


عدد المقالات 283
قبل أسبوع بالعد، كنت أتحدث في هذا الموقع عن التعسر الديمقراطي في تونس، تحت عنوان «ساق في الجاهلية وساق في الكونكورد»، وأنهيت المقال بفقرة تقول بالحرف: «ليس الحال أفضل في ليبيا ولا في اليمن ولا في سوريا.. بل على امتداد الخارطة العربية من الماء إلى الماء، حيث تتناسل القصص الحزينة كل يوم، وآخرها فضيحة عودة الرق والرقيق إلى عادات وتقاليد القوم الذين لا يُوجد لهم وصف أبلغ مما قاله فيهم نزار قباني: «ساق في الجاهلية.. وساق في الكونكورد»، فكأن مكر الأيام كان يقرأ، ليعاجلنا في ظرف أسبوع واحد بقصتين حزينتين أخريين! أولاهما وهي الأكثر إيلاماً، كانت إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب القدس عاصمة لإسرائيل. توقيعاً للأمر النائم في أدراج رؤساء أميركا على مدى عقدين، في تناغم لافت مع وعوده الانتخابية، وفي تحدٍّ غير مسبوق للعالم العربي الإسلامي. ترى ما الذي دفع بالرئيس ترمب إلى فعل ما تجنبه منه سابقوه من أسياد البيت الأبيض؟! لا أجد جواباً أفضل من تغريدة مذيعة الـ «أم.بي.سي»، علا فارس، والتي طُردت بسببها: «ترمب لم يختر توقيت إعلان القدس عاصمة إسرائيل عبثاً؛ فبعد زيارته لنا، تأكد أن العرب سيدينون الاعتراف الليلة، ويغنون غداً: هلا بالخميس!». فقبل أن يكون الرجل سياسياً، كان دونالد ترمب تاجراً أميركيا «شاطراً»، يعرف جيداً من أين ومتى تُؤكل الكتف. ومن السفاهة ومن حماقة ردم الرأس في الرمل لومه، وهو الذي اتخذ قراره عن رؤية وبعد التشاور مع عواصم القرار العربي التي أصبحت معلومة لدى الجميع. إذن، هل يحق لومه أم لوم من عليه يقع اللوم؟! ثانية القصص الحزينة، ما حدث للرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، وما يمكن أن تبعثه مقاطع فيديو اغتياله بعد إنزاله من سيارته ثم الرقص بجثته الملفوفة بخرقة، مع رفع العقيرة بالشهادتين، من رسائل للخارج عن مرتبة العرب في سلّم المدنية، حيث لا قانون ولا دولة ولا مؤسسات، بل شرع الغاب، وحكم المتوحشين على المتوحشين! ليس الأمر مع من تقف سياسياً أو عسكرياً في هذه البقعة الملطخة منذ تاريخها بالدم وبالمؤامرات في غرف الحكم المظلمة، وإنما مربط الفرس يكمن في مدى هضم المعدة العربية لمدنية الإنسان التي قطعت أشواطاً منذ العصر الحجري والقوم نائمون في العسل. ففي القرن الواحد والعشرين، وفي الوقت الذي تخطط فيه الأمم للسيارات الطائرة، ولزرع رأس كامل في جسم الإنسان، ما زال هناك في «مدن الملح» من يصفّي حساباته السياسية بالسيف نفسه الذي اغتال به أبو لؤلؤة فيروز الفارسي عمرَ بن الخطاب رضي الله عنه وهو يؤم الناس في صلاة الفجر! إن الانتماء إلى الحضارة الإنسانية المعاصرة استحقاق عربي مستعجل؛ لكي لا يستحق العرب على الدوام الصفة التي أطلقها عليهم تقرير التنمية البشرية للأمم المتحدة «الحفرة السوداء»، ولكي لا تضيع بقية «مدن الملح» كما ضاعت القدس.
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...