الأربعاء 17 ربيع الثاني / 02 ديسمبر 2020
 / 
03:11 م بتوقيت الدوحة

أيها الشامي.. أثبت أنك لست جملاً

د. أحمد موفق زيدان
درجت مقولة للمخابرات الروسية «كي. جي. بي» لمن تعتقله «أثبت أنك لست جملاً»، تلك المقولة تختصر تماماً حالنا في الشام اليوم مع اقتراف العصابة الطائفية وسدنتها المحتلين المجازر والمذابح والجرائم، لنرى القتلة والمجرمين وأبواقهم يصرخون لاحقاً أثبتوا أن من ارتكب هذه الجرائم وهذه المذابح النظام وداعميه، وبالطبع تضيع الطاسة هنا، وينتظر بعضنا التحقيق، ثم تحقيق التحقيق، وهكذا دواليك، وما بين التحقيق والتحقيق نرى ونلمس مجزرة أخرى، وهكذا مجزرة تلد أخرى، وتحقيق يلد تحقيقاً..
سارعت العصابة الطائفية إلى اتهام الجماعات المسلحة والإرهابية على الفور بتنفيذ الهجوم بالسارين على المدنيين في خان شيخون، واحتاج الاحتلال الروسي ساعات ليخرج بروايته الممجوجة كالعادة، ليثبت أن الشاميين جمال، وأن العالم كله قطيع جمال أو أغنام، ويقول بعدها إن طائرات الحكومة السورية هاجمت مصنعاً للمواد الكيماوية كانت تديره جبهة النصرة، والعجيب أن الكل يعلم أن لا وجود للنصرة وهيئة تحرير الشام في تلك المنطقة، وثانياً حتى لو سلمنا جدلاً بوجود هكذا مصنع، فهل الرد يكون بقصفه وتدميره، وبالتالي التسبب بكارثة بيئية قد تتعدى سوريا وحدودها لقرب تركيا من المصنع، في حين يعلم الكل أن المنطقة كلها مرصودة من طائرات العالم كله.
والأغرب من ذلك أن طيران التحالف الدولي، الذي لا يفارق سماء إدلب منذ سنوات، لم يتنبه إلى هذا المصنع المعروف حساسيته وحساسية مواده للعالم كله، والأغرب أن يقول بيان وزارة الدفاع الروسية إن المواد الكيماوية تم جلبها من الموصل، والكل يعرف كيف خاضت فتح الشام وهيئة تحرير الشام وكل الفصائل في إدلب حربها مع الدواعش، وكم لحقها من خسائر بشرية مخيفة، فكيف لها أن تحصل على مثل هذه المواد من الدواعش في الموصل، وهي التي تستميت في محاربتهم أكثر من محاربة العصابة الطائفية وسدنتها.
الجلي والواضح أن العصابة الطائفية خرقت عدة قوانين لمجلس الأمن الدولي، وهذا من أخطرها، حيث استخدام السارين في خان شيخون لا يمكن لعصابات مسلحة –بتعبيرهم- أن تصنعها، وإنما هذا جهد دول وليس دولة واحدة، ولذا فإن مجرد استخدام الكيماوي مهدد صاحبه بتطبيق الفصل السابع من قرار مجلس الأمن، وهو استخدام القوة، كما نص على ذلك قرار مجلس الأمن 2218 عام 2013، فقد خرقت العصابة الطائفية -ولا تزال تخرق- قرار مجلس الأمن الدولي الذي يحظر عليها استخدام المروحيات في إلقاء البراميل المتفجرة، وهو ما حصل في الهجوم على خان شيخون وقبلها وبعدها.
الواضح أن أولوية إدارة ترمب بقاء الطاغية ليواصل هوايته في قتل ما تبقى من الشاميين، ولكن ربما ليس بالكيماوي، والدليل أنه بعد ساعات على مذبحة الكيماوي في خان شيخون، أعلن البيت الأبيض أن الأسد واقع سياسي، وبالتالي فعلى الجميع التعامل معه والتعاطي معه والقبول به، ولو أدى ذلك لإفناء الشاميين ومن خلفهم ودعمهم.