alsharq

أحمد حسن الشرقاوي

عدد المقالات 198

تركيا.. والعالم الإسلامي

13 أغسطس 2018 , 12:28ص

منذ 5 سنوات مضت، كلما زرت تركيا في العطلات السنوية بدلاً من مصر تنتابني مشاعر متداخلة ومتباينة، وأحياناً متناقضة. كل شيء بنقيضه يعرف. تركيا حالياً تنتمي لدول العالم الأول لا الثاني، وبالتأكيد ليس الثالث، أما مصر فهي تعيش كوارث ومآسي الانقلابات العسكرية التي عانت منها تركيا طويلاً، ولم تنجز المعجزة الاقتصادية الضخمة التي حققتها إلا بعد التخلص من حكم العساكر، وترسيخ الحياة المدنية في المجتمع والإدارة، وبالتالي في الحكم والسياسة. تركيا- أردوغان تتقدم للأمام كل دقيقة من اليوم. زرت اسطنبول في أغسطس من العام الماضي وأزورها حالياً بعد سنة كاملة.. وحجم الإنجاز المتحقق خلال عام واحد تدركه العين المجردة.. ولا يحتاج لميكروسكوب (منظار مكبر) يستخدمه «مطبلاتية النظام» في الإعلام، ليقنعوا الناس بأن مجرد نملة ضئيلة تبدو في حجم الفيل الضخم، إنجازات الحكم في تركيا ليست وهماً أو سراباً يحسبه الظمآن ماء، ولكنها خطوات وإجراءات لتحسين مستوى المعيشة اليومي للشعب التركي.. النظام الحاكم في تركيا يسعى لكي يصبح المواطن التركي الفقير غنياً من خلال زيادة الحد الأدنى للأجور، ومتوسط الدخل للمواطن، والأخير تضاعف 10 مرات في 12 سنة فقط. نظام الحكم في تركيا يضخ المليارات في نظم الرفاهية الاجتماعية، مثل المستشفيات، والمدارس، والضمان الاجتماعي. نظام الحكم في تركيا يستخدم الضرائب كأداة لتحقيق العدالة الاجتماعية، ولا يتسامح أبداً مع المتهربين من دفعها من الأثرياء، لأنها حق الفقراء، وتستخدم عوائدها لبناء المدارس، والمستشفيات، والطرق، والنقل، وغيرها. نظام الحكم في تركيا يقف مع المظلومين، ويسعى لتحقيق العدالة والتصدي للاستكبار الدولي، ولا ينحني أمام الظالمين وينبطح في مواجهتهم.. ولم نر يوماً الرئيس التركي أردوغان يقف منكسراً مهزوماً خاضعاً ذليلاً أمام رئيس أو حاكم حتى لو كان رئيس أكبر دولة في العالم! لم نرَ أردوغان يقف مع الوزراء والموظفين خلف مكتب ترمب الذي جلس وحده ووقف حاكم -لا رئيس- أكبر دولة عربية خلفه!! تشعر في مترو اسطنبول بأن هناك دولة مسؤولة عن رعاياها، وأن حكامها جاؤوا لخدمة مواطنيها، وأن رضا المواطنين هو المبرر الوحيد لبقائهم في السلطة. كل ما قلته سابقاً.. تسير مصر- السيسي عكسه تماماً. ولأن النظام الحاكم في مصر يشعر بهذه «الخيبة الثقيلة»، فإنه يهاجم تركيا، ويشتري بالهجوم عليها وعداوتها رضا أسياده في واشنطن وتل أبيب، ومن يتبعهما في أوروبا والعالم. مشاعري تختلط في كل زيارة، لأنها تتداخل مع رغبتي في رؤية بلادي مصر على الطريق الصحيح لا الخاطئ. حبي لتركيا وإعجابي بتجربتها لا ينفصل عن حبي لبلادي مصر، ورغبتي في نهوضها وتقدمها وحريتها، مثل تركيا. لذلك تتداخل المشاعر وتختلط داخلي بين الحب والإعجاب.. بين الإشفاق والرثاء.. بين الأمل والعمل.. بين الحاضر التعيس والمستقبل الغامض في مصر.. وبين الحاضر المشرق والمستقبل الأفضل في تركيا.. بين نظام في مصر يعمل للهدم ويحسب أنه يحسن صنعاً.. وبين نظام في تركيا يعمل للبناء بكل تفان وتواضع وحذر.

بعد النيل.. هل تذهب سيناء ؟!

