


عدد المقالات 198
وضع الخالق سبحانه وتعالى في أجسامنا وفي كل الكائنات الحية، دوائر للنقد والتصحيح، ونظماً للتغذية العكسية feedback loops هدفها الأساسي تصحيح الأخطاء التي تحدث في الجسم البشري وفي الكائنات الحية الأخرى جميعها. الطبيعة قائمة على مبدأ «التوازن الدقيق».. كل كائن حي، صغر أو كبر، زوده المولى عز وجل بمنظومة نقد ذاتي، وإصلاح ومواجهة ذاتية. لكننا لا نتأمل صبغة الله في خلقه.. ولا نقتدي بها عندما ننشئ كيانات أو مؤسسات أو نظماً في المجالات المختلفة. الخلايا في الكائنات الحية تستمع لبعضها البعض وتستجيب للنقد وعملية التصحيح. فلو زاد الكالسيوم أو قل الصوديوم أو البوتاسيوم أو اختلت الهرمونات، كما يقول الطبيب عصام الخواجة، تجد حركة تصحيح داخلية عبارة عن دوائر كيميائية بها مرسلات ومستقبلات تأخذ المعلومة وتدرسها وترسل الإشارات الكيميائية لتصحيح الخطأ. وكل من درس الفيسيولوجيا، وعلوم الطبيعة والكيمياء الحيوية يعلم ذلك جيداً، ولو اختلت هذه الدوائر وظلت «تصفق وتطبل للبوتاسيوم الذي يتزايد ويرتفع أو الكالسيوم الذي يتراجع وينخفض، فإن الجسد سوف يمرض ويموت!! لذلك فإن خلايا السرطان تنمو بسرعة وتنتشر في الجسم لأنها لا تجد من يوقف نموها السريع المستمر بسبب وجود خلل في عملية الإصلاح الداخلي!! إن تقوية عملية الإصلاح الداخلية والنقد الذاتي هي التي تقوي مناعة الأجسام البشرية وأيضا الكيانات السياسية والاجتماعية بل والاقتصادية وغيرها.. والذين يعتبرون أن أفضل الأعضاء في هذه الكيانات هم الخلايا المطيعة من المتغافلين بحسن نية، أو «المطبلاتية» و «حملة المباخر» الذين يسبحون بحمد القيادات وينزهونهم عن كل خطأ أو نقصان، إنما يعرضون تلك الكيانات للموت البطيء، ولا يقتدون بسنة الله في خلقه ولا يبصرون. الأخطر أن تكون هذه القيادات داخل كيان ثوري يطالب بالحرية لوطن ومواطنين.. وهو يصادر على حرية أعضائه، مما يبرز تناقضا يستدعي القول المأثور: «فاقد الشيء لا يعطيه»!! والأمر لا يقتصر على الكيانات السياسية أو الثورية والحزبية، بل يمتد لمؤسسات التنشئة الاجتماعية في الأسرة والمنزل والمدرسة والمسجد والنادي، وغيرها. المجتمعات أيضاً تمرض وتموت لو لم يكن فيها دوائر نقدية وإصلاحية ومؤسسات تصحح بعضها البعض وfeedback loops، أما التطبيل طوال الوقت، والتصفيق المستمر والتبرير على طول الخط، وصم الآذان عن الرأي المخالف، فلن يؤدي إلا للمزيد من الأمراض والعلل والموت البطيء في نهاية المطاف!! ونحن نستقبل خلال ساعات وقفة الحجيج على جبل عرفات، في أهم شعيرة من شعائر الحج لبيت الله الحرام، فهو كما وصفه رسولنا الكريم عليه أفضل الصلوات والتسليم: «الحج عرفة».. في هذه الساعات الأخيرة من العشر الأوائل من شهر ذي الحجة، وهو موسم من مواسم الاستغفار والغفران التي منحها الله سبحانه وتعالى لعباده، نتذكر صبغة الله وحكمته في خلقه، وكيف يتيح للناس العودة والتوبة عن أخطائهم وخطاياهم.. أسلوب رباني في التصحيح الذاتي.. الخطأ أو الذنب يقابله الاستغفار والتوبة.. سبحان الله الغفور الرحيم. لذلك، أذكر نفسي وإياكم في هذه الساعات المباركة بدعاء الاستغفار: «اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت». وهذا الدعاء يسمونه «سيد أدعية الاستغفار». أما أذكار يوم عرفة، فإنني أحب فيها «سيد الأذكار» الذي علمنا إياه رسولنا الكريم وهو: «سبحان الله عدد ما خلق، سبحان الله ملء ما خلق، سبحان الله عدد ما في السموات وما في الأرض، سبحان الله عدد ما أحصى كتابه، سبحان الله عدد كل شيء، وسبحان الله ملء كل شيء. والحمد لله عدد ما خلق، الحمد لله ملء ما خلق، الحمد لله عدد ما في السموات والأرض، والحمد لله عدد ما أحصى كتابه، والحمد لله عدد كل شيء، والحمد لله ملء كل شيء». وهذه الصيغ السابقة للذكر والاستغفار تؤمن لك بإذن الله تعالى مليارات الحسنات.. ولا تنسونا في دعائكم.. وكل عام وأنتم بخير.
