alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

مخزون من عمى الألوان!

13 أكتوبر 2011 , 12:00ص

من وحي الربيع أستهل شوطا جديدا من الكتابة الأسبوعية عبر «العرب»، ولا مناص من إطلالة على ما يطلق عليه من باب الرومانسية والتفاؤل «الربيع العربي». وقد شهدت بعضا من ردهاته على الطبيعة مباشرة، وأخرى تابعتها عن كثب. مشغوفا ومشغولا... عجت الفترات التالية لانهيار سلطات القرار المركزية في كل من تونس ومصر. بجملة من التداعيات الخطيرة وبريح صفراء من العنف السياسي والمادي وآخرها أحداث «ماسبيرو» في مصر. وأحداث «الجبل الأحمر» في تونس. وكان الرابط في الحالتين المتزامنتين استفزاز المشاعر الدينية. فهبة في الشارع أعقبتها مصادمات وقتلى وجرحى، فضلا عن اعتقالات وضجة كبرى... وإذا كان العنف وفقدان الأمن سمة تكاد تكون طبيعية عند سقوط سلطة واستعداد أخرى للإحلال مكانها، فإن العنف السياسي الذي رافق الأشهر الأخيرة في كل من تونس ومصر أمر يستحق الوقوف عنده. وقراءة أسبابه العميقة. ومن ثمة محاولة الوصول إلى خارطة طريق لعلها توجد ثقافة تعايش على أرضية الاختلاف... الأمر الذي لم يبدعه أي من العرب المنتفضين إلى حد الآن. والواقع أن العنف السياسي هو نتاج تاريخ طويل من فقر الحريات. وعلى رأسها حرية التعبير.. وفي أقل الحالات سوءا. فذات العنف هو وليد سياسات عرجاء. وحسابات خاطئة لم تراع التناسب الحاصل بين تطور التعليم والوعي والإدراك. وبين منسوب الحرية التي يجب منحها تلقائيا للمجتمعات الناهضة وفقا لدرجة نهوضها، لكي تتدرب عليها في غير ضيق من الوقت. وعندما يفوق الخلل الحسابي في السياسة مستوياته المعقولة، تتصدع البنية الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع، فيفقد الحكام فجأة سيطرتهم على الشوارع التي تهب تلقائيا لتصحيح الخلل، وهو تقريبا ما حدث تباعا في تونس وفي مصر. وما هو مرشح للحدوث في أماكن أخرى من «الثقب الأسود» مثل ما وصف به تقرير الأمم المتحدة للتنمية. العالم العربي.. ذات الشارع الهادر والثائر لمصالحه المهدورة في حسابات السياسة الخاطئة. يجد نفسه بدوره فاقدا للسيطرة على ذاته. مفتقرا لأدوات إدارة التغيير ومفاتيحه، والتي هي ليست سوى مخزون ثقافي ومعرفي. أو البوصلة التي توجهه إلى حيث المبتغى... وإذا زدنا على ذلك غياب الرموز السياسية المؤثرة والقادرة على تأطير الشوارع وتشذيب نزعتها نحو الانفلاتات المتنوعة. بسبب افتقارها أيضاً لنفس أدوات الإدارة العلمية لحركة الشارع وللخبرة اللازمة. فإن الأمور تزداد سوءا، وتصبح المجتمعات بنخبها وبعوامها على شفا الخطر الحقيقي.. وفي كل هذه الحالات، فإن المسؤول عن تسطيح الوعي السياسي والثقافي والاقتصادي هم الحكام السابقون بسياساتهم المقصرة. أو بحظهم السيئ الذي لم يسعفهم لاستكمال تلك السياسات إن وجدت. وفي المحصلة لا يجد المجتمع الثائر في متناول يده سوى مخزون عتيق ومتراكم من العنف ورغبة عارمة في الإقصاء العشوائي. ينهل منه بغرض الارتواء. فلا يزداد إلا ظما! تلك هي السمة الغالبة على مجتمعات لا تكمل قراءة كتاب واحد في السنة. ولا تعرف عن مفهوم التعايش مع الاختلاف سوى عناوين إخبارية طرأت عليها بعد ظهور الأقمار الصناعية. تنظر إليها بإعجاب نظري وتعجز عن الإيفاء بها عندما تحين ساعة الاستحقاق.. من ثمة وجب الاعتراف بهنة أساسية تهدد المسار السياسي والاجتماعي، فضلا عن الاقتصادي في غمرة «الربيع العربي». وهي أن هذا الربيع المأمول لم يكن مسبوقا بربيع ثقافي يرسم الاختلاف في سياق تحبيب جمالية الألوان. ويؤسس إيمانا راسخا بأن الغنى يكمن في التنوع... وأن أفقر الخلق هم المستبدون والرافضون للآخر... المستندون على تاريخ من عمى الألوان!

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...