alsharq

مريم ياسين الحمادي

عدد المقالات 442

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 11 أكتوبر 2026
الذاكرة في مواجهة العقل النقدي
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 14 أكتوبر 2026
واشنطن والعودة إلى اتفاق أوباما مع إيران
د. زينب المحمود 12 أكتوبر 2026
شذرات تربوية

الجماهير كظاهرة

13 نوفمبر 2019 , 01:38ص
وفقاً للوبون، تُعدّ الجماهير ظاهرة درسها الأوروبيون بعد الثورة الفرنسية خاصة، حيث اعتُبرت مصدر تهديد النظام الاجتماعي للمجتمع الأوروبي؛ لذا عرّفوا هذه الجماهير بأنها تراكم من الأفراد المتجمعين بشكل مؤقت، على هامش المؤسسات القائمة أو ضدها، قد يكونون ناساً مستبعدين أو مهمّشين لأي سبب من الأسباب لا يلقون الاهتمام؛ فهي تصفّق للبطل الذي يعجبها، ويضرب مثلاً بالتصفيق والتشجيع في الملاعب، أو التصفيق والهتافات في الشوارع على جانبي الطريق عند مرور شخصية مشهورة، يمكن أن يُطلق عليها ظاهرة مجنونة. وهو ذاته ما يحدث عندما يتبعون أحداً ويقفون معه حتى الموت، كما حدث مع الرسل في الديانات الثلاث: اليهودية، والمسيحية، والإسلام. هذه الجماهير على الأغلب لا تنظر إلى صفاتها الفردية المختلفة؛ وإنما إلى صفاتها الجماعية، ويمكن أن تعكس التصرفات التي تعيش فيها الجموع جانباً غير جميل، حيث يتصرف الأفراد بطرق غير لائقة. ويظهر ذلك في الملاعب مثلاً، ويمكن أن تشاهدها بشكل كوميدي ليظهر السلوك الجماعي لدى بعض الجماهير، أو مجرمة ففيها كثير من الغاضبين والحاقدين أحياناً، وهو ما قد يسبّب العنف وما يرتبط به من أعمال تخريبية أو قتل أو سرقة. لكن لوبون وضع تعريفاً مختلفاً، حيث لم يعجبه تفسير ظاهرة الجماهير، حيث قال: «الميزة الأساسية للجماهير انصهار أفرادها في روح واحدة وعاطفة مشتركة تقضي على التمايزات الشخصية، وتخفّض مستوى الملكات الفردية». وشبّهها بالمركّب الكيماوي الذي يذوب مع بعضه، فيفقد الخصائص القديمة، ويكتسب خصائص جديدة. رفض لوبون فكرة أن الجماهير مجرمة، واعتبرها حيادية، فيمكن أن تكون مثالية وبطلة تضحّي بدون مصلحة، أو مجرمة؛ فالفكرة أن الجماهير ليست بالضرورة أن تكون مشاغبة، وأن الحالة النفسية الواحدة تصبح خاضعة لقانون الوحدة العقلية للجماهير. في فرنسا حيث الثورة، ظهر التنويم المغناطيسي الذي أصبح علاجاً لما تفرزه الثورات؛ لذا وضع لوبون نظرية حول نفسية الجماهير وحدّد اكتشافاته في ثلاثة أمور، وهي: الجماهير ظاهرة اجتماعية، وعملية التحريض هي التي تسبّب الذوبان فيها، والقائد هو المحرّك الذي يقوم بدور المنوّم المغناطيسي، ومن ثم ترتّب على ذلك ثلاثة مبادئ رئيسية ذكرها لوبون ونقلها الكاتب الأستاذ هاشم صالح إلى العربية، وهي: الجمهور النفسي يمتلك وحدة ذهنية، والوعي فردي تحديداً، أما الجمهور فيتحرك بشكل لا واعٍ، واللاوعي جماعي، والجماهير محافظة بطبيعتها؛ فقد تعيد ما قلبته أو دمّرته؛ لأن الماضي أقوى لديها، والجماهير تحتاج إلى أن تخضع لقيادة قائد محرك بواسطة هيبته الشخصية، والدعاية أساس لا عقلاني، ويتمثل في العقائد الإيمانية الجماعية، ولها أداة للعمل تتمثل في التحريض؛ أي بالعدوى، وكلها بسبب ما نعتقد، ويُعدّ التفكير النقدي وانعدام المشاعر عائقاً في طريق الانخراط والممارسة؛ لذا تستخدم الدعاية من خلال الصور، والرموز، والشعارات البسيطة التي تفرض نفسها بدون نقاش؛ لذا يرى لوبون أن إقناع الجماهير يحتاج إلى أن يكون هناك اقتناع بالفكرة لدرجة الهوس، حتى لا يؤدي إلى إحباط الهمم.
تحية من معلمة سابقة

بالتزامن مع احتفاء دولة قطر بيوم المعلم، كنت ولا أزال فخورة بأنني كنت معلمة. قصص تتقاطع فيها الأماكن والأسماء، لتنتج الجديد باستمرار. كنت معلمة، ولأن التعليم لم يكن بالنسبة لي وظيفة تنتهي داخل الصف مع...