اليوم نستكمل معكم بقية الحكاية التي بدأناها في خاتمة المقال السابق عن أطماع اليهود في سيناء منذ قرون طويلة، فهي بالنسبة لهم في قلب العقيدة الصهيونية، لدرجة أن تيودور هرتزل -مؤسِّس الصهيونية العالمية- أطلق عليها...

بعد النيل.. هل تذهب سيناء؟! (1-3)

يبدو من المرجح حالياً أن أزمة سد النهضة لن تجد حلاً، وأن السد سيتم تشغيله، وأن ملء بحيرة السد سيحجب كمية كبيرة من حصة مصر في مياه النيل، لكن ماذا عن شبه جزيرة سيناء؟! يلاحظ...

ترمب مجدّداً.. أم بايدن؟!

السؤال الذي يتردد بكثافة في أوساط الأميركيين، وربما في أنحاء العالم في الوقت الحالي هو: هل يفوز الرئيس الجمهوري دونالد ترمب بقترة رئاسية ثانية تمتد حتى 2024؟ أم يتمكن غريمه الديمقراطي جو بايدن من هزيمته...

شبح ريجيني في القاهرة!

رغم مرور 4 أعوام ونصف العام على وفاة الباحث الإيطالي جوليو ريجيني الغامضة بالقاهرة، لا تزال ملابسات وظروف الوفاة غير معروفة، ويبدو أن صبر الحكومة الإيطالية نفد، وبدأت تطالب القاهرة بردود حاسمة وتوضيحات مقبولة، فقد...

عندما تنظر أميركا في المرآة

من منّا لا يعرف قصة سندريلا والأقزام السبعة، كلّنا تربّينا عليها، وتعاطفنا مع السندريلا التي كان عليها أن تتقبّل قهر وظلم زوجة أبيها وبناتها المتعجرفات، حتى تأخذنا القصة للنهاية الجميلة حين تلتقي السندريلا بالأمير، فيقع...

أرض العميان (2-2)

أحد أصدقائي أوشك على الانتهاء من كتابة رواية طويلة عن أحوال المعارضة المصرية في الخارج منذ 2013م، وقد اقترحت عليه اسماً للبطل الرئيسي لروايته، وهو معارض ليبرالي يسحق الجميع من أجل مصالحه الشخصية الضيّقة. اقترحت...

أرض العميان (1-2)

عندما تغيب المنافسة العادلة أو تكون محدودة، هل يمكن أن تعرف الصحافي الجيد أو الكاتب الأكثر براعة أو الأجزل في العبارة، أو الأغزر إنتاجاً، أو الأعمق فكراً، أو الأفضل أسلوباً؟! كيف ستعرفه إذا لم تتوافر...

الميكافيلليون الجدد!!

في جامعة القاهرة في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، كنت مندفعاً في دراسة العلوم السياسية، وكنت قرأت كتاب «البرنس» لميكافيللي قبل دخول الجامعة، ولم يعجبني! دخلت في مناقشات جادة وأحياناً حادة مع أساتذة درسوا في الجامعات...

حصن الحرية.. «بوسطن جلوب» نموذجاً (2-2)

بعد المعركة الصحافية الشهيرة التي خاضتها صحيفة «بوسطن جلوب» خلال عامي 2001 و2002، والتي انتهت باستقالة الكاردينال لاو رأس الكنيسة الكاثوليكية في عموم أميركا، ترسخ اعتقاد لدى مواطني مدينة بوسطن من الكاثوليك، أن الصحيفة الأكبر...

الصحافة والكتابة.. في زمن «كورونا» (2-3)

ليالي زمن «كورونا» تمرّ بطيئة وطويلة، لكنها ليست كذلك لمن يقرأون طوال الوقت حتى يستطيعوا الكتابة الأديب المصري الفذّ مصطفى لطفي المنفلوطي، كتب في بداية القرن العشرين أن الكاتب يشبه «عربة الرشّ» وهي عربة كانت...

الصحافة والكتابة.. في زمن «الكورونا» (1-3)

لا أخفي عليكم، أن الكتابة وفق مواعيد محددة مسألة مرهقة، في بعض الأحيان لا توجد فكرة واضحة للمقال، أو يصاب الكاتب بالحيرة في الاختيار بين أكثر من فكرة، وفي أحيان أخرى يقترب موعد تسليم المقال،...

قلاع الحريات الأميركية (2-3)

الصحف الأميركية هي قلاع حقيقية تصون الحريات العامة فى البلاد، هذه حقيقة يفتخر بها الأميركيون على بقية أمم الأرض. في عالمنا العربي تختفي تلك القلاع، فيحدث أن تتجرأ النظم المستبدة على تلك الحريات، وتعصف بها...