alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

خطاف في واشنطن

09 يوليو 2017 , 01:37ص

تعيش تونس على وقع ارهاصات ما قبل الجمهورية الثالثة، التي يسميها البعض بـ «حرب الخلافة»، وفي بالهم سنوات بداية ثمانينيات القرن الماضي، عندما أعيا المرض الزعيم الحبيب بورقيبة، وبدأت بطانته في ترصد الفرصة للانقضاض على حكم الجمهورية الأولى. غير أن الفارق بين العهدين ليس هيناً، فقد كان بورقيبة الحاكم بأمره في تلك الحقبة الساخنة، وكانت الحياة السياسية مختصرة في رجال القصر وأتباعهم من الحزب الاشتراكي الدستوري، الناشط الوحيد والمحتكر للساحة السياسية.. فيما تعج تونس اليوم بما يربو عن مائتي حزب سياسي، ويغلي برلمانها بأصوات معارضة عالية، ويستكمل فيها بناء مؤسسات دستورية صلبة، إذا اكتملت على الوجه المنشود، قد تصنع في لاحق السنوات نموذج «سويسرا العرب». في هذه الأجواء، غير المسبوقة، يستعد رئيس الحكومة يوسف الشاهد إلى شد الرحال نحو واشنطن (مطلع الأسبوع) في زيارة حاسمة لمستقبل البلاد، وأيضاً لمستقبله كزعيم سياسي شاب، بدأ ينافس بجدية على قيادة الجمهورية الثالثة. وبدون تزايد على الواقع، فإن هذه الرحلة إلى عاصمة القرار السياسي العالمي، ستكون الأهم في حياة يوسف الشاهد السياسية، وسوف يتعين عليه الخضوع لما يشبه امتحان الجدارة. ولعل أول الأسئلة التي ستواجهه في كواليس دوائر القرار الأميركية، تتصل بتجربة «توافق الحكم بين العلمانيين والإسلاميين» التي ما زالت تتقدم مترنحة بين التصميم الرسمي على مواصلتها وبين التوجس الشعبي المحمول على رافعة إرث ثقيل من كراهية «الإسلام السياسي» أسسه