alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

قبل فوات الأوان..

11 أبريل 2013 , 12:00ص

بعد أن تراجع الاهتمام بها كثيرا نتيجة تركز الأضواء على الثورات العربية. بدا مؤخرا وكأن الضوء يعود ببطء للقضية الفلسطينية لتستعيد مكانها في صلب الاهتمامات الإقليمية والدولية، وخصوصا بعد الزيارة الأخيرة التي أداها وزير الخارجية الأميركي الجديد جون كيري إلى المنطقة. رغم أنه لم يكن يحمل معه خلالها مشروعا أو خطة واضحة. كل ما اصطحبه كيري في جرابه جملتان بسيطتان مؤداهما أن «السلام ممكن بين إسرائيل التي تريد الأمن وتستحقه. وبين فلسطين التي تريد دولة وتستحقها».. كلام جميل وفيه كثير من المنطق، لكنه يشبه كثيرا العرض الذي راج أنه قدمه إلى أبو مازن والذي يقضي بالإفراج عن أموال الضرائب الفلسطينية وتحويلها بشكل مستمر، وكذلك توسيع مناطق سيطرة السلطة في المناطق (سي) التي تخضع للسيطرة الإسرائيلية، بالإضافة لإطلاق سراح بعض الأسرى الفلسطينيين! يبدو السيد كيري هنا وكأنه يطبخ الحصى للبطون الفلسطينية الجائعة.. ويبدو أيضاً متماهيا مع التكتيك الإسرائيلي القديم المتجدد والقائم على التجويع الأقصى ثم المن بالعظم على الجائعين.. فما تلك العروض الأميركية –إن صحت– سوى أمور مستحقة بلا منة من أحد. لكن الصراع السياسي الفلسطيني الإسرائيلي لم يخرج عن تلك القاعدة منذ بدئه. وتحديدا منذ أوسلو.. وها أن ذات الصراع يعود اليوم مع السيد كيري وكأنه بدأ الأسبوع الماضي! يقول قائد الدبلوماسية الأميركية أيضاً إن إطلاق مفاوضات السلام بشكل صحيح أفضل من إطلاقها بشكل سريع.. وهو أيضاً كلام صائب، لكنه شديد العمومية ولا يراعي حقائق الأرض ولا حقائق التاريخ.. وفي خضم هذا التسطيح المخل يفاجئ رئيس وزراء إسرائيل الجميع بتصريح لافت يعلن فيه عزمه على إنهاء النزاع مع الفلسطينيين كليا! كيف سيكون ذلك يا ترى وهو الذي يقضم الأرض الفلسطينية كل يوم؟! سيتعين علينا الانتظار بعض الوقت لنرى ولنفهم معنى إنهاء النزاع كليا على أيدي بنيامين نتنياهو.. نحتاج إلى وقت أكثر كذلك لاستقصاء ومعرفة ما دار خلال الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية الأميركي لإسرائيل. وربما أن ظاهر الكلام لا يعكس بواطن الاتفاقات في منطقة أصبحت تموج بالتغييرات. فالثابت والأكيد أن تعاطي الأميركيين والإسرائيليين مع القضية الفلسطينية على وشك التغير، ليس لأن سياستيهما قد تغيرت بقدر ما إن المحيط الإقليمي الإسرائيلي قد تغير بفعل الثورات العربية التي لا تزال مفتوحة على كل الاحتمالات بما فيها احتمال استقرار الأمر –ولو لبرهة- بين أيدي متشددين طالما حلموا وبشروا بإلقاء إسرائيل في البحر.. وبالتبعية قد تجد جميع الأطراف المتقابلة نفسها يوما في وارد الراديكالية الناسفة.. ولعل ذلك ما كان السيد جون كيري يومئ إليه وهو يتحدث عن الأمن الذي تحتاجه إسرائيل.. والذي لن يأتي –حتما- إلا بإقامة الدولة الفلسطينية قبل فوات الأوان.

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...