


عدد المقالات 223
انتهينا في المقالات السابقة من الشق القانوني، ولم يبق إلا الشق الشرعي، فما هو الواجب توافره في القاضي؟ الشروط الواجب توفرها في القاضي طبقاً للشريعة الإسلامية: أولاً: البلوغ لا يجوز تقليد الصبي القضاء، وإذا قلد فلا يصح قضاؤه ولا ينفذ، لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد أمر بالاستعاذة من إمارة الصبيان، فقد روى الأمام أحمد أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: (تعوذوا بالله من رأس السبعين ومن إمارة الصبيان)، والتعوذ لا يكون إلا من شر، فيكون تقليد الصبيان فساداً في الأرض ومضارة، ولأنه لا ولاية للصبي على نفسه فلا تكون له ولاية على غيره بالقضاء ونحوه. ثانياً: العقل فلا يجوز تقليد المجنون أو المعتوه أو المختل، لنظر لكبر السن أو مرض، قياساً على الصبي بالأولى، وإذا قلد أحد هؤلاء فلا يصح قضاؤه ولا ينفذ، قال الماوردي في هذا الشرط: (وهو مجمع على اعتبار هو لا يلتقي فيه العقل الذي يتعلق به التكليف من عمله بالمدركات الضرورية حتى يكون صحيح التمييز، جيد الفطنة، بعيداً من السهو والغفلة، يتوصل بذكائه إلى إيضاح ما أشكل وفصل ما أعطل). ثالثاً: الحرية والمراد كمالها، فلا يجوز تقليد من فيه شائبة والمدبر، فضلاً عن القن (وهو العبد الخالص)، وإذا قلد القضاء فلا يصح قضاؤه ولا ينفذ، وذلك لأن العبد ناقص عن ولاية نفسه، فمن باب أولى أن يكون ناقصاً عن ولاية غيره، كما أن العبد مشغول بحقوق سيده، فمنافعه كلها له. رابعاً: الإسلام وذلك لأن القضاء ولاية، ولا تجوز ولاية الكافر على المسلم، قال تعالى: "ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً"، ثم إن القاضي يطبق أحكام الشريعة الإسلامية وهي دين، وتطبيق الدين يحتاج إلى إيمان به من قبل من يطبقه، وخوف من الله يمنعه من الحيدة عن التطبيق السليم لأحكامه، ولا يتأتى ذلك من غير المسلم الذي لا يؤمن بهذا الدين، بل حمله كفره بالإسلام على تعمد مخالفة أحكامه أو العبث بها. ولا خلاف بين الفقهاء في اشتراط الإسلام في من يتولى القضاء على المسلمين، أما تولية القضاء لغير المسلم على غير المسلمين، فقد منعها ولم يجزها جمهور الفقهاء، لأن شرط الإسلام عندهم شرط ضروري لا بد منه فيمن يتولى القضاء، سواء كان قضاؤه على المسلمين أو على غير المسلمين. خامساً: الذكورة وهي شرط عند جمهور الفقهاء، فلا يجوز عندهم تولية المرأة القضاء، وإذا وليت يأثم المولي، وتكون ولايتها باطلة وقضاؤها غير نافذ ولو فيما تقبل فيه شهادتها. وحجتهم الحديث النبوي الشريف: "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة". سادساً: العدالة وهي معتبرة في كل ولاية عند جمهور الفقهاء، والمقصود بها أن يكون القاضي قائماً بالفرائض والأركان، صادق اللهجة، ظاهر الأمانة، عفيفاً عند المحارم، متوقياً المآثم، بعيداً عن الريب، مستعمل المروءة، مثله في دينه ودنياه. لهذا لا تجوز ولاية الفاسق للقضاء، لأنه متهم في دينه، والقضاء أمانة من أعظم الأمانات. سابعاً: الاجتهاد وهو الأهلية لاستنباط الأحكام من مصادر التشريع، فالمجتهد هو من يعرف من القرآن والسنة ما يتعلق بالأحكام خاصة وعامة ومجملة ومبينة وناسخة ومنسوخة ومتواتر السنة وغيره، والمتصل والمرسل وحال الرواة قوة وضعفاً، ولسان العرب لغة ونحواً، وأقوال العلماء من الصحابة فمن بعدهم، إجماعاً واختلافاً، والقياس بأنواعه. ثامناً: سلامة الحواس والمراد بها السمع والبصر والكلام، وهذا شرط جواز وصحة عند جمهور العلماء، فلا تجوز تولية الأصم، لأنه لا يسمع كلام الخصمين، ولا تجوز تولية الأعمى، لأنه لا يعرف المدعي من المدعى عليه، ولا المقر من المقر له، ولا الشاهد من المشهود له أو عليه، ولا تجوز تولية الأخرس، لأنه لا يمكنه النطق بالحكم، ولا يفهم جميع الناس إشارته، أما سلامة باقي الأعضاء فهي هنا إنما تعتبر استحباباً لا لزوما، لأن السلامة من الآفات أهيب لذوي الولاية، والهيبة هنا مستحبة لا مستحقة، ومن ثم فلا مانع من أن يكون القاضي مقعداً أو أقطع أو أعرج، ومثل هذا يقال في شأن ضعيف النطق أو السمع أو البصر لعدم فوات المقصود من ولاية القضاء. وفي الختام أعتقد أننا وصلنا إلى أن في الشرع يشترط في القاضي سلامة حواسه بالشرح المذكور أعلاه، ومرجعي للآراء الفقهية موقع الإسلام اليوم. وفي النهاية دمتم بخير، والسلام موصول للجميع.