الهوية تحدد الاتجاه

مع عودة موسم الندوات والحوارات الفكرية، تعود الثقافة إلى واحدة من أهم وظائفها: أن تفتح الأسئلة التي تتجاوز اللحظة، وتساعد المجتمع على التفكير في ذاته وفي الاتجاه الذي يمضي إليه. وفي أولى هذه الحوارات حضرت...

ما الذي يجب ألّا يتغيّر؟

أصبح التغيير سمة أساسية في عالمنا. تتطور التقنيات بسرعة، وتتغير المهن وأساليب العمل والتعليم والتواصل، ويدخل الذكاء الاصطناعي في تفاصيل متزايدة من حياتنا. وفي ظل هذا التحول، أصبحت المرونة والابتكار والقدرة على التكيف متطلبات ضرورية...

مؤشر وطني للتطور القيمي

حين تتسارع التحولات من حولنا، لا يكفي أن نسأل عمّا يتغير في أنماط الحياة والعمل والتواصل، بل يصبح من المهم أن نسأل أيضاً عمّا يحدث للمعاني التي توجه الإنسان وتضبط علاقته بنفسه ومجتمعه ووطنه. فالقيم...

وعي المرحلة

ليست كل التحولات التي تمر بها المجتمعات أحداثًا عابرة تنتهي بانتهاء أسبابها؛ فبعضها يترك وراءه أسئلة جديدة، ويعيد ترتيب الأولويات، ويجعل ما كان يبدو تفصيلًا في الأمس جزءًا من حسابات اليوم. والمجتمعات الأكثر وعيًا ليست...

قيم نؤمن بها.. كيف نمارسها؟

نتفق على كثير من القيم، ونحرص على انتقالها بين الأجيال، ونستحضرها عندما نتحدث عن المجتمع الذي نريده. لكننا نواجه اليوم سؤالاً أكثر تعقيداً: كيف تعيش هذه القيم في واقع يتغير من حولنا؟ فالقيم قد تظل...

قدوة حسنة

قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. تضعنا هذه الآية أمام أحد أكثر المفاهيم تأثيراً في بناء الإنسان والمجتمع: أن القيم لا تنتقل بالكلمات وحدها، بل تحتاج إلى نموذج يجعلها مرئية في...

قيم تكافئها الممارسة الاجتماعية

في الحديث عن القيم، لا تكمن المشكلة دائماً في ضعف القيم لدى الأفراد، بل قد تكون في وجود فجوة بين القيم التي نعلن أهميتها، والقيم التي تكافئها الممارسة الاجتماعية. فقد نتفق على قيمة ما، وندعو...

هل يمكن قياس قيم المجتمع؟

عندما نتحدث عن تطور الاقتصاد، نعود إلى الأرقام والمؤشرات. وعندما نتحدث عن التعليم، ننظر إلى النتائج وجودة المخرجات. وعندما نقيس التنمية، نستخدم مجموعة واسعة من المؤشرات التي تساعدنا على معرفة أين نحن، وإلى أين نتجه....

من يصنع قيم المجتمع؟

في الحديث عن التطور القيمي، يبرز سؤال لا يقل أهمية عن القيم ذاتها: من يصنع قيم المجتمع؟ ومن المسؤول عن تعزيزها وحمايتها وتطويرها في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم؟ قد تكون الإجابة الأولى هي...

التطور القيمي.. الحلقة المفقودة

منذ سنوات، يحرص حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، حفظه الله، في خطاباته على التأكيد أن التنمية لا تُقاس بحجم المشروعات ولا بمؤشرات النمو الاقتصادي وحدها، وإنما بقدرة المجتمع...

عندما يصبح العمل اختيارياً

في أحد تصريحاته، قال إيلون ماسك إن الذكاء الاصطناعي قد يصل إلى مرحلة يصبح فيها العمل اختياريًا. انشغل كثيرون بالسؤال المعتاد: كم وظيفة ستختفي؟ لكن ربما كان السؤال الأهم مختلفًا تمامًا: ماذا سيبقى للإنسان إذا...