


عدد المقالات 122
جاء ذات مرة رجل يزعم ويدّعي النبوة إلى الخليفة المأمون، الذي طالبه بمعجزة للدلالة على صدق نبوته، فقال: أطرح لكم حصاة في الماء فتذوب.. قالوا: رضينا، فأخرج الرجل من جيبه حصاة رماها في الماء فذابت.. فقالوا له: هذه حيلة، ولكن نعطيك حصاة من عندنا ترميها في الماء، ودعها تذوب! فقال الرجل للخليفة المأمون والحاضرين: لستم أجلّ من فرعون ولا أنا أكرم من موسى.. إن فرعون لم يقل لموسى: لم أرض بما تفعله بعصاك، حتى أعطيك عصا من عندي تجعلها ثعبانا! ماذا تفيدنا القصة؟ تفيدنا القصة بكل وضوح في التعرف على مسألة شبه غائبة أو مغيّبة في حياتنا اليومية ونحن نتعامل مع بعضنا البعض.. تلكم هي مسألة «الثقة» التي صارت مفقودة مهزوزة بيننا.. ستقول كيف؟ لقد أصبح المرء منا على سبيل المثال لا الحصر، ينظر إلى الآخر وهو يحدثه أو يأتيه بخبر ما، على أنه كاذب غير دقيق في حديثه أو نقله للخبر، ما لم تكن هناك أدلة محسوسة دامغة تثبت صدقه وأمانته، وبالتالي انعكست تلك النظرة على كثير من تعاملاتنا وتصرفاتنا مع بعضنا البعض، بمعنى أن المرء منا صار الأصل أنه «كاذب» حتى يثبت صدقه وليس العكس! أنت تعتقد في الآخرين ذلك مثلما الآخرون يعتقدون الأمر نفسه معك. نعم هذا هو الحاصل الآن. وتبعاً لهذا الواقع، تكون علاقاتنا بسببها مقطوعة أو مهزوزة منذ البداية، وهذا بدوره يؤدي إلى أن يصرف المرء منا الأوقات الثمينة في جس النبض أولاً، ومن ثم التعرف على الآخرين، وهو في النهاية وقت ضائع كان من الممكن الاستفادة منه واستثماره بشكل أفضل لو أن تلك الاعتقادات عندنا لم تكن موجودة في عقولنا التي تربت على ثقافة معينة غريبة لا أصل لها في ديننا على وجه التحديد. ما الذي يجعلنا ننظر إلى الآخرين من بني جنسنا بتلك النظرة وذاك الاعتقاد، وننظر لغيرنا بصورة معكوسة؟ ولماذا لا ينظر الغربيون إلينا بالصورة التي نحن ننظر بها إلى بعضنا البعض؟ ما أقول هذا إلا عن واقع وتجربة مع غيرنا، فلقد رأينا بالفعل الثقة وهي تتجسد أمامنا في الغرب في تعاملاتنا معهم، وكنا ننظر إليهم كما هم ينظرون إلينا، الثقة والصدق هما الأساس في التعامل، فلم نكن لنضطر أبداً للجوء إلى الحلف وبأغلظ الأيمان لإثبات صدقنا في الكلام أو الفعل، كما هو حاصل الآن في كثير من مجتمعاتنا العربية، وأحسب أنها ثقافة مجتمع لا غيرها، بل هي السبب فيما نحن عليه الآن وفيما عليه الغرب على سبيل المثال.. ولمثل هذا ندعو أنفسنا إلى الاقتداء بالغرب، وإن كان هو خلقاً إسلامياً أصيلاً نسيناه كما نسينا غيره من أخلاقيات.
آية عظيمة تلك التي عن الماء وفيها يقول سبحانه: «وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ». أي أصل كل الأحياء منه.. وفي حديث لأبي هريرة -رضي الله عنه- قال: يا نبي الله، إذا رأيتُك قرت عيني،...
ألم تجد نفسك أحياناً كثيرة من بعد أن يضغط شعور الحزن والألم أو الأسى والقهر على النفس لأي سبب كان، وقد تبادر إلى ذهنك أمرٌ يدفعك إلى الشعور بأنك الوحيد الذي يعيش هذا الألم أو...
صناعة التاريخ إنما هي بكل وضوح، إحداث تغيير في مجال أو أمر ما.. والتغيير الإيجابي يقع في حال وجود رغبة صادقة وأكيدة في إحداث التغيير، أي أن يكون لديك أنت، يا من تريد صناعة التاريخ...
ثبت عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (لو لم تذنبو، لذهب الله بكم وجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيُغفر لهم). هل وجدت رحمة إلهية أعظم من هذه؟ إنه عليم بالنفس البشرية التي لم...
لو تأملنا ما حدث مع جيش المسلمين يوم «حُنين», وعددهم يومذاك قارب عشرة آلاف شخص، من ارتباك في بداية المعركة ووقوع خسائر سريعة, بل الفرار من أرض المعركة، وتأملنا يوم بدر كمقارنة فقط، وعدد المسلمين...
كلنا يحلم وكلنا يتمنى وكلنا يطمح وكلنا يرغب وكلنا يريد.. أليس كذلك؟ أليس هذا هو الحاصل عند أي إنسان؟ لكن ليس كلنا يعمل.. وليس كلنا يخطط.. وليس كلنا ينظم.. وليس كلنا يفكر.. مما سبق ذكره...
المثل العامي يقول في مسألة إتيان الخير ونسيانه: اعمل الخير وارمه في البحر، أو هكذا تقول العامة في أمثالهم الشعبية الحكيمة، وإن اختلفت التعابير والمصطلحات بحسب المجتمعات، هذا المثل واضح أنه يدعو إلى بذل الخير...
مصر أشغلتنا ثورتها منذ أن قامت في 25 يناير 2011 وانتهت في غضون أسبوعين، فانبهر العالم بذلك وانشغل، لتعود مرة أخرى الآن لتشغل العالم بأسره، ولتتواصل هذه الثورة وتسير في اتجاه، لم يكن أكثر المتشائمين...
هل تتذكر أن قمت في بعض المواقف، بعد أن وجدت نفسك وأنت تتحدث إلى زميل أو صديق في موضوع ما، وبعد أن وجدت النقاش يحتد ويسخن لتجد نفسك بعدها بقليل من الوقت، أن ما تتحدث...
يتضح يوماً بعد آخر أن من كانوا يعيبون على أداء الرئيس المعزول أو المختطف محمد مرسي بالتخبط والارتباك ووصفه بقلة الخبرة وعدم الحنكة وفهم بديهيات السياسة والتعامل مع الداخل والخارج، يتضح اليوم كم ظلموا الرجل...
يقول الله تعالى في حديث قدسي عظيم: «أخلق ويُعبد غيري، أرزق ويُشكر سواي، خيري إليهم نازل، وشرهم إلي صاعد، أتقرب إليهم بالنعم، وأنا الغني عنهم، ويتبغضون إلي بالمعاصي، وهم أحوج ما يكونون إليّ». حاول أن...
النفس البشرية بشكل عام لا تستسيغ ولا تتقبل أمر النقد بسهولة، وأقصد ها هنا قبول الانتقاد من الغير، ما لم تكن تلك النفس واعية وعلى درجة من سعة الصدر والاطلاع عالية، وفهم راقٍ لمسألة الرأي...