alsharq

د. أحمد موفق زيدان

عدد المقالات 272

النخب بين معركة شقحب وملاحم الشام اليوم

13 يونيو 2016 , 01:03ص

تروي لنا كتب التاريخ دور شيخ الإسلام ابن تيمية وكبار علماء الشام ووجهائها في التصدي لغارة المغول بقيادة قازان، يوم دهموا بلاد الشام بعد أن تمكنوا من عاصمة الخلافة بغداد، ومع توارد الأنباء عن دخول التتار مناطق حلب وحماة وحمص، كان الأهالي يفرون ويخرجون هائمين على وجوههم كما يحصل اليوم من اقتحامات الفلوجة وريف حلب، إلا أن الفارق أنه لم يكن يومها خوارج الدواعش يفتّون في عضد المسلمين، ونحن في أجواء رمضان حيث معركة شقحب التي كانت في الثاني من رمضان من سنة 702 للهجرة، وذلك على بعد 37 كم من دمشق على تخوم حوران، حيث التقى شيخ الإسلام ابن تيمية وجيش الشام مدعوماً بجيش مصر بقيادة السلطان الناصر والخليفة المستكفي بالله، وسطروا أروع الملاحم في هزيمة التتار، الذين هاموا على وجوههم، وكسر الله شوكتهم، ففروا حتى انكفؤوا إلى بغداد.. الشاهد من هذه المعركة الفاصلة، هو ما يجري من ملاحم في الشام اليوم والتي هي ملاحم نيابة عن الأمة ضد أعدائها من شرقيين وغربيين وصفويين وأذنابهم من الميليشيات الطائفية المجرمة والعصابة الطائفية الأسدية، الشاهد هو دور النخب في مثل هذه المَواطن والمعارك والملاحم، فقد شوهد شيخ الإسلام محرضاً ومشجعاً للسلطان والخليفة على معركة شقحب، تماماً كما شوهد العلماء والمثقفون ووجهاء الشام يحرضون على القتال ويشجعون المقاتلين على الصمود، هذا الأمر يتكرر اليوم، ويفرض على العلماء والمثقفين مسؤولية عظيمة وكبيرة، في أن يدركوا أولاً حجم المعركة الخطيرة التي تتعرض لها الأمة، إذ إنها تستهدف بيضتها ودينها وعقيدتها وأرضها، وهو ما يحتم على العلماء مسؤولية مضاعفة من تشكيل تكتل موحد، ووفود متنوعة تطوف بلاد العالم الإسلامي، يرافقهم في ذلك أهل الاختصاص من السياسة والعسكر والإعلام ليشرحوا لقادة العالم الإسلامي خطورة المعركة من وجهة نظرهم أولاً، وثانياً يحرضونهم على القتال ويحذرونهم من مغبة هزيمة الشام، في أن يكونوا هم الهدف المقبل لهذه الغارة التي لم يشهد العالم الإسلامي مثيلاً لها من حيث تكالب الأعداء والمجرمين على الشام والأمة بشكل عام. النخب هم الذين يمثلون اليوم بوصلة الثورة في إسقاط العصابة الطائفية بكافة أشكالها وأركانها وأشخاصها، فهذه النخب بعيدة عن ساحة المساومات والمزايدات والتنازلات، بخلاف القيادات السياسية والعسكرية التي قد تتعرض للضغوط الخارجية، ولذا فلا بد من إعادة دور هذه النخب التي تمثل سقف الثورة الحقيقي، وتعكس طهر الثورة منذ بدايتها، مما يفرض التعويل عليها لكونها ألصق بالشعوب وبأهدافها ومطامحها، وقد تجلى ذلك بدور النخب الثورية في الغوطة حين وقفوا موقفاً مشرفاً تجاه اقتتال الإخوة، وضغطوا على الطرفين من أجل التصالح والتهدئة، وهو ما أعاد لها دورها المشرق، ونحن هنا نتحدث عن النخب الثورية الطاهرة وليس على النخب العميلة التي شرعنت للاستبداد والإجرام على مدى عقود ولا تزال. فمهما كان السياسي أو العسكري قوياً بماله وبعلاقاته السياسية والعسكرية، فهو يدرك تماماً أن لا جذور له تاريخية ولا شعبية ولذلك فهو يلجأ إلى الاتكاء على النخب الثقافية والمشيخية، لتمنحه شرعية وجودية، مما يؤكد أهمية استثمار النخب الملتصقة مع الشعب وهمومه، ذلك بتقريب النصر وتقليص فجوة التحرير، ولا يظنن أحد من هذه النخب أن لا قوة لها، فقوة كل واحد من عناصرها بإخوانه، ورحلة الألف ميل تبدأ بخطوة..

موسكو تعود إلى أفغانستان من البوابة السورية (1-3)

كشفت الوثائق الأميركية الأخيرة عن عودة روسية قوية إلى أفغانستان للانتقام من القصف الأميركي الذي قضى على المئات من قوات الفاغنر الروسية في دير الزور بسوريا بشهر فبراير من عام 2018، ابتلعت موسكو يومها الإهانة...

الشمال المحرّر معاناة لا تنتهي (2-3)

قطاعا التعليم والصحة في الشمال المحرر من القطاعات المهمة التي تستأثر باهتمام الشمال وأهله، لا سيما في ظل الحاجة إليهما، يضاعفهما الحالة الاقتصادية الضعيفة لدى ساكني المنطقة، لقد ظل القطاعان مدعومين من المؤسسات الدولية، لكن...

الشمال المحرر معاناة لا تنتهي (1-3)

أوجه معاناة الشمال السوري المحرر لا تنتهي، فبعد أن كان الخوف والقلق من العدوان العسكري يسيطر على تفكير الأهالي، صار اليوم القلق أكثر ما يكون بشأن معاناة الحياة اليومية الممتدة من المعيشة إلى العودة للبيوت...

مدن الشام فارغة وأهلها يرقبونها من خيامهم

لم تكن لتتخيل عائشة وفاطمة وأحمد للحظة أن يحلّ بهم ما حلّ في أول عيد يمضونه خارج البيت الذي ضمهم لسنوات، فجأة وجدوا أنفسهم في خيام رثّة على الطريق الرئيسي الواصل بين اللاذقية وحلب، ليرقبوا...

المشروع الروسي خارج الزمان والمكان

ما جرى أخيراً في ليبيا من انهيار وهزيمة لم يكن لقوات الانقلابيين والثورة المضادة بزعامة خليفة حفتر، ولا للمشغل الروسي والإماراتي، بقدر ما هو انهيار للأسلحة الروسية، وعلى رأسها منظومة سلاح «بانتسير» المفترض أن تكون...

خرْق السفينة الأسدية

الخلاف الذي برز للسطح أخيراً بين رامي مخلوف وبشار الأسد ليس من طبيعة نظام السلالة الأسدية، التي عرفت بالغموض والتستر على بعضهم بعضاً، ولعل ما حصل في عام 1984 بين حافظ الأسد ورفعت دليل يمكن...

السوريون وثورة الجياع اللبنانية

منذ بوادر الثورة اللبنانية قبل أكثر من عام تقريباً، وحتى الآن، والسوريون ينظرون إلى ما يجري في لبنان، على أنه انعكاس وربما امتداد لما جرى ويجري في سوريا، نتيجة العلاقات المتشابكة بين البلدين، فضلاً عن...

الأسد بين موسكو وطهران (2-2)

تتحكم القوى المتنافسة أو المتصارعة بشكل مباشر على سوريا، وهي تركيا وروسيا وإيران بدوائر معينة، ولكن باعتقادي أن الدائرة السورية الأكبر تتحكم بها الولايات المتحدة الأميركية، وقد تدخل إسرائيل على الخط أحياناً مساعداً أو مكملاً...

دروس من وباء عام 1918

يظل التاريخ هو الحكم بين البشرية، ليس في مجالات السياسة والاقتصاد والإدارة فحسب، وإنما حتى في المجال الطبي حديث الساعة اليوم، والذي استُدعي على عجل خلال هذه الأزمة، فبدأ العلماء ينبشون دفاتره القديمة، يستذكرون تاريخ...

أفغانستان ما بعد الاتفاق الطالباني- الأميركي (2-2)

أفغانستان أمام خيارين، تماماً كما كانت قبل سقوط كابل بأيدي المجاهدين في أبريل 1992، إما حل سياسي تفاوضي يؤدي إلى تسوية، أو حرب تعيد مآسي الحرب الأهلية التي خاضها الإخوة الأعداء في تلك السنوات العجاف،...

الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا» (2-2)

الحالة الصحية الموجودة في مناطق نظام الأسد سيئة، سواء كان من حيث الخدمات أم من حيث هروب الأدمغة الطبية المعروفة التي كانت في سوريا قبل الثورة، وقبل هذا كله التخبّط في القيادة والتحكّم على الأرض،...

الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا» (1-2)

لا سرّ وراء بقاء سلالة «آل الأسد» على مدى نصف قرن في السلطة، كسرّ ولغز احتكارها وتغييبها المعلومة، فلا شيء أخطر على ماضي وحاضر ومستقبل الأنظمة الشمولية الديكتاتورية من المعلومة الحقيقية والواقعية. ومن هنا نستطيع...