


عدد المقالات 254
التسامح هو الصفح والعفو والإحسان وعدم إيذاء الغير أو رد الشر بمثله، وهو فرصة ليبدأ الناس من جديد رافعين راية الإنسانية، فكل شخص يعفو عن غيره يمنحه فرصة كبيرة في الحياة، ربما تجعله أفضل مما كان، ما يجعل المجتمع أفضل، حيث العيش بسلام ورقي، والتسامح خلقٌ إسلاميٌّ أصيلٌ، حث عليه الشرع وجعله منهجا للتعامل بين المسلمين.
وقد ارتبط التسامح تاريخيًّا بوجود التجمعات الإنسانية منذ أقدم العصور، وهو مسؤولية تشكّل عماد حقوق الإنسان، وقد ثبتت المعايير التي تنص عليها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان هذا المبدأ، وجعلته فلسفة لها في كل مواثيقها، حيث يلعب دورًا مهمًّا في رقي المجتمعات، وهو منبع للأخلاق والقيم السامية.
التسامح قيمة إنسانية عظيمة ومعنى نبيل يقرّب الأشخاص من بعض ويجعلهم متآخين، ويساهم في تخفيف التوترات والصراعات الاجتماعية، ويعزز التعاون والتضامن بين الأفراد والجماعات ويجعلهم مترابطين روحيا ومعنويا، ويعزز الشعور بالرحمة والمودة والتعاطف والألفة بين الناس، ومن دون التسامح سيعم الفساد وتضيع ثقة بين الناس وينتشر الشعور بالذنب.
الحوار البناء من وسائل ترسيخ قيم التسامح، وتلعب وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي دورًا كبيرًا في تعزيز مبادئ التسامح والتعايش السلمي والاحترام المتبادل وتقبل الرأي الآخر، وتحقيق الصداقة بين البشر، لذا لا بد من استخدامها فيما هو مفيد للبشرية.
ومن ثمار التسامح العيش في سلام وأمان دائم، والتخلص من الضغط العصبي والألم النفسي الذي يسببه البغض والكراهية، واحترام الفرد لذاته، حيث إن التسامح يشعر المرء بالسمو والقوة، وبأنه ذو قيمة كبيرة، كما أنه يدفع للتفكير الإيجابي الفعال، والمجتمعات المتحضرة هي التي يساهم أبناؤها في بنائها ويكون بينهم حب وتسامح، والرغبة في العمل والتطور، فالتسامح يخلق أجيالًا قادرة على الإبداع والبحث عن المعرفة، والتعرف على المزيد من المهارات. ونبذ العنف في حد ذاته رفعة للمجتمع، فالعداء لا يخلف سوى الجهل والفقر والتخلف.
وكذلك من ثمرات التسامح الوصول إلى مغفرة الله سبحانه وتعالى؛ لأن الجزاء من جنس العمل، فمن أحسنَ إلى الناس وتسامح معهم عفا الله عنه وغفر له، فقد قال تعالى: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّـهُ لَكُمْ وَاللَّـهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}، والوصول إلى مغفرة الله أسمى ما يطلبه العبد، وكذلك انتشار الألفة والمحبة بين الناس، فما ساد التسامح في مجتمع إلّا وانتشرت المحبة والأُلفة بين أفراده.
والإسلام هو دين العدالة والصفح والقيم الكريمة، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم مثال للتسامح والعفو عمن أساء، فكثيرًا ما عفا وتولى عمن أساء ومكر له، وهو صاحب أعظم رسالة سلام وتسامح، فلم يترك للضغينة والحقد وحب الانتقام مكانًا في قلبه، فيجب أن نحتذي به ونسير على خطاه.
كما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا تَحاسدُوا، وَلا تناجشُوا، وَلا تَباغَضُوا، وَلا تَدابرُوا، وَلا يبِعْ بعْضُكُمْ عَلَى بيْعِ بعْضٍ، وكُونُوا عِبادَ اللَّه إِخْوانًا، المُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِم: لا يَظلِمُه، وَلا يَحْقِرُهُ، وَلا يَخْذُلُهُ، التَّقْوَى هَاهُنا ويُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلاثَ مرَّاتٍ بِحسْبِ امرئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِر أَخاهُ المُسْلِمَ، كُلّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حرامٌ: دمُهُ، ومالُهُ، وعِرْضُهُ»، وقال: «لَا يُؤْمِنُ أَحدُكُمْ حتَّى يُحِبَّ لأخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ.»
