


عدد المقالات 272
أثبتت القاهرة مرة أخرى ولاءها للعقيدة العسكرية التي حملها الجيش المصري الحاكم بمصر منذ محمد علي باشا وحتى الآن، حين صوّتت القاهرة ضد قرار الفيتو الذي يقضي بمعاقبة العصابة الطائفية في دمشق لاستخدامها الكيماوي، طالبة «أدلة ملموسة»، هذا الوقوف المصري الدائم إلى جانب العصابة الطائفية ضد الشعب السوري وثورته المجيدة، أعادت إلى الذاكرة سر الانقلاب على مرسي عشية مطالبته بقطع العلاقات مع هذه الطائفة في دمشق. وإذا ما وسّعنا الدائرة وكبرناها وجدنا أن جيش محمد علي باشا ونجله إبراهيم باشا قاما بشنّ حرب على كل حركة إسلامية إصلاحية، فكانت الحرب الضروس على الحركة الوهابية بمثابة أوراق اعتماد حقيقية لعلاقاته مع بريطانيا والغرب، يضاف إليها حرب نجله إبراهيم باشا على الخلافة العثمانية، والسعي لحصرها في تركيا فقط، كما حدث بمعاهدة كوتاهية. ذاك ما يُفسر استماتة السيسي اليوم بالوقوف مع بشار الأسد من أجل صدّ التمدد التركي المتماهي مع ثورة الشعب الشامي، لقد كانت عقيدة الجيش المصري منذ محمد علي باشا قائمة على هدم الخلافة العثمانية والحؤول دون استعادتها مجدداً، فالجيش المصري يدرك أن سوريا حجر الزاوية في هذه العودة، وتجربة صلاح الدين والعثمانيين خير دليل على ذلك.. فحكام مصر المماليك والألبان كانوا على الدوام يرون الأمن القومي المصري مرتبطاً بالشرق، وبالشام تحديداً، ولذا حين علم محمد علي باشا من خلال جنرالاته الفرنسيين الذين وظّفهم في جيشه بعد معركة واترلو الشهيرة التي مزقت جيش نابليون بمعلومات عن عزم فرنسا غزو الجزائر، أبلغ الداي الجزائري بالأمر، فطلب منه الأخير استباق الجيش الفرنسي ودخول جيشه، فما كان من محمد علي باشا إلا أن قال له إن الأمن المصري مرتبط بالشرق والشام وليس بالغرب. وحين دخل إبراهيم باشا الشام أدركت القوى الغربية سر قوة التحالف الإسلامي بين الشام ومصر، فتم التحضير لإنشاء الكيان الصهيوني لفصم الشام ومصر جغرافياً، وأدرك من بعدها رؤساء البلدين أن شرعية بقائهما في السلطة مرهون بانكفاء كل رئيس على بلده، وعدم الوحدة، إلا الوحدة السرابية، التي كانت بين الدولتين لثلاث سنوات، مع وجود الفاصل الجغرافي بينهما بسبب احتلال فلسطين، ولذا لم يحاول جمال عبد الناصر العودة بقوة إلى الوحدة، لأنه أدرك مخاطر بقائه في السلطة إن هو فكر وعمل على ذلك. ومع أن جمال عبد الناصر بايع الإخوان المسلمين، إلا أنه انقلب على الإخوان وبدأ بتصفيتهم وتعليقهم على المشانق، وإذا ما تحدثنا عن دور الجيش المصري في قمع الثورة المهدية فقد جاء دوره متماهياً مع الدور البريطاني أواخر ثمانينيات القرن التاسع عشر، إذ قدرت مصادر قتلى المهديين يومها بخمسين ألف، بينما قدرتها أخرى بمائة ألف قتيل، وعلّق المؤرخ البريطاني ستيفنز الذي شهد تلك الحرب: «لو أن جيوش الحلفاء في معركة واترلو تصرفت مع الفرنسيين المهزومين كما جرى التصرف في السودان مع المهديين بعد معركة أم درمان نسبياً من حيث الأعداد، لما بقي فرنسي واحد على قيد الحياة». وقد تكرر هذا في عام 1970 حين شارك في مجزرة جزيرة أبا، فقاد قائد سلاح الجو المصري يومها محمد حسني مبارك سرباً من الطائرات المصرية ضد الحركة المهدية التي شقت عصا الطاعة على الاستبداد، فكان أن أسفرت الحملة عن آلاف القتلى والجرحى، وظلت هذه العقيدة تتوارثها الجنرالات والضباط، حتى كانت الإطاحة بثورة يناير المصرية ومخرجاتها، ثم العمل على إسقاط الثورة الشامية والليبية واليمنية وغيرها.
