alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 379

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 21 أكتوبر 2026
لا تجعلوا خلافاتنا سلاحًا في أيدي خصومنا
د. علي محمد الصلابي - الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين 22 أكتوبر 2026
تأملات في إعجاز القرآن: «وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ»
رأي العرب 23 أكتوبر 2026
تقدير أمريكي لدور قطر في الوساطة

الدين

10 مارس 2019 , 12:31ص
تعاني مجتمعاتنا اليوم صنفين من الناس، أحدهما يحسب الدين جهلاً ويبوسة وتضييقاً وتطرفاً، فيقدّمه للناس في صورة مشوّهة مموّهة ضيقة حرجة، وثانيهما يقدّم الدين للناس في صورة خنوع وخضوع ومسكنة وتخلّف، وبين الصنفين ضاعت صورة الدين، وتاهت الشعوب وارتضت لنفسها ذل اللا دين، وذل الارتباط بالعبد لا بالمعبود، وقد بيّن محمد سالم عدود ذلك في قوله:

شكا دينُ الهدى ممــــــــــا دهــــــــــــاهُ بأيدي جاهلينَ وملحدينـــــــــــــــــــــــــــــا
شبـــــــــابٌ يحسَــــــــــبون الدينَ جهلاً وشِيـــــبٌ يحسَـــــــــبون الجــــــــــهلَ دينا
ويمتاز الدين الذي ارتضاه الله للناس وأتمّه وأكمله لهم بجملة خصائص:

أولاها: أنه دين فطرة، يعلي قيمة الجمال، ويطلق العنان للروح حتى تستكمل أشواقها، وتسرح في ملكوت الله الذي يحقق لها السمو والرفعة والطمأنينة، وللجسد حتى يكتمل بناؤه، وللعقل حتى يبدع ويتحرر، ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾، ودين الفطرة هذا، لا يكلّف الناس إلا وسع نفوسهم، وقدر طاقتهم، ولا يريد بهم إلا اليسر، معالمه التخفيف والتيسير والرفق في كل حال، بعيداً عن العسر وما ينغّص القلوب ويكدّر النفوس.

وثانيتها: أنه دين حياة، يطالب الناس بإعمار الأرض والتفكّر في خلقها وخلق السماوات، وليس دين انعزال، لا يرضى الفقر والعجز، ولا يرضى الانغماس في الشهوات والملذات، يحارب الطغيان، ويحذّر من الفوضى، ويعلي شأن الغنيّ الشاكر والفقير القانع، ويرحّب بالشباب الطامح، يقول الشاعر:

شبابٌ قُنَّعٌ لا خيـــــــــــــــــرَ فيهــــــــــــــــــــــــــــم وبُورِكَ في الشبابِ الطامحينا

وثالثتها: أنه دين شامل، يعنى بشؤون الحياة كلّها، ما ظهر منها وما بطن، ففيه عدالة الحكم، وأشواق الأسرة، ومكانة العلم، وأدب الترفيه، وجمال الأخلاق، والجدّ في العبادة، وبناء الاقتصاد، وتنوع الثقافة، وفيه كل تجسيد للحياة والرحمة والسّلم والعطاء، وفيه كل ما يعلي شأن الإنسان ويحقق التوازن النفسي والروحي والمجتمعي الذي هو أساس العدل الذي تقوم عليه عمارة الأرض وفق الأسس التي ترضي الله عزّ وجل.

ديني ودينك حقيقة روحية، ووثبة عقلية، ومسؤولية مدنية، لا يرتبط بالأشكال، وإنما بالمقاصد، جاء ليحفظ لنا فطرتنا وعلاقتنا بربنا، وعلاقتنا ببعضنا وبالكون من حولنا، وجاء ليخرجنا من ظلمات الجهل والانحطاط ووحل الشهوات وسراديب الشّبهات، إلى نور العلم والعدل وصدق الفطرة، وطهر الحياة.
من الرتق إلى الفتق

كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...

شذرات تربوية

تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...

المشافي في الحضارة الإسلامية

كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...

وكرة الخير

بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...

الحضارة وطب الأسنان

اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...

الحياء شعبة من الإيمان

ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...

عز حضارتنا

ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...

عذر جاهز لكل خيبة

في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...

جميل يحب الجمال

إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

فضل العلم والعلماء

إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...

وَهْمُ الغِنَى وَحَقِيقَتُهُ

قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...

( أنت صفر )

قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...