alsharq

علي الظفيري

عدد المقالات 166

الاتحاد وشيطان التفاصيل

13 مايو 2012 , 12:00ص

يفترض أن الاجتماع التشاوري الخليجي يناقش غدا مسألة الاتحاد بين السعودية والبحرين، والاتحاد هنا لا يعني الاندماج الكامل بين البلدين، ولا يعني الكونفيدرالية، ولا يعني شيئا واضحا حتى الآن بالنسبة للمراقبين، كل ما يمكن الاعتماد عليه في فهم الموضوع، الإطار العام الذي أسس له حديث الملك عبدالله في القمة الماضية، وما تضمنه من تشديد على ضرورة الانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد في كيان واحد، وهذا قطعا كلام مهم ويتناغم مع الفكرة الأساسية من قيام مجلس التعاون الخليجي، لكنه يبقى إشارة عامة وإطارا واسعا للفكرة، ومن بعده تأتي التفاصيل، وكلنا يعلم أين تكمن «الشياطين» دائما. مسألة الاتحاد بين البحرين والسعودية هي المطروحة فقط في اللقاء، وليس أي اتحاد آخر كما أفهم، وبالتالي نستطيع القول إن الفكرة جاءت لمعالجة مشكلة النظام في البحرين، ومساعدته على الخروج من المأزق الذي يعيشه بعد احتجاجات العام الماضي، ولإعطاء شرعية كاملة للدور السعودي هناك، أي أن الفكرة لمعالجة مشكلة يعاني منها الطرفان، وهذا ليس أمرا سلبيا بحد ذاته، الأفكار «الاتحادية» تأتي لمعالجة المشاكل التي يعاني منها المتحدون بالأساس، ومن الواجب علينا كداعمين تقليديين لفكرة الاتحاد الخليجي والعربي أن نبحث في نجاح الفكرة وتحقيقها لأهدافها. هل ستنتهي مشاكل النظام في البحرين مع المحتجين ومطالباتهم بعد الاتحاد؟ وكيف؟ هذه الأسئلة ضرورية جدا في بحث المسألة، وبدون الإجابة عليها لا تكون هناك أهمية لفكرة الاتحاد، وأرجو أن لا نكرر ما فعلناه المرة الأولى مع الأردن والمغرب! وحده الاندماج الكامل بين البلدين وإلغاء النظام القائم في البحرين يجعل من الأزمة العالقة هناك أزمة سعودية داخلية، ويلقي كرة اللهب إلى ملعبنا، وبعدها تضاف القضية إلى رصيد القضايا الداخلية لدينا، وهذا لا يحل المشكلة على الإطلاق، بل يعقد منها ويُفاعل بينها وبين قضايا أخرى، وهو موضوع يطول بحثه والنقاش فيه. السيناريو السابق غير وارد أبدا، لا تريد السعودية ذلك، ولا يريد الحكم في البحرين هذا الأمر بكل تأكيد، إذاً نحن نبحث عن صيغة تعاونية أكبر من تلك التي يوفرها مجلس التعاون، وأقل من الاندماج الكامل، وهذا يؤكد -ولا حاجة للتأكيد- أن الفكرة لحل مشكلة البحرين الداخلية، وما استوجب البحث في هذا الأمر كون التدخل السياسي والعسكري السابق لم يساعد على حل المشكلة والانتهاء منها، لا داخليا ولا إقليميا ولا دوليا، والمطلوب البحث في آلية ما تفضي إلى القضاء التام على المشكلة وإعادة الاستقرار للبلاد، وهو ما لا تؤدي له الأفكار المطروحة في تقديري، بل على العكس من ذلك، يمكن أن تأخذنا القرارات المتسرعة إلى ما لا تحمد عقباه. هناك حاجة لإعطاء الأكثرية الشيعية في البحرين حجما أقل عبر الاتحاد مع السعودية، وهناك حاجة أيضا لجعل الوضع في البحرين مسألة سعودية بالكامل، وفي ظل عدم رضا المعارضة في البحرين عن أي تقارب مع السعودية يؤدي إلى تقزيم مطالباتها، واحتمالية تفاعل المسألة الشيعية في البحرين مع مثيلتها الكامنة في المنطقة الشرقية، قد يقابلنا تعقيد أكبر في هذه القضية، ولن تصل فكرة الاتحاد «المطروحة» إلى الهدف المنشود، بل العكس هو الاحتمال الأرجح هنا في ظل الظروف القائمة، وستجد السعودية نفسها غارقة بشكل أكبر في المستنقع الطائفي. قبل أسبوعين كان للأمير سعود الفيصل إشارة مهمة خلال منتدى الشباب الخليجي؛ حيث قال إن التنسيق والتعاون بين الدول الخليجية قد لا يكون كافيا، ودعا إلى «صيغة اتحادية مقبولة»، وأشار إلى أن تجارب الأزمات والتحديات السابقة برهنت للجميع حقيقة صعوبة التعامل الفردي من قبل دول المجلس مع تلك الأزمات، وهذا تشخيص دقيق مئة بالمئة، وتجربة غزو الكويت تؤكد أن الدول الصغيرة التي تتفرد بقراراتها تلجأ للدولة الكبرى في الأزمات، وما زلت أذكر الخلاف السعودي البحريني في عام 2004 حول عقد الاتفاقيات الاقتصادية بشكل منفرد مع الولايات المتحدة، يومها كانت المنامة مصرة على استقلاليتها في الموقف عن السعودية، وهي اليوم تلجأ للرياض للخروج من أزمتها. أنا متفق مع الأمير في التشخيص، ومتفق تماما في كون الحالة التي عليها دول الخليج لا تسر أحدا، والاتفاق يشمل ضرورة الوحدة الكاملة في السياسات الدفاعية والخارجية، ولكن علينا التذكير بأن الصيغة القانونية الحالية لمجلس التعاون توفر كل شيء، وما سيتم بحثه -دون الاندماج- لا يضيف الكثير، والتجاوز الدائم لشرط النجاح الوحيد لأي فكرة وحدوية والمتمثل بالإصلاح السياسي لا يحقق فائدة على الإطلاق. إن الإصلاح الداخلي الجدي في كل وحدة على حدة، وتعميم مبدأ المشاركة السياسية وإعطاء الحقوق كاملة، سيعطي دفعة كبيرة لفكرة الوحدة والتعاون، ويجعل من هذه البلاد الخليجية منيعة وقوية وغنية بشكل حقيقي.

السعودية.. بعض التغييرات الضرورية

تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...

عاصفة مؤلمة.. وضرورية

هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...

معضلة إيران

لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...

في الحارث الضاري

جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...

حماس الإرهابية

لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...

لماذا أغلقت قناة العرب؟

موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...

الرز المتلتل

في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...

وعلى قدر سلمان تأتي العزائم

يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...

سلمان ملكاً

بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...

المقال ما قبل الأخير

في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...

داعش غير العنيفة

من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...

الحابل مع النابل

في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...