


عدد المقالات 70
الحمد لله الذي تتصدع الجبال لخشيته، ويخر المؤمنون سجّداً لعظمته، والصلاة والسلام على نبينا محمد أخشى الخلق لربه، وعلى آله وجميع صحبه، وعلى التابعين ومن كان من حزبه. وبعد: فيقول الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28]. هذه آية لا تخفى يعرفها كل مسلم يقرأ ويسمع كتاب ربه، وهي آية عظيمة كلماتها معدودة، وإرشاداتها غير محدودة، كثرت حولها أقوال العلماء، واقتبس من نورها الحكماء، فهي في المسلمين شهيرة، لذلك كانت بالتأمل جديرة. تضمنت هذه الآية أسلوب القصر من أساليب البلاغة، حيث حصرت الخشية في العلماء، والخشية ترد بمعنى الخوف والتعظيم والإجلال، والعلماء صفة من العلم، وفي بيان من يستحق لقب العالم يقول الطحاوي رحمه الله: «العالم - قد يُستَحَق بمعنى من معنيين: أحدهما: العلم بكتاب الله عز وجل وشرائع دينه، ثم بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيكون من كانت هذه صفته عالماً وهو العالم الذي يجوز أن يسمى فقيهاً، والآخر: خشية الله عز وجل والعلم بما يستحقه صاحبها من ثواب الله عليها ومن عقابه في الوقوع في خلافها وهي التي منها قوله عز وجل: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾، وليس من كانت هذه صفته يستحق أن يسمى فقيهاً». وفي ذكره للمعنيين يمكن تقسيم العلماء إلى ثلاثة أقسام: 1. عالم يجمع بين العلم بكتاب الله وشرائع دينه والخشية من الله جل وعلا. 2. عالم بشرائع الدين وكتاب رب العالمين فقط. 3. عالم بالله يخشاه ويتقيه لكنه لا يصل إلى درجة العالِمية في شرائع الدين. فالأول جمع بين العلم والعمل الذي هو الثمرة، فهذا الذي يدل على الله بحاله ومقاله، والثاني اتسعت مداركه وفهومه واستوعب من الشريعة ما قُدّر له، فإما أن ينسب الفضل إلى الله فيسلَم ويهتدي به، وإما أن ينسب الفضل إلى نفسه فيَكِله الله إليها، فيضل عن الحق، ويدعو إلى الضلالة، وكم نرى ممن تصدروا بالعلم دون الخشية فأفسدوا على كثيرين دينهم باسم الدين، يتجرؤون في كل ناد، ويخطبون في كل واد. وأما الصنف الثالث فقوم راقبوا الجليل في حياتهم، وغلبت العبادة على العلم لديهم، ولم يروا لما هم فيه من التوفيق والتنسك قيمة أمام عظمة خالقهم. يقول ابن الجوزي رحمه الله في هذا المقام: «إذا تم علم الإنسان، لم ير لنفسه عملاً؛ وإنما يرى إنعام المُوَفِّق لذلك العمل، الذي يمنع العاقل أن يرى لنفسه عملاً، أو يعجب به، وذلك بأشياء؛ منها: أنه وفق لذلك العمل؛ ﴿حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: 7]، ومنها: أنه إذا قيس بالنعم، لم يَفِ بمعشار عشرها، ومنها: أنه إذا لوحظت عظمة المخدوم، احتقر كل عمل وتعبد، هذا إذا سلم من شائبة، وخلص من غفلة. فأما والغفلات تحيط به؛ فينبغي أن يغلب الحذر من رده، ويخاف العتاب على التقصير فيه، فيشتغل عن النظر إليه». والخشية من أعمال القلوب، وهي الصفة التي يُعرف بها العلماء الربانيون، جاء رجل إلى الإمام عامر الشعبي رحمه الله فقال: أفتني أيها العالم، فرد عليه الشعبي: «إنما العالم من يخاف الله». وقال الحسن البصري رحمه الله: «العالم من خشي الرحمن بالغيب، ورغب فيما رغب الله فيه، وزهد فيما سخط الله عنه، ثم تلا: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾». وورد عن ابن مسعود رضي الله عنه قوله: «ليس العلم عن كثرة الحديث، ولكن العلم عن كثرة الخشية».
الحمد لله الذي تفرَّد بالبقاء، وحكم على خلقه في الدنيا بالفناء، والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم الرسل والأنبياء، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم واتخذهم أولياء. وبعد: فكل مبدوء مختوم، وإنما الدوام للحي القيوم، وهذا...
الحمد لله الذي يعافي من يشاء بفضله، ويخذل من يشاء بعلمه وعدله، والصلاة والسلام على نبينا محمد المزكى في قوله وفعله، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم في دينه وصبر على حمله. وبعد: فإن الدنيا لا...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فلما صح عن نبينا عليه الصلاة والسلام قوله: «مَا أَنْزَلَ...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد، فإن خطر المنافقين لا يقتصر على الدين وحده، وإنما يشكل...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فإن خطر النفاق والمنافقين على الأمة عظيم؛ فما ظهرت الفرق...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُراساً. وبعد: فإذا كان النفاق الاعتقادي إظهار الإسلام وإخفاء ما يناقضه باطناً،...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فإن الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا...
الحمد لله الذي وعد المؤمنين بالثبات، وأرشدهم إلى عوامله في الآيات، والصلاة والسلام على من ختمت به الرسالات، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ما دامت الأرض والسماوات. وبعد: فلنتضرع إلى ذي الجلال والإكرام في هذه...
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: فإن العلم بأسباب المرض وعلاماته ومظاهره نصف العلاج أو أكثر، ونظراً لانتشار هذا المرض الذي يسمى قسوة القلب بسبب قلة الوعي...
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.. وبعد: فقد مر معنا أن قسوة القلب ناتجة عن كسب الإنسان وعمله، وهي عقوبة ربانية معجلة في الدنيا، ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون،...
الحمد لله الذي أحيا قلوب أوليائه بذكره، وأعانهم على طاعته وامتثال أمره، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي قدر الله حق قدره، وعلى آله وصحبه والتابعين ما لهجت ألسنة بشكره. وبعد: فإن القلب كثير التقلب،...
الحمد لله الذي قرن البر بتوحيده، وجعله فرضاً على عبيده، والصلاة والسلام على من بعثه الله لبناء صرح الأخلاق وتشييده، نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من عمل على نشر الدين وتوطيده. وبعد: فنظراً...