كشفت الوثائق الأميركية الأخيرة عن عودة روسية قوية إلى أفغانستان للانتقام من القصف الأميركي الذي قضى على المئات من قوات الفاغنر الروسية في دير الزور بسوريا بشهر فبراير من عام 2018، ابتلعت موسكو يومها الإهانة...
قطاعا التعليم والصحة في الشمال المحرر من القطاعات المهمة التي تستأثر باهتمام الشمال وأهله، لا سيما في ظل الحاجة إليهما، يضاعفهما الحالة الاقتصادية الضعيفة لدى ساكني المنطقة، لقد ظل القطاعان مدعومين من المؤسسات الدولية، لكن...
أوجه معاناة الشمال السوري المحرر لا تنتهي، فبعد أن كان الخوف والقلق من العدوان العسكري يسيطر على تفكير الأهالي، صار اليوم القلق أكثر ما يكون بشأن معاناة الحياة اليومية الممتدة من المعيشة إلى العودة للبيوت...
لم تكن لتتخيل عائشة وفاطمة وأحمد للحظة أن يحلّ بهم ما حلّ في أول عيد يمضونه خارج البيت الذي ضمهم لسنوات، فجأة وجدوا أنفسهم في خيام رثّة على الطريق الرئيسي الواصل بين اللاذقية وحلب، ليرقبوا...
ما جرى أخيراً في ليبيا من انهيار وهزيمة لم يكن لقوات الانقلابيين والثورة المضادة بزعامة خليفة حفتر، ولا للمشغل الروسي والإماراتي، بقدر ما هو انهيار للأسلحة الروسية، وعلى رأسها منظومة سلاح «بانتسير» المفترض أن تكون...
الخلاف الذي برز للسطح أخيراً بين رامي مخلوف وبشار الأسد ليس من طبيعة نظام السلالة الأسدية، التي عرفت بالغموض والتستر على بعضهم بعضاً، ولعل ما حصل في عام 1984 بين حافظ الأسد ورفعت دليل يمكن...
منذ بوادر الثورة اللبنانية قبل أكثر من عام تقريباً، وحتى الآن، والسوريون ينظرون إلى ما يجري في لبنان، على أنه انعكاس وربما امتداد لما جرى ويجري في سوريا، نتيجة العلاقات المتشابكة بين البلدين، فضلاً عن...
تتحكم القوى المتنافسة أو المتصارعة بشكل مباشر على سوريا، وهي تركيا وروسيا وإيران بدوائر معينة، ولكن باعتقادي أن الدائرة السورية الأكبر تتحكم بها الولايات المتحدة الأميركية، وقد تدخل إسرائيل على الخط أحياناً مساعداً أو مكملاً...
يظل التاريخ هو الحكم بين البشرية، ليس في مجالات السياسة والاقتصاد والإدارة فحسب، وإنما حتى في المجال الطبي حديث الساعة اليوم، والذي استُدعي على عجل خلال هذه الأزمة، فبدأ العلماء ينبشون دفاتره القديمة، يستذكرون تاريخ...
أفغانستان أمام خيارين، تماماً كما كانت قبل سقوط كابل بأيدي المجاهدين في أبريل 1992، إما حل سياسي تفاوضي يؤدي إلى تسوية، أو حرب تعيد مآسي الحرب الأهلية التي خاضها الإخوة الأعداء في تلك السنوات العجاف،...
الحالة الصحية الموجودة في مناطق نظام الأسد سيئة، سواء كان من حيث الخدمات أم من حيث هروب الأدمغة الطبية المعروفة التي كانت في سوريا قبل الثورة، وقبل هذا كله التخبّط في القيادة والتحكّم على الأرض،...
لا سرّ وراء بقاء سلالة «آل الأسد» على مدى نصف قرن في السلطة، كسرّ ولغز احتكارها وتغييبها المعلومة، فلا شيء أخطر على ماضي وحاضر ومستقبل الأنظمة الشمولية الديكتاتورية من المعلومة الحقيقية والواقعية. ومن هنا نستطيع...