الثلاثاء 16 ربيع الثاني / 01 ديسمبر 2020
 / 
06:38 م بتوقيت الدوحة

زوبعة سياسية في غير وقتها

أحمد حسن الشرقاوي
مصر في عين عاصفة ضخمة توشك أن تطيح بها، ونخبتها يتحدثون عن قرارات للدكتور محمد مرسي الرئيس الشرعي المختطف منذ 3 سنوات على يد العسكر (فك الله أسره)، فيراها البعض صائبة بينما يراها آخرون خاطئة!!
وبغض النظر عن رأيي الشخصي في هذا الجدل العقيم، فإنني أعتبره في غير محله وفي غير وقته. الزوبعة أثارها المهندس أبو العلا ماضي رئيس حزب الوسط الذي خرج حديثا من سجون العسكر، بعد أن قضى عامين ونيف منذ ما بعد الانقلاب العسكري في الثالث من يوليو من العام 2013 ليلتزم الصمت تماما ولا يدلي بأية أحاديث أو ينخرط في الشأن السياسي، لكن صحيفة «العربي الجديد» التي تصدر في لندن أخرجته عن صمته، وأدلى بحديث قال فيه: إن خطأ الإخوان الأكبر كان في عدم إشراك القوى الأخرى معهم في الحكم، مضيفا: «هنا أسرد موقفاً واحداً، فعندما حدثت أزمة الإعلان الدستوري في نوفمبر 2012، دعونا لحوار في قصر الاتحادية في اجتماع قمت بإدارته، وانتهينا إلى إلغاء الإعلان الدستوري.
هدأ بعدها الرأي العام، وعندما انتهت الأزمة قمت بزيارة مرسي في قصر الرئاسِة وبصحبتي وزير الشؤون القانونية السابق محمد محسوب.
وقتها قال محسوب: «يا دكتور مرسي ربنا وفقنا وعدينا الموجة العالية الخاصة بالإعلان الدستوري، لكن ستكون هناك موجة أشد ولن نستطيع أن نواجهها إذا لم نبدأ في الاستعداد لها من الآن». وطالبه بضرورة إشراك القوى السياسية في الحكم، واقترحنا عليه اسمين هما: محمد البرادعي، وعمرو موسى، كي يختار من أحدهما رئيساً للوزراء، فرفض مرسي، بل وأخبرني قائلاً: «الرئيس الأميركي باراك أوباما اتصل بي، وقال لي استفِد بأحد هذين الشخصين معك، ومستعد أكلمهما لك.
وبعدها اتصل بي أيضاً وزير الخارجية الأميركي جون كيري، وقال لي استعِن بأحدهما رئيساً للوزراء. وأيضاً خلال زيارتي لألمانيا صرحت لي المستشارة أنجيلا ميركل عليك الاستعانة بأحد منهما أي البرادعي وموسى رئيساً للوزراء».
هنا قلنا لمرسي «هذا يؤكد وجهة نظرنا، وسيريح أطرافاً دولية كثيرة، فردّ مرسي رافضاً «لا»، وذكر عدداً من الأسباب التي أتحفظ على ذكرها الآن». وأضاف: «بعدها تحدثت إلى المرشح الرئاسي السابق الدكتور محمد سليم العوا، وكان يحضر معنا لقاءات قصر الاتحادية، وطالبته بأن يقترح على مرسي اختيار نائب الرئيس السابق المستشار محمود مكي رئيساً للوزراء، طالما أنه لا يريد البرادعي أو موسى.
وبالمناسبة هنا، أذكر أن مكي قال: «إنه منذ الأسبوع الأول لاختياره نائباً لرئيس الجمهورية كان يرغب في الاستقالة، إلا أنه قام بتأخيرها بسبب أحداث الإعلان الدستوري».
واستدرك قائلًا: «طالبت العوا بالاتصال أيضاً بمكي، وأخذ رأيه قبل أن نقترح اسمه على مرسي رئيساً للوزراء، فقال لي العوا: اقترح اسمه على مرسي وأنا سأقنع مكي».
حينها طلبت موعداً للقاء الرئيس مرسي، وبالفعل صعدت للقائه أنا ومحمد محسوب وطرحنا اسم محمود مكي، وخلال جلوسنا معه فوجئنا بأنه تمت إعادة تكليف هشام قنديل بتشكيل الحكومة، فقام محسوب بكتابة استقالته ونحن جالسون مع مرسي ووافقه عليها. وهذه كانت النقطة المحورية وهي أن تسمح بتمثيل للآخرين حتى وإن لم يكن لهم تمثيل كبير في الشارع» بحسب رأيه.
ورغم وجاهة الطرح، وبدون الدخول في التفاصيل، فإن توقيت هذا الجدل غير مناسب، لأن من المروءة والشرف والنزاهة ألا نحاكم رجلا (الدكتور مرسي) أو ننتقد قراراته بينما هو سجين وغير قادر على توضيح وجهة نظره. سيكون من المناسب أن نواجه الرئيس مرسي بكل تلك الانتقادات وهو حر طليق يستطيع أن يوضح ويشرح ما حدث خلف الكواليس، ولم يسمح الانقلابيون له حتى الآن بأن يرويه. لكن التاريخ سيقف طويلا ليبحث وينقب عن تلك الساعات التي سبقت انقلاب العسكر على الشرعية في منتصف عام 2013.