


عدد المقالات 230
حين ننتقل من ضفاف التشريعات القانونية إلى رحاب القرآن الكريم، نجد أنفسنا أمام خطاب إحيائي يخاطب وجدان الإنسان. فالإنسان في ديننا ليس كائناً مسيّراً تجره الجينات، بل هو خليفة مُكرَّم أودع الله فيه عقلاً راجحاً ليكون هو الميزان والفيصل في كل قرار.
1. العرق والبيئة.. كالسحابة التي لا يلزمها المطر
اعتاد الناس ترديد مقولة «العرق دساس» شماعة للتعليل والتبرير. لكن الحقيقة أن الأصل أو البيئة قد يحملان الاستعداد، تماماً كالسحابة التي تحمل في جوفها مطراً غزيراً، ولكن ذلك لا يلزم حتماً أن تنهمر بالمطر في كل مكان تمر عليه. فالأصول توفر مناخاً، لكنها لا تصنع مصير الإنسان ولا تسلب إرادته.
2. العمى الحقيقي.. عمى القلوب لا الأبصار
حين يبلغ الإنسان سن التكليف ويصل إلى مرحلة الوعي الكامل، يتحدد مصيره بناءً على ما يختاره عقله. والعمى الحقيقي في منظور القرآن ليس في الظروف ولا في قسوة الواقع، بل هو ما قرره المولى عز وجل:
(فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) [الحج: 46]. فحين يعطل الإنسان عقله ويستسلم للأعذار، يفقد بوصلة النجاة.
3. براهين القرآن.. حين يسقط الجبر أمام الاختيار
في كتاب الله نجد أصدق برهان على أن الأصل لا يلغي الاختيار الفردي:
(ضرب الله مثلاً للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فَخَانَتَاهُمَا فلم يغنيا عنهما من الله شيئاً وقيل ادخلا النار مع الداخلين، وضرب الله مثلاً للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة) [التحريم: 10-11]. امرأة نوح وامرأة لوط عاشتا في أطهر بيوت النبوة فلم ينفعهما قرب الأنبياء مع كفرهما، وامرأة فرعون خرجت من قصر أطغى طغاة الأرض لتصنع طريق نجاتها. وتتأكد القاعدة الكبرى في قوله تعالى: (قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها) [الشمس: 9-10]، فالتزكية والدس فعلان إنسانيان ذاتيان في دائرة المسؤولية الفردية.
4. سقوط شماعة «الطفولة» ووهم «الضحية»
تروج اليوم ثقافات وافدة تحول كل مشكلة عادية إلى «صدمة نفسية أبدية» ليظل الإنسان يتقمص دور الطفل الصغير هرباً من تحمل المسؤولية. وهذا مسلك مرفوض؛ فالإنسان العاقل المخير لا يجوز له اتخاذ «صدمات الطفولة المزعومة» شماعة لهروبه من استحقاقات النضج.
رسالة إلى الأجيال
يا شبابنا وأجيالنا القادمة؛ يا من هداكم الإسلام لتعلموا أن كل نفس بما كسبت رهينة، لا تسألوا أنفسكم أبداً: «ماذا ورثنا من بيوتنا وآبائنا؟» ولا تعلقوا مصيركم على تقليد الآخرين كالإمعة لمجرد مجاراة «الموضة». اسألوا أنفسكم بصدق بمنهج الإسلام الذي كرمكم: من أنتم؟ وماذا ترغبون أن تكونوا عند الله؟ عقلكم هو مصدر التكليف، واختياركم الإيماني الواعي هو وحده من يصنع مصيركم ومستقبلكم.
والسلام موصول للجميع
www.vifqatar.com
بعد أن تناولنا الأسرة والتعليم والإعلام في تنفيذ قانون ذوي الإعاقة، نقف اليوم أمام المحطة المفصلية التي تترجم التشريع إلى واقع ملموس: «المؤسسات التنفيذية». لقد أفرد المشرع حزمة متكاملة من الحقوق، يقابلها التزام مؤسسي بتنفيذها....
