alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

الأحلام الساخنة والتاريخ البارد..

10 يناير 2016 , 01:24ص

عدا الذين قرؤوا أسماءهم في لائحة التشكيل الوزاري الجديد للحكومة التونسية، لا يبدو أن أحدا من الشعب الكريم سعيد بها، ما دامت أكثر التعليقات تداولا وإيجابية أن المغادرين لحكومة الحبيب الصيد ليسوا أسوأ من الملتحقين الجدد بها، وأن هؤلاء ليسوا أحسن من الماضين في حال سبيلهم! المحيط التونسي العام ليس مؤهلا للفرح بخبر سياسي، وفي ذلك تأكيد لما نشره الموقع الإلكتروني الأميركي «هافيغتون بوست» من نتائج دراسة حديثة أجرتها جامعة «ماريلاند» وملخصها أن %22 فقط من التونسيين ما زالوا يثقون في الأحزاب السياسية، فيما %90 منهم يوجهون ثقتهم نحو الجيش.. وذلك في الفترة الفاصلة بين عامي 2013 و2015.. أي أن قدرة السياسيين على إسعاد التونسيين قد ضعفت كثيرا مقارنة بالأمل الشعبي العارم الذي عقب انتفاضة 14 يناير من سنة 2011. فبعشرات الشهداء الذين سقطوا برصاص الإرهاب.. وبمعدل نمو اقتصادي يكافح لتجاوز الصفر، وبخطاب وممارسة سياسية تغلب عليها الغوغائية والضبابية، من الطبيعي أن تتدحرج ثقة التونسيين في الطبقة السياسية، وأن يقابلوا التعديل الوزاري الأخير ببرود، وبدردشات تغلب عليها السلبية ... فقد عم الشقاق وظهرت الشقوق في حزب «نداء تونس» فترة قصيرة بعد فوزه في تلك الانتخابات، وتفرج الناس صباح مساء على غسيل الخاصة منشورا بين العامة.. واغتاظ ناخبو الباجي قائد السبسي أيما غيظ لما رأوه من تحالف «فج» مع حركة «النهضة» ومع شيخها راشد الغنوشي. في حين كان «البجبوج» قد بنى مجده الانتخابي على التشهير بهما معا. وعلى الوعد بإذهاب ريح «الترويكا» التي حكمت قبله فذهبت بـ «هيبة الدولة».. فما كان منه إلا فعل العكس تماما. ولم يشفع له إلى الآن لدى الكثيرين ما يرميه على ظهر إكراهات السياسة والديمقراطية التي أتت بـ «النهضة» في المرتبة الثانية لتجبره على قراءة حساب لها في الحكومة كما في المسارب الأخرى للدولة.. لذلك يحب كثير من التونسيين الاعتقاد -عن صواب وعن خطأ- بأن «النهضة» هي الرابح الأكبر من التعديل الوزاري الأخير، رغم أن عدد ممثليها في الحكومة لم يزد ولم ينقص.. لكنهم يصرون على أن راشد الغنوشي أظهر دهاء سياسيا أوفر من الذي يملكه الباجي قائد السبسي، ويلحون على أن الأول قد نجح في الخروج من كارثية عهد «الترويكا» على ظهر الثاني، حتى أصبح يحكم من وراء الستار بأريحية لا يوفرها له الحكم بلا ستار.. وسواء صح ذلك أم جانب الصواب. فإن نتائج سبر الآراء الذي أجرته «ماريلند» أظهرت أيضاً أن ثقة التونسيين في رئيسهم الباجي قائد السبسي قد ارتفعت من %31 في سنة 2013 إلى %54 في 2015. وهو تطور لافت. التونسي كائن يصعب رصد توجهاته وفق كل الدراسات الاجتماعية التي حاولت سبر أغواره، لكن جامعة «ماريلند» المرموقة غامرت بنشر أرقام على درجة عالية من الجرأة... وعندما يأتي أمر من جهة «العم سام» فإن الحدقات تفتح على آخرها... والغرابة الأخرى أن %90 من التونسيين يثقون في الجيش، في حين أن جنرالين بزغ نجماهما في سماء 14 يناير وما بعده، يتبادلان اليوم التهم . حول ما حف بـ «الثورة» وبما تلاها. وعليه فإنه لا مفر من أحد أمرين. أن يعود التونسيون لقراءة واقعهم قراءة صحيحة. أو أن يعود الأميركان لقراءة الواقع التونسي قراءة أخرى!

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...