


عدد المقالات 283
سنة ونيف، مضت الآن على «الربيع العربي»، ولم تتخلل هذه الفترة سوى ردهة قصيرة من الفرح، تلتها فوضى عواطف، وحيرة تزداد لدى العامة يوما بعد يوم، رغم جهود الحكومات الجديدة في مغالبة الصعاب الموروثة منها والطارئة... واليوم يزداد الحديث تأججا عن أصل وفصل «الربيع العربي»، وتنشط التحاليل «التآمرية» إلى أن بات البعض يتساءلون بلا مواربة إن لم يكن في الواقع إلا «شتاء عربيا» تم تفصيله على قدر أهل العزم مع معرفة سابقة ودقيقة بحقيقة العزائم!.. وفي البال درس غائم في التاريخ عن «سايكس بيكو»، وتقسيمات جغرافية جديدة للعالم العربي، أصبحت وسائل الإعلام العربية تتسابق في تقديم منظريها. في الأثناء، وبدون طول انتظار جاء فصل «إقليم برقة» الليبي كـ «إثبات» لنظرية المؤامرة، وبدا وكأن نبوءة أصحابها قد ثبتت، فتناقل البريد الإلكتروني والمواقع الاجتماعية وحتى بعض الفضائيات خرائط جديدة للمنطقة من البحر إلى النهر، متكئة على وقائع حقيقية في السودان وفي ليبيا, وعلى إرهاصات تتبدى للعين المجردة في أكثر من بقعة. ومع الأسف فإن ذلك صحيح إلى حد ما، لكنه يهمل حقائق أخرى في التاريخ كما في الجغرافيا، قد تدخل على حسابات «سايكس بيكو» الجديد، فلا تتركها فقط رهن مشيئة الكبار، وتفتح لصغار الأمس مجالا لصنع أقدارهم.. لا شك بداية، أن العالم الذي يتغير بسرعة تخطف البصر في مجالات مثل العلم والتكنولوجيا، هو نفسه الذي يتقدم ببطء شديد في مجال السياسة الدولية منذ الحرب العالمية الأولى، بدليل أن القوى العظمى قبل زهاء القرن من الآن (تاريخ اتفاقية سايكس بيكو سازانوف في 1916) لم تتغير بالكاد... ففرنسا لا تزال حاضرة بقوة في الملعب الدولي، وكذلك روسيا (الطرف الثاني في الاتفاقية) وبريطانيا... مع إضافة الولايات المتحدة الأميركية التي أصبحت لاعبا رئيسيا ودخلت على الخط بقوة منذ الحرب العالمية الثانية. الآن، وبعد ست وتسعين سنة بالكمال والتمام، نجد نفس اللاعبين الأساسيين على الساحة مع تعديلات طفيفة في الفريق، وأيضاً في النظرة إلى ما يجب أن تكون عليه العلاقات الدولية القائمة على شريعتي القوة والمصلحة... وفي المقابل حدثت تغييرات مهمة على إرث الإمبراطورية العثمانية التي تم تقسيمها بين الكبار، ومن بين تلك التغييرات ما يمس تطور التعليم وتزايد الفهم والوعي بين أجيالها المتعاقبة... لكن مربط الفرس يظل السؤال الخطير: هل بلغ أحفاد العثمانيين درجة من الوعي تمنع عنهم دور المفعول به، وترتقي بهم إلى دور الفاعل بعد ستة وتسعين سنة؟؟؟ أحسب أن موعد الإجابة عن هذا السؤال لم يحن بعد، ولكنه لن يتأخر كثيرا... فبعد قليل من الآن، سوف يحمى وطيس الصراع وقد نشهد مفاجآت تغير تماما من قواعد لعبة الأمم... دعنا من الشعارات الجميلة ومن المفردات الأخاذة التي أبدعتها حذلقة اللغات الحية، فلن يأخذ بها التاريخ القادم إلا للمزاح وللتخفيف من بطش الواقع... وليؤخذ الأمر في إطاره الصحيح كصراع قوى وإرادات، ستستقر الخارطة القادمة تحت قبضتها إلى أمد منظور... وهنا أزف وقت الامتحان! أحب أن أتفاءل، وأن أرى في أفق ما يجري ويدور الآن «فرانسوا جورج بيكو» و «مارك سايكس» عربي... تكاد العرب أن تراه بالعين المجردة، لولا كثير من الضوضاء ومن عمى الألوان وأيضاً من سوء الإدارة العربية... وهي في تقديري أسباب إن دامت ستحرم القوم من تغيير مجرى التاريخ... سواء كان انطلاق المجرى بإرادتهم أم بإرادة غيرهم! فالأمور بخواتيمها التي تبدو قريبة. faisalba2002@yahoo.com ?
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...