بعد أن تناولنا في المحطتين السابقتين دور الأسرة كحاضنة أولى وخط دفاع أساسي، ثم انتقلنا إلى المدرسة كمؤسسة تعليمية تصقل القدرات وتبني الاستقلالية، ننتقل اليوم للحديث عن ركيزة مفصلية لا يكتمل بنيان هذا الوعي إلا...
بعد أن وضعنا الأسرة في موضعها الطبيعي كحاضنة أولى وخط دفاع أساسي للوعي بحقوق أبنائنا في ضوء القانون رقم (22) لسنة 2025، ندرك يقيناً أن هذا الوعي الأسري لا بد له من بيئة تحتضنه وتنميه....
بعد مسيرة امتدت عبر أربعة عشر مقالاً تحليلياً، فككنا خلالها مواد القانون رقم (22) لسنة 2025 بشأن الأشخاص ذوي الإعاقة، نقف اليوم لننتقل بهذا الجهد التشريعي من حيز التحليل الجاف إلى نبض الواقع الاجتماعي والأسري....
نستكمل ونختتم سلسلتنا التحليلية بمقالنا الرابع عشر والأخير، والذي نُسلط فيه الضوء على الفصل الرابع وما تضمنه من أحكام إجرائية وختامية في القانون رقم (22) لسنة 2025 بشأن الأشخاص ذوي الإعاقة. نستعرض في هذا المقال...
نستكمل سلسلتنا بمقال جديد يتناول مواد من القانون رقم (22) لسنة 2025 بشأن الأشخاص ذوي الإعاقة. نخصص هذا المقال لتسليط الضوء على المسؤولية الجنائية للأشخاص المعنويين (الشركات، والمؤسسات، والمراكز الخاصة)، وكيف يطول العقاب والردع الكيانات...
نستكمل سلسلتنا بمقال جديد يتناول مواد من القانون رقم (22) لسنة 2025 بشأن الأشخاص ذوي الإعاقة. نخصص هذا المقال لتسليط الضوء على الحماية الجنائية المقررة للأشخاص ذوي الإعاقة من خلال نصوص الفصل الرابع والأخير (فصل...
نستكمل سلسلتنا بمقال جديد يتناول مواد من القانون رقم (22) لسنة 2025 بشأن الأشخاص ذوي الإعاقة. في هذا المقال، نواصل الإبحار في تفاصيل المواد القانونية التي تضمن الحماية والتمكين، لنختتم بها جملة الحقوق والضمانات العامة...
نواصل رحلتنا التحليلية في استقراء نصوص القانون رقم (22) لسنة 2025 بشأن الأشخاص ذوي الإعاقة. فبعد أن استعرضنا في المقال التاسع حزمة التمكين المالي وإلزامية الوصول الشامل، ننتقل اليوم في هذا المقال (العاشر) لنستكمل استعراض...
استكمالاً لسلسلة مقالاتنا حول الحماية القانونية في التشريعات القطرية، نواصل في هذا المقال (الجزء التاسع) تسليط الضوء على الحقوق والامتيازات التي كفلها القانون رقم (22) لسنة 2025 بشأن الأشخاص ذوي الإعاقة. فبعد أن انتهينا في...
استكمالاً لسلسلة قراءتنا التحليلية للتشريعات القطرية، نواصل اليوم تسليط الضوء على مواد محددة من القانون رقم (22) لسنة 2025 بشأن الأشخاص ذوي الإعاقة، مستعرضين أثرها القانوني والمجتمعي في تعزيز حقوق هذه الفئة الغالية. أولاً: المادة...
في الأجزاء السابقة من هذه السلسلة، استعرضنا جملة من الحقوق التي كفلها المشرع القطري للأشخاص ذوي الإعاقة بموجب القانون رقم (22) لسنة 2025. ونستكمل في هذا الجزء قراءتنا التحليلية لنصوص القانون، لنتناول مجموعة أخرى من...