alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 21 أكتوبر 2026
لا تجعلوا خلافاتنا سلاحًا في أيدي خصومنا
د. علي محمد الصلابي - الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين 22 أكتوبر 2026
تأملات في إعجاز القرآن: «وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ»
رأي العرب 23 أكتوبر 2026
تقدير أمريكي لدور قطر في الوساطة

انظر لوجهك في المرآة!

12 سبتمبر 2013 , 12:00ص
رغم النهاية السعيدة لأزمة الإعلامي التونسي سفيان بن فرحات الذي اضطر لخوض إضراب وحشي عن الطعام قبل أن يعود إلى عمله، فإن الحالة الإعلامية في دول ما يسمى «بالربيع العربي» خريفية حقا، ولا تسر الرجل الذي عض كلبا ولا حتى الكلب الذي عض رجلا! فبعد «شهر عسل» لم يعمر طويلا عادت السلطات المستجدة إلى عادة «أنظمة حليمة» القديمة في ملاحقة الإعلاميين، وجرهم أمام مراكز الأمن وقضاة التحقيق بالحق وبالباطل. وما أسهل تلبيس الحق بالباطل في البلاد العربية، ليزيد التلبيس سهولة في مهنة الإعلام التي تعاني من تقلب المتلقين نفس قدر المعاناة من أصحابها أحيانا... رصاصة في رأس صحافي بزعم خرق منع الجولان... قنبلة مزروعة في سيارة آخر... «كلبشات» في معاصم زملاء لهما هنا وهناك بزعم الاعتداء على الأخلاق الحميدة تارة, وسب رجال الأمن تارة أخرى... وإغلاقات بالجملة لقنوات تلفزيونية (في مصر) عدا ما بات يتعرض إليه الإعلاميون بالجملة من إهانات مجاميع الأحزاب السياسية وأتباعهم, فينالون نصيبهم من الشتم في كل تظاهرة حاشدة, حتى إذا كانت للاحتجاج على قطع الماء! لقد بات واضحا تماما أن السلطات السياسية الجديدة في تلك البلدان قد ضاق صدرها ونفد صبرها من حرية التعبير، المكسب اليتيم لانتفاضات «الربيع العربي». ولعل ذات السلطات أصبحت اليوم تتفهم «المخاليع» أكثر من أي وقت مضى، عندما كانت في صفوف المعارضات تقيم الدنيا ولا تقعدها من أجل إعلامي «تحرش» به أحد «المخاليع»... لكن اليوم لا يشبه البارحة, فما أطيب عيش القصور بعد طول إملاق وفاقة، وما أتفه هؤلاء الذين لا شغل لهم غير أن يقضوا مضجع الحاكم بالنقد «الهدام» وبالرأي «اللامسؤول»... لا يعجبهم العجب ولا الصيام في رجب، وهم الذين لا يهتمون لأمر القطار الذي يأتي في وقته في حين يقلبون الدنيا صخبا عندما يتأخر عن موعده... يا لقلة الأدب! سبحان مغير الأحوال في بلاد يغير الناس جلودهم أكثر من الثعابين، ويراوحون بين الموقف ونقيضه من دون أن يرف لهم جفن، فلكل زمان حارقو بخور سلطانه، وراقصون في حفلات زاره... ولكل نظام «أيتامه وأزلامه» و «إعلام عاره»... والمفارقة أن هؤلاء جميعا من أبناء المهنة الواحدة, مقاتلون لا يلتقون مع بعضهم إلا في اشتباكات شديدة الحماسة من أجل فوز فريق بدرع «حامي حمى الثورة». وليستحق الفريق الخاسر -وفقا لمزاج السلطة القائمة- نعت «رؤوس حربة الثورة المضادة»! ما سبق وأسلفت لا يعني أن الدماء التي تجري في عروق الإعلاميين زرقاء، أو أن على رؤوسهم ريشة, بدليل آخر تقرير أعدته المجموعة العربية لرصد الإعلام, والذي رصد حالات بالجملة «لخطاب الحقد والكراهية» لم ينج منه إلا من رحم ربك في الإعلام التونسي مثلا... وقس على ذلك في بقية البلدان المشابهة, فالحال من بعضه. من الموضوعية الاعتراف بأن حالة إسهال حادة أصابت الإعلام في تلك البلاد بعد أن وجد الإعلاميون أنفسهم فجأة مثل فرقة موسيقية من دون ضابط إيقاع, وهم في ذلك لا يشذون عن الواقع العام لمحيطهم الذي انخرم من دون مقدمات وأصبح أشبه بجرة زيت اندلقت في التراب! كما أن إعلاميين كثرا انخرطوا مبكرا فيما يشبه التخميرة (يراها البعض طبيعية بعد طول انسداد لمسامهم). ولم يسفر ذلك فقط عن خطاب أصفر طافح بالحقد والكراهية شاع في المجتمع، وإنما كانت النتيجة أيضاً أن أصيب هؤلاء بنفس الطلقات التي صوبوها ذات يوم في نحور غيرهم، عندما اعتقدوا ذات غفلة أن الشر لا يصيب إلا الآخر.. وكما تدين تدان! لكن الواقع والموضوعية أيضاً يفرضان القول بأن الإعلام ابن بيئته، تلك البيئة التي أدمنت الرسوب في سنة أولى حرية... وأن من عناوين الفشل أن تلوم السلطة إعلاما تعتبره غير محايد عندما أظهر فشلها, وهي التي أفنت شرعيتها في التأسيس لفرقة سياسية خانقة, وقسمت المجتمع بين صالحين وأشرار، فمن السخف ملاحقة إعلامي لأنه حرَّض الناس على العصيان المدني ضد سلطة كان رموزها يأتونه شاكرين له فتح وسيلته الإعلامية للتحريض ضد النظام السابق قبل قليل. وفي الوقت نفسه تتغاضى نفس السلطة عن سياسيين موالين استباحوا الدماء في الشوارع علنا, ودعوا إلى تطبيق حد الحرابة على معارضيهم, متجاوزين كل الخطوط الحمراء، لكنهم ظلوا مع ذلك بلا حساب ولا عقاب! إن العدل أساس العمران، والحكم الراشد هو من اتعظ بتجارب الماضي، حيث الإثبات بالوقائع وبالأحداث أن السياسة وإن تحكمت في الإعلام ردهة من الزمن, فإنها مغلوبة لا محالة في آخر المطاف, خصوصا عندما تتخذ من هؤلاء أولياء لها, ومن أولئك أعداء تحمل وزرهم على ظهرها حتى ينكسر. قد يكون للإعلام أخطاؤه، نعم، لكنها بالضرورة ليست إلا سليلة أخطاء السياسيين الذين يتدثرون به أيام القُرِّ ويخلعونه أيام الصحو. وعندما يعرف هؤلاء على أي ساق يرقصون سوف تنتظم دقات بندول ساعة الإعلام الهائجة من هياجهم. و «انظر لوجهك في المرآة» أردها لسياسي مسف، قالها على الهواء في وجه مذيع تلفزيوني شاب، لم يكن يبحث عن أكثر من إنجاح عمله!.
في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...