نستكمل سلسلتنا بمقال جديد يتناول مواد من القانون رقم (22) لسنة 2025 بشأن الأشخاص ذوي الإعاقة. نخصص هذا المقال لتسليط الضوء على الحماية الجنائية المقررة للأشخاص ذوي الإعاقة من خلال نصوص الفصل الرابع والأخير (فصل...
نستكمل سلسلتنا بمقال جديد يتناول مواد من القانون رقم (22) لسنة 2025 بشأن الأشخاص ذوي الإعاقة. في هذا المقال، نواصل الإبحار في تفاصيل المواد القانونية التي تضمن الحماية والتمكين، لنختتم بها جملة الحقوق والضمانات العامة...
نواصل رحلتنا التحليلية في استقراء نصوص القانون رقم (22) لسنة 2025 بشأن الأشخاص ذوي الإعاقة. فبعد أن استعرضنا في المقال التاسع حزمة التمكين المالي وإلزامية الوصول الشامل، ننتقل اليوم في هذا المقال (العاشر) لنستكمل استعراض...
استكمالاً لسلسلة مقالاتنا حول الحماية القانونية في التشريعات القطرية، نواصل في هذا المقال (الجزء التاسع) تسليط الضوء على الحقوق والامتيازات التي كفلها القانون رقم (22) لسنة 2025 بشأن الأشخاص ذوي الإعاقة. فبعد أن انتهينا في...
استكمالاً لسلسلة قراءتنا التحليلية للتشريعات القطرية، نواصل اليوم تسليط الضوء على مواد محددة من القانون رقم (22) لسنة 2025 بشأن الأشخاص ذوي الإعاقة، مستعرضين أثرها القانوني والمجتمعي في تعزيز حقوق هذه الفئة الغالية. أولاً: المادة...
في الأجزاء السابقة من هذه السلسلة، استعرضنا جملة من الحقوق التي كفلها المشرع القطري للأشخاص ذوي الإعاقة بموجب القانون رقم (22) لسنة 2025. ونستكمل في هذا الجزء قراءتنا التحليلية لنصوص القانون، لنتناول مجموعة أخرى من...
في بداية المقال تقبل الله أعمالكم ورزقنا وإياكم غفران الذنوب في هذا الشهر الكريم وأعتذر عن طول الانقطاع ونستمر في هذا المقال في سلسلتنا حول قانون ذوي الإعاقة. أولاً: حرية القرار.. والموافقة المستنيرة (المادة 8)...
تكلمنا في المقال السابق عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة - أو كما كان مسماهم «ذوي الاحتياجات الخاصة» في القانون القديم - ورأينا أن الحقوق كانت مركزة على بعض الجوانب الأساسية؛ حيث كان أكثر تركيزها ينصب...
تناولت في المقال السابق تعريف القانون للأشخاص من ذوي الإعاقة وتسلسله في التشريعات القطرية، وهنا أريد أن أتناول بعض المحاور الخاصة بالقانون الجديد. أولاً تعريفات أخرى تعرض لها القانون الجديد: 1) تقسيم التأهيل إلى التأهيل...
في المقالين السابقين، تتبعنا التطور التشريعي للاهتمام بذوي الإعاقة في دولة قطر، ثم تعرضنا إلى أسباب ظهور التشريع الجديد رقم (22) لسنة 2025 والاحتياج إليه، واستعرضنا الأهداف العامة التي يسعى لتحقيقها. في هذا المقال، سنتوقف...
في المقال الأول للسلسلة تناولنا التطور التاريخي للاهتمام القطري بذوي الإعاقة في العصر الحديث وتناولنا تشريعا مهما للغاية كان البذرة التشريعية للاهتمام الخاص بهذه الفئة وهو قانون ذوي الاحتياجات الخاصة رقم 2 لسنة 2004 والذي...
في بداية السلسلة أرفع باسمي وبالنيابة عن كل ذوي الإعاقة في قطر أسمى آيات الشكر والعرفان لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وإلى الحكومة الموقرة وإلى كل من يساهم...