اليوم نستكمل معكم بقية الحكاية التي بدأناها في خاتمة المقال السابق عن أطماع اليهود في سيناء منذ قرون طويلة، فهي بالنسبة لهم في قلب العقيدة الصهيونية، لدرجة أن تيودور هرتزل -مؤسِّس الصهيونية العالمية- أطلق عليها...
يبدو من المرجح حالياً أن أزمة سد النهضة لن تجد حلاً، وأن السد سيتم تشغيله، وأن ملء بحيرة السد سيحجب كمية كبيرة من حصة مصر في مياه النيل، لكن ماذا عن شبه جزيرة سيناء؟! يلاحظ...
السؤال الذي يتردد بكثافة في أوساط الأميركيين، وربما في أنحاء العالم في الوقت الحالي هو: هل يفوز الرئيس الجمهوري دونالد ترمب بقترة رئاسية ثانية تمتد حتى 2024؟ أم يتمكن غريمه الديمقراطي جو بايدن من هزيمته...
رغم مرور 4 أعوام ونصف العام على وفاة الباحث الإيطالي جوليو ريجيني الغامضة بالقاهرة، لا تزال ملابسات وظروف الوفاة غير معروفة، ويبدو أن صبر الحكومة الإيطالية نفد، وبدأت تطالب القاهرة بردود حاسمة وتوضيحات مقبولة، فقد...
من منّا لا يعرف قصة سندريلا والأقزام السبعة، كلّنا تربّينا عليها، وتعاطفنا مع السندريلا التي كان عليها أن تتقبّل قهر وظلم زوجة أبيها وبناتها المتعجرفات، حتى تأخذنا القصة للنهاية الجميلة حين تلتقي السندريلا بالأمير، فيقع...
أحد أصدقائي أوشك على الانتهاء من كتابة رواية طويلة عن أحوال المعارضة المصرية في الخارج منذ 2013م، وقد اقترحت عليه اسماً للبطل الرئيسي لروايته، وهو معارض ليبرالي يسحق الجميع من أجل مصالحه الشخصية الضيّقة. اقترحت...
عندما تغيب المنافسة العادلة أو تكون محدودة، هل يمكن أن تعرف الصحافي الجيد أو الكاتب الأكثر براعة أو الأجزل في العبارة، أو الأغزر إنتاجاً، أو الأعمق فكراً، أو الأفضل أسلوباً؟! كيف ستعرفه إذا لم تتوافر...
في جامعة القاهرة في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، كنت مندفعاً في دراسة العلوم السياسية، وكنت قرأت كتاب «البرنس» لميكافيللي قبل دخول الجامعة، ولم يعجبني! دخلت في مناقشات جادة وأحياناً حادة مع أساتذة درسوا في الجامعات...
بعد المعركة الصحافية الشهيرة التي خاضتها صحيفة «بوسطن جلوب» خلال عامي 2001 و2002، والتي انتهت باستقالة الكاردينال لاو رأس الكنيسة الكاثوليكية في عموم أميركا، ترسخ اعتقاد لدى مواطني مدينة بوسطن من الكاثوليك، أن الصحيفة الأكبر...
ليالي زمن «كورونا» تمرّ بطيئة وطويلة، لكنها ليست كذلك لمن يقرأون طوال الوقت حتى يستطيعوا الكتابة الأديب المصري الفذّ مصطفى لطفي المنفلوطي، كتب في بداية القرن العشرين أن الكاتب يشبه «عربة الرشّ» وهي عربة كانت...
لا أخفي عليكم، أن الكتابة وفق مواعيد محددة مسألة مرهقة، في بعض الأحيان لا توجد فكرة واضحة للمقال، أو يصاب الكاتب بالحيرة في الاختيار بين أكثر من فكرة، وفي أحيان أخرى يقترب موعد تسليم المقال،...
الصحف الأميركية هي قلاع حقيقية تصون الحريات العامة فى البلاد، هذه حقيقة يفتخر بها الأميركيون على بقية أمم الأرض. في عالمنا العربي تختفي تلك القلاع، فيحدث أن تتجرأ النظم المستبدة على تلك الحريات، وتعصف بها...