التسامح قيمة كبيرة، يجب أن نحرص عليها، فكثيرًا ما يتعرض الإنسان للظلم أو الإساءة، فيمتلأ قلبه بالانتقام والبغض، لكن جهاد النفس من أعظم الأمور ولا ينتصر سوى صاحب الخلق الرفيع والفطرة السليمة.. فلنتسامح ونعفو ونسمو بالإنسانية.
@najat.bint.ali
في زمن أصبحت فيه الكلمة تُكتب في ثوانٍ، وتنتشر في لحظات، ويستطيع أي شخص أن يبدي رأيه في حياتنا وقراراتنا ومواقفنا، أصبحنا بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى مهارة قد تبدو بسيطة، لكنها في...
بين فهم الذات، وقراءة الآخر، وإدارة الاختلاف… مهارة إنسانية تتجاوز العلاقات الاجتماعية ففي عالم تتسارع فيه وسائل التواصل، وتتقارب فيه المسافات، وتتعدد فيه الثقافات ووجهات النظر، لم تعد القدرة على التواصل مع الآخرين كافية؛ بل...
في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتزداد فيه الضغوط، أصبح الإنسان بحاجة إلى ما يُعيد إليه توازنه النفسي والإنساني أكثر من أي وقت مضى. وبينما يبحث الكثيرون عن السعادة في الإنجازات أو الممتلكات، يغفلون عن كنوزٍ...
في فصل الصيف تتفتح أبواب الضوء، وتغمرنا أشعة الشمس بدفءٍ يلامس الروح قبل الجسد، وكأن الطبيعة تدعونا لالتقاط أنفاسنا من جديد. إنه موسم الطاقة الإيجابية، حيث تمتزج السعادة بنسيم البحر، وتنعكس زرقة المحيط على قلوبنا...
هناك قادة يمرون في صفحات التاريخ، وهناك قادة يصنعون التاريخ نفسه. ومن هذا الطراز كان سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، الذي لم يكن قائدًا لمرحلة زمنية فحسب، بل مهندسًا...
في حياتنا نلتقي بالكثير من الأشخاص، ونستمع إلى العديد من الكلمات والوعود، ونبني أحيانًا ثقتنا على ما نسمعه من عبارات جميلة عن الوفاء والدعم والاهتمام. لكن مع مرور الوقت ندرك حقيقة لا يختلف عليها اثنان،...
النجاح ليس ضربة حظ، ولا هبة تمنحها الظروف لمن تشاء، بل هو قرار واعٍ يتخذه الإنسان، ثم يحوله إلى عمل واجتهاد ومثابرة. فالإنجاز الذي نراه اليوم ما هو إلا ثمرة قرار اتُّخذ بالأمس، وإرادة لم...
هل يولد الإنسان ناجحًا، أم يصنع نجاحه بنفسه؟ سؤال يتكرر كثيرًا، لكنني أعتقد أن الإجابة لا تكمن في الظروف ولا في الحظ، وإنما في قدرة الإنسان على اكتشاف ذاته. فمن يعرف نفسه جيدًا، يدرك رسالته،...
في عالم تتسارع فيه وسائل التعبير وتتعدد منصات النشر، تبقى الكتابة واحدة من أسمى الوسائل التي يترك بها الإنسان بصمته وأثره في الحياة. فالكتاب ليس مجرد كلمات تُسطر على الورق، بل هو تجربة إنسانية ورسالة...
بعد عودتي من رحلة الحج، غمرتني مشاعر لا يمكن للكلمات أن تصفها؛ فقد كان حضور الأحبة والأصدقاء لتهنئتي، من جنسيات وثقافات مختلفة، مشهدًا يعكس أجمل معاني الإنسانية والمحبة الصادقة. أدركت حينها أن القلوب الطيبة لا...
من وجهة نظري، فإن الحديث عن الحضارة الإسلامية لا ينبغي أن يقتصر على استذكار الماضي أو الاحتفاء بالإنجازات التاريخية، بل يجب أن يُنظر إليه باعتباره قضية حضارية وثقافية تمس حاضر الأمة ومستقبلها. فالأمة العربية والإسلامية...
استنادًا إلى قول رسول الله ﷺ: «إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق»، تتجلى عظمة التربية الإسلامية التي تُعنى ببناء الإنسان إيمانيًا وأخلاقيًا وسلوكيًا، حيث تُعد القيم الدينية والأخلاقية الأساس الحقيقي في تكوين شخصية الطفل وتنمية وعيه....