطني من الاستعمار قادها شباب يوم تمردوا وانشقوا عن سلطة «الآباء السياسيين». ولذلك نجحت في بداياتها. لولا أن هؤلاء الشباب شاخوا وهم على كراسي الحكم. فانتهوا إلى ما انتهوا إليه لأنهم تناسوا قوانين الطبيعة الصارمة! ففي تونس كما في مصر. كما في سائر البلاد الجالسة على قرني ثور اليوم. تكاد تكون الصورة متطابقة... شباب عاد مكرها إلى احتلال الشوارع والميادين. يحاول تحرير صوته المكتوم ليصرخ في وجه شيوخه بأن هذه الخيبة الجديدة ليست ما كان يأمله عندما فاضت كأسه بأنظمة الحكم القديمة. ويوم قرر بتلقائية شديدة الخروج عنها. وفي ترجمة سريعة للخيبة التي تعتمل اليوم في صدور الملايين من الشبان. ألمح نظرة اندهاش لما آلت إليه الأمور من احتكار الساحة من طرف سياسيين شيوخ أصغرهم على عتبة السبعين أو جاوزها... بدا عليهم الخرف إلا من رحم ربي، وبرغم أن «الأزهايمر» يتهددهم فذاكراتهم تبدو متوقدة فقط عندما يستذكرون صراعات وأحقاد ماضيهم الملبد. فيستمرؤون الانشداد إلى الوراء. ويتسلون بتصفية حساباتهم العتيقة. وكأنهم غير معنيين إطلاقاً بأشواق شباب أوطان مشدودة إلى المستقبل ومسكونة بهواجس التقدم والتحديث اللذين لا يعنيان للعجائز الكثير. عدا ما للفظين من رنين يزين خطب الدمغجة والشقشقة اللفظية. أكاد أرى ذات الشباب المتوهج الحماس. وهو يضع جميع عجائز الارتهان إلى الماضي. في خانة «السلفية العامة والعارمة»... بكل ألوانها وبدون استثناء. من اليمين إلى اليسار. من «السلفية الدينية» إلى «السلفية الشيوعية» مروراً بـ «سلفية العادي المعتدل». وجميعها في المحصلة «سلفيات سياسية» تجر وراءها إرثاً ثقافياً مترهلاً. أقل عيوبه أنه عاجز عن التحرك بالسرعة التي تستوجبها حاجيات شباب معولم! ألمح أيضاً غضباً متوقداً في عيون هؤلاء الشبان الذين كثيرا ما وجدوا أنفسهم حطباً لإيقاد نيران معارك الشيوخ. وضحايا لدهاء يتناقض تماماً مع براءة من انتفضوا يوماً على أمل تجاوز خيبات الماضي –وما أكثرها– ليجدوا أنفسهم من جديد يدورون في ذات الدائرة المفرغة. وهم كمن يصرخ في واد بلا مجيب سوى الصدى. أستعير من أبي العتاهية قولته الشهيرة «ليت الشباب يعود يوماً * فأخبره بما فعل المشيب». فليته يعود إلى المقدمة لتحصين ثوراته من «سلف طالح»... وأرى أخيراً... في أفق الصرخات الشبابية المبحوحة تحذيراً نهائياً من أن الجرة لا تسلم في كل مرة.. فإذا كانت المثالية الثورية لدى الشباب متقابلة مع دهاء الشيوخ. قد أنتجا في العالم العربي فرصة أخرى لممارسة ديكتاتورية أبوية حديدية في السياسة وفي الإعلام وفي سائر مناحي الحياة. فإن ذلك لا يمكن أن يستمر إلى الأبد. ولابد أن يستعيد قانون الطبيعة مجراه. بقوة ستجرف شيوخ الصمم والتطاحن والفتنة. ويومها سيحق الكلام عن ثورة حقيقية في ربيع يكنس الشتاء العربي المزمن!

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...