alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

«لا تين ولا عنب»!

12 أكتوبر 2014 , 06:06ص

صدمة كبيرة هزت الرأي العام في تونس بعد الكشف عن أن أغلب المرشحين لمنصب الرئيس «غشاشون». باستغلالهم لأسماء وهمية وأرقام بطاقات هوية مزيفة وحتى موتى شبعوا موتا من أجل الحصول على العشرة آلاف تزكية شعبية التي يفرضها القانون الانتخابي الجديد على كل مترشح للانتخابات الرئاسية. في البداية انطلق الخبر الصادم بتسعة أنفار قيل إن ملفاتهم التي قدموها إلى الهيئة العليا للانتخابات حوت خروقات من هذا القبيل.. ثم نزل العدد إلى ستة أنفار.. وتصاعد بعدها ليشمل كل المترشحين الذين اعتمدوا التزكية الشعبية.. ومن بين هؤلاء أسماء شخصيات سياسية كبيرة تعد العدة -جديا- لتسلم أعلى وظيفة في البلاد.. لكنها قد تنهي مسيرتها السياسية وراء القضبان بتهمة «مسك واستعمال مزيف» إذا أخذ القضاء مجراه! مقابل هؤلاء من بين المرشحين الـ27 الذين بقوا في السباق، هناك من آثروا السلامة واعتمدوا على ترشيح 10 نواب من المجلس التأسيسي، وهو الشرط البديل للعشرة آلاف تزكية شعبية.. وحتى هؤلاء وبرغم أنهم ناجون من تهمة التزوير فإنهم يعانون من شبهات شراء تزكيات النواب التي تردد أنها وصلت إلى سعر ما يعادل 100 ألف دولار للتزكية الواحدة.. أي أن مرشحي الرئاسة في تونس مهددون بالمثول واحدا بعد الآخر أمام النائب العام الذي تولى فتح تحقيق في الغرضين معا.. مع سؤال حائر حول ما إذا كان الوقت المادي كافيا لكي يتمكن القضاء من فك هذه الشفرات في ظرف شهرين من الآن؟ أم أن تهمة التدليس ستلحق برئيس تونس القادم بعد أن يكون قد جلس على كرسي قصر قرطاج؟! نواب محترمون صرخوا بأن مجلسهم أصبح سوقا للنخاسة الانتخابية.. ومواطنون عاديون توجهوا إلى النائب العام بالآلاف لتقديم شكاوى قضائية ضد الرؤساء المفترضين على اعتبار أنهم قد تحيلوا عليهم وأوردوا أسماءهم وتوقيعاتهم ضمن ملف التزكيات من دون علمهم.. وآخرون يتحدثون عن بيع قاعدة بيانات تابعة لمؤسسات كبرى إلى المرشحين.. ولا يبدو أن فجر الديمقراطية سيطلع بشمس بازغة ولا بسماء صافية في تونس، إذا علمنا أن المتهمين بالتزييف وبالغش يتهمون بدورهم الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بـ «العجز الإلكتروني».. وبأنها تلاعبت بملفاتهم وأعطت لهذا تزكيات ذاك، بما أن أحد المرشحين وجد أسماء بعض أفراد عائلته وأعضاء في حملته الانتخابية ضمن قائمة المزكين لمنافسيه! إلى جانب ما قبل البداية السقيمة «لأول انتخابات حرة ونزيهة وديمقراطية في تونس» بدأ يدور كلام حول «تقنيات» تزييف الانتخابات قبل أن تبدأ. ومن ذلك «الورقة الدوارة» التي يمكن للناخب أن يدخل بها في جيبه جاهزة لوضعها في صندوق خلوته، على أن يخرج بورقة تصويت بيضاء يسلمها بعيدا عن الأعين إلى من زوده بـ «الورقة الدوارة» ليستلم مبلغا متفقا عليه.. على قاعدة «سلم واستلم»!! وعدا هذه «التقنية» هناك الكثير مما يتداوله الناس من وسائل تحايل على نتائج الانتخابات الموعودة حتى أصبح الشك قاعدة والثقة استثناء في عملية تقوم بداية ونهاية على الثقة. هناك سؤالان يطلان برأسيهما وسط هذا الغبار: 1. من يا ترى سيكون الطرف المستفيد من جريمة التدليس التي سبقت الانتخابات الرئاسية إن ثبتت؟ ومن ينفخ في نارها؟ 2. هل يمكن الحديث عن ديمقراطية وعن انتخابات شفافة لدى الأقوام التي لا تتحكم في أصواتها الانتخابية بالطريقة التقليدية من ناحية.. وهي في ذات الوقت غير قادرة على التعاطي مع طريقة الانتخاب الإلكتروني من ناحية أخرى؟! قد تكون خطوة إلى الإمام في نظر البعض، لكن ذات الخطوة تراوح مكانها منذ زهاء الستين سنة.. أما عنوان المرحلة الدائم منذ ذلك التاريخ فلا يعبر عنه أفضل من مثل فرنسي يقول «لا هي تين ولا هي عنب».. أي أنها ثمرة لا شرقية ولا غربية، و في الوسط يتشابه الغادون والرائحون!

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...