


عدد المقالات 283
أرقام مفزعة كشف عنها آخر سبر للآراء أجرته مؤسسة «سيجما كونساي» بشأن اهتمام التونسيين بالسياسة.. يقول الرقم الأول إن %77 من التونسيين فقدوا الثقة تماما في الأحزاب السياسية, ومن ثم فإن %40 فقط عبروا عن استعدادهم للمشاركة في الانتخابات الرئاسية المقبلة (بعد 4 سنوات), وإن %38 سيشاركون في الانتخابات التشريعية المقبلة (بعد 4 سنوات أيضاً).. في حين عبر %77 عن عدم نيتهم التصويت في الانتخابات البلدية المقبلة (في بداية 2017). عمليات سبر الآراء حديثة العهد في تونس, ويطالها ما يطال الجميع من تشكيك وتبخيس, لكنها جاءت متطابقة (تقريبا) مع الأرقام التي أفرزتها الانتخابات الرئاسية والتشريعية الأخيرة في سنة 2014, بما زاد اعتبارها وأعلى كعبها رغم الشكوك التي ترون على كل شيء تقريبا في تونس. وينظر المراقبون إلى الأرقام التي أعلنت عنها «سيجما كونساي» الأسبوع الماضي بقلق بالغ, ذلك أنها تكشف عن حالة الملل الشعبي من «الحراك» السياسي العام, لكنها تومئ بالسبابة إلى حالة الانفصام بين «السياسي» و «الشعبي» في تونس التي تعيش إرهاصات الديمقراطية المترعة, بما يهدد الديمقراطية الفعلية جديا, طالما أن جموع الناس التي من المفترض أن يبتهجوا بها وبنجومها, بدوا غاضبين وغير مبالين بها وبهم –في أقل الأحوال- وهو أمر يدعو فعلا إلى القلق في مجتمع لا يزال يبحث عن طريقه بعد الهزة الكبرى. هناك مثل تونسي دارج تشكل في المخيال الشعبي حتى أصبح مطلع أغنية عتيقة, لا شك أن كثيرين استحضروه بمناسبة نشر الأرقام الأخيرة: «لشكون تحرقص يا مرت الأعمى؟», وترجمته بالعربية تقريبا «لمن تتجملين يا زوجة الضرير؟».. لعله يصح على السياسيين الذين يكدون ويجدون في القفز من بلاتوه تلفزة إلى إذاعة، مرورا بكل أشكال التواصل الإعلامي من أجل البروز في صورة الأبطال الحاذقين, لكن النتيجة كما يرونها بالأرقام التي لا تكذب مخيبة لآمالهم تماما.. ولعل هناك مجالا للتساؤل البريء: «من الضرير؟ السياسيون أم الشعب؟»! لا شك في أن الشعب التونسي مثقف ومتعلم مقارنة بغيره, رغم أن مؤسسة «أمرود» لسبر الآراء أيضاً كشفت مؤخرا عن أن %75 منه لا يملك كتابا واحدا في بيوتهم, وأن %14 اقتنوا كتابا واحدا في عام كامل.. وهو أمر يذكر بإشاعة «تونس الخضراء» في حين أن آلاف الأشجار يتم اقتلاعها لإقامة بناءات فوضوية . وكما يوجد منزل الوالي (المحافظ) ورئيس البلدية على أرض زراعية تم اقتلاع أشجارها الخضراء في بنزرت, يوجد أيضاً من النخب السياسية التونسية من لم يفتح كتابا منذ فتح دكانه السياسي.. وبالنتيجة, فإن الحاكم بأمره اليوم في تونس هو السيد «فيسبوك».. فيه تتشكل الحكومات, ويُعلى شأن كما يبخس شأن.. وفيه كل مواطن رئيس نفسه, وكل قيادي سياسي يملك كتائب افتراضية تهجم على الواقع فينقاد لها صاغرا, وها هو «الجيل الرابع» من الإنترنت قد وصل منذ أسبوع,في انتظار ما سيجود به «الواقع الافتراضي» بعد نتيجة «الافتراض الواقعي» التي نفض الكل يده من الكل.. وإنها لثورة رقمية .
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...