alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

الغنوشي.. يحير التونسيين!

12 أبريل 2015 , 01:59ص

لا شك في أن الشيخ راشد الغنوشي حافظ لقصيدة الإمام الشافعي في «فوائد السفر».. ولذلك فقد عاد من زيارة إلى الهند حانقا وهو يقول «ألا نستحي من أنفسنا؟». كان ذلك في سياق حديثه عن «المستثمرين في الدم» أي الصائدين في الماء العكر لحركة «النهضة» و»الملبسين عليها»، أي غير القادرين على التعايش معها ضمن عشرة ملايين نسمة.. «في حين أن الهند التي تضم ملياراً ونصف المليار نسمة وفيها فسيفساء من الديانات والأعراق واللغات. كلهم مجتمعون في دولة واحدة (...) علينا أن نستحي من أنفسنا». هكذا قال الشيخ الغنوشي بالحرف يوم الخميس الماضي بمناسبة الاحتفال بشهداء الحركة الوطنية في تونس. شيخ «النهضة» أصبح مواظبا على حضور الأعياد الوطنية التونسية.. ولولا أن الأمر ما زال يحتاج إلى مزيد طهي وإنضاج لكان حضر موكب الذكرى الخامسة عشرة لوفاة «المجاهد الأكبر» الحبيب بورقيبة يوم الاثنين الماضي.. والأرجح أنه سيفعل لاحقا ما دام قد أصبح يترحم عليه في العلن بعد أن كان رفض ذلك –في العلن أيضا- قبل خمس عشرة سنة بالتمام والكمال! عقد ونصف من الزمان يغير العالم ويمهد الجبال. أما السنوات الثلاث الأخيرة في تونس فقد غيرت الشيخ راشد الغنوشي بتسعين درجة (ما دام الحساب المتعارف عليه للتغيير الكلي هو 180 درجة).. أي إنه يقف في منتصف التغير الذي يحب أن يطلق عليه عبارة «مراجعات» فرضتها معرفته الحديثة بالواقع التونسي.. والحقيقة أن «اجتماع باريس» في منتصف شهر أغسطس 2013 بين الغنوشي والباجي قائد السبسي كان محطة فاصلة في تاريخ الرجل الأول لحركة «النهضة» الذي أصبح أتباعه يتعرفون بالكاد على تصريحاته الجديدة. وآخرها ما أدلى به للصحافة الفرنسية من عدم تجريمه للمثلية الجنسية ولا للإجهاض المبكر! في الأسبوع المنقضي أيضا، أرسل الشيخ الغنوشي نائبه في رئاسة «النهضة» الشيخ عبدالفتاح مورو على رأس ثلة من مناضلي الحركة محملين بالورود لعيادة شاعر «أقصى الشمال» محمد الصغير أولاد أحمد على فراش المرض. وهو الذي قال في «النهضة» وفي شيوخها ما لم يقله مالك في الخمر: «إلهي أعني عليهم.. فقد عقروا ناقتي». ثم أهداهم ديوانه الجديد «دلالات الطريق» بما في الأمر من دلالات.. وقبلها بأيام معدودة ومن «محاسن الصدف» تواردت خواطر الشيخ الغنوشي مع خواطر الباجي قائد السبسي فالتقيا «صدفة» في أحد أروقة معرض الكتاب. وعلى حافة منشورات للأطفال دار بينهما حوار «استراتيجي» ضاحك ملخصه أن «الأطفال هم المستقبل بنات وأولادا»... وغير ذلك كثير، وأغلب الظن أن القادم أكثر.. ومع ذلك فإن في قوم «لو خرجت من جلدك ما عرفتك» كثيرين ما زالوا يناكفون الشيخ ويصرون على أن ما يحدث مسرحية سيئة الإخراج. في حين ظهر ملمح عن انشقاق جدارهم ما دامت واحدة مثل الباحثة الجامعية رجاء بن سلامة، وعلى شدة عداوتها الظاهرة والمستترة لـ «النهضة» باتت تمتدح وتقول إن النهضويين أثبتوا بأنهم «قادرون على التأقلم مع الأوضاع الجديدة». لتنتهي بتأبين اليسار «الذي لا يفعل شيئا إلا البكاء على الماضي والحاضر».. كما كتبت بالحرف! معنى ذلك بوضوح شديد أن «النهضويين» بزعامة الغنوشي «المتجدد» هم بصدد ربح أشبار في الميدان السياسي التونسي رغم خسارة أشبار في المدى الشعبي للحركة، حيث تعسر على بعض قواعدها تحمل «الصدمة المناخية» بالمرور السريع من الخطاب الحامي إلى الدافئ.. إلا أن ذلك قد يصبح في يوم من الأيام غير مهم بالمرة إذا قيض للغنوشي أن يستمر بجلد وينجح في مسعاه التعايشي.. ففي القرن الثامن عشر عاشت أوروبا نفس الوضع الانتقالي بين «ما لقيصر» وبين «ما لله» مسنودة بالثورة الفرنسية.. ومنذ سنة 1945 إلى اليوم اضطر الحزب الديمقراطي المسيحي إلى تغيير جلده عدة مرات من «أديناور» إلى «ميركل» ليصبح الاتحاد الديمقراطي المسيحي اليوم أقوى الأحزاب السياسية في ألمانيا وفي أوروبا.. وبالمناسبة فقد أعلن الشيخ الغنوشي مؤخرا عن النية في تغيير اسم «النهضة» خلال مؤتمرها المقبل كما الفصل بين السياسي والدعوي.. وربما أكثر.. بما يزيد في حيرة التونسيين وإقبالهم على لعبة زهرة شقائق النعمان ذات الخمس ورقات «نصدق.. لا نصدق»! ❍ faisalba2002@yahoo.com

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...