


عدد المقالات 122
قالوا قديماً إن الحياة مدرسة، أستاذها الزمن ودروسها التجارب.. إنه من الممتع والمفيد في الوقت ذاته أن نتداول فيما بيننا ما نتعلمه في حياتنا من باب الإفادة والاستفادة.. اليوم قد تدخل في تجربة حياتية وتخرج منها بفائدة أو عدة فوائد، وسيكون جميلاً إن قمت بنقل الفوائد إلى الآخرين حولك للعظة والعبرة والاستفادة منها بصورة وأخرى. تجارب حياتية كثيرة أحسب أن كثيرين منكم يمر بها دون أن يلحظها أو يتمعنها أو يتأملها أو حتى يكتبها في مذكراته.. واحدة من التجارب الحياتية التي لا أشك أن أحدكم لم يمر بها في عمره المديد، هي تجربة الوثوق بالآخرين إلى درجة بالغة غير محددة، لكنها تتهدم في موقف حياتي معين، وما يحدث بعد ذلك من آلام نفسية تستمر حيناً من الدهر غير قصير. إن الإنسان منا يظل يبني في مشروع الثقة بشخص ما أو بآخرين حوله لسنوات عديدات، ولكن تتهدم الثقة في ثوان معدودات وبشكل درامي محزن، نتيجة خلاف أو حدوث ما هو غير متوقع من الشخص الذي وثقت به سنوات طوال.. انظر إلى صعوبة الأمر.. إن الثقة التي تحتاج منك إلى سنوات عديدة لكي تبنيها وتعززها، يمكن أن تتهدم في ثوان قليلة ولا أقول في أيام معدودة.. وهذا الأمر يدعونا إلى الحرص على عدم فقد ثقة الآخرين فينا بأي طريقة ووسيلة ممكنة، لأن الثقة عملية بناء تراكمي، فإن تهدمت فلا يصلح معها إعادة بناء، لأنه حتى لو تمت الإعادة، على سبيل الافتراض، فإن شرخاً دائماً سيكون في ذاك البناء حتى لو لم يظهر للعيان، باعتبار أن شروخات القلوب عظيمة.. وهذا درس حياتي أول. درس ثان يوصي بحفظه المجربون، ويتمثل في خلق العفو أو غض الطرف عن إساءة الآخرين إليك.. هذا الخلق الرفيع لا يتطلب عقلاً كبيراً وصدراً واسعاً فحسب، بل يتطلب تدريباً شاقاً على كيفية أداء ذلك العفو في وقته، لأن العفو عند المقدرة هو فعل وليس قولاً.. إن العفو، إضافة إلى ما سبق، خلق رفيع راق لا يصل إليه أي أحد بالسهولة التي يمكن أن تتصورها. وهذا درس حياتي عميق نحتاج إلى بحثه ومذاكرته كثيراً وبشكل مستمر. ومما قيل عن تجارب ودروس الحياة، إنه لا يجب عليك تغيير الأصدقاء بين كل حين وآخر إن وجدناهم قد تغيروا.. لماذا؟ لأن التغيير أمر طبيعي وقانون حياتي وسنة كونية، يخضع له الجميع، أحياءً وجمادات، والتسرع في اتخاذ قرار تغيير الأصدقاء يجب أن يكون من بعد دراسة التغييرات التي هم تعرضوا لها، ومراعاة ذلك وبشكل منصف ومنطقي. إن الدخول في مشروع بناء صداقة مع الغير، شبيه بعملية بناء الثقة، بل إن بينهما صلة كبيرة وتداخلاً عميقاً، فالأمر يحتاج إلى فترة طويلة لكي تثق بشخص لكي تتخذه صديقاً، وقرار تغييره ليس سهلاً في غالب الأحوال، وإن غياب العقل، في مثل تلكم المواقف العظيمة التي تتخذ فيها القرارات المؤثرة في حياتنا، نتائجه غير سعيدة في غالب الأحوال.. والتجربة خير برهان ودليل.
آية عظيمة تلك التي عن الماء وفيها يقول سبحانه: «وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ». أي أصل كل الأحياء منه.. وفي حديث لأبي هريرة -رضي الله عنه- قال: يا نبي الله، إذا رأيتُك قرت عيني،...
ألم تجد نفسك أحياناً كثيرة من بعد أن يضغط شعور الحزن والألم أو الأسى والقهر على النفس لأي سبب كان، وقد تبادر إلى ذهنك أمرٌ يدفعك إلى الشعور بأنك الوحيد الذي يعيش هذا الألم أو...
صناعة التاريخ إنما هي بكل وضوح، إحداث تغيير في مجال أو أمر ما.. والتغيير الإيجابي يقع في حال وجود رغبة صادقة وأكيدة في إحداث التغيير، أي أن يكون لديك أنت، يا من تريد صناعة التاريخ...
ثبت عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (لو لم تذنبو، لذهب الله بكم وجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيُغفر لهم). هل وجدت رحمة إلهية أعظم من هذه؟ إنه عليم بالنفس البشرية التي لم...
لو تأملنا ما حدث مع جيش المسلمين يوم «حُنين», وعددهم يومذاك قارب عشرة آلاف شخص، من ارتباك في بداية المعركة ووقوع خسائر سريعة, بل الفرار من أرض المعركة، وتأملنا يوم بدر كمقارنة فقط، وعدد المسلمين...
كلنا يحلم وكلنا يتمنى وكلنا يطمح وكلنا يرغب وكلنا يريد.. أليس كذلك؟ أليس هذا هو الحاصل عند أي إنسان؟ لكن ليس كلنا يعمل.. وليس كلنا يخطط.. وليس كلنا ينظم.. وليس كلنا يفكر.. مما سبق ذكره...
المثل العامي يقول في مسألة إتيان الخير ونسيانه: اعمل الخير وارمه في البحر، أو هكذا تقول العامة في أمثالهم الشعبية الحكيمة، وإن اختلفت التعابير والمصطلحات بحسب المجتمعات، هذا المثل واضح أنه يدعو إلى بذل الخير...
مصر أشغلتنا ثورتها منذ أن قامت في 25 يناير 2011 وانتهت في غضون أسبوعين، فانبهر العالم بذلك وانشغل، لتعود مرة أخرى الآن لتشغل العالم بأسره، ولتتواصل هذه الثورة وتسير في اتجاه، لم يكن أكثر المتشائمين...
هل تتذكر أن قمت في بعض المواقف، بعد أن وجدت نفسك وأنت تتحدث إلى زميل أو صديق في موضوع ما، وبعد أن وجدت النقاش يحتد ويسخن لتجد نفسك بعدها بقليل من الوقت، أن ما تتحدث...
يتضح يوماً بعد آخر أن من كانوا يعيبون على أداء الرئيس المعزول أو المختطف محمد مرسي بالتخبط والارتباك ووصفه بقلة الخبرة وعدم الحنكة وفهم بديهيات السياسة والتعامل مع الداخل والخارج، يتضح اليوم كم ظلموا الرجل...
يقول الله تعالى في حديث قدسي عظيم: «أخلق ويُعبد غيري، أرزق ويُشكر سواي، خيري إليهم نازل، وشرهم إلي صاعد، أتقرب إليهم بالنعم، وأنا الغني عنهم، ويتبغضون إلي بالمعاصي، وهم أحوج ما يكونون إليّ». حاول أن...
النفس البشرية بشكل عام لا تستسيغ ولا تتقبل أمر النقد بسهولة، وأقصد ها هنا قبول الانتقاد من الغير، ما لم تكن تلك النفس واعية وعلى درجة من سعة الصدر والاطلاع عالية، وفهم راقٍ لمسألة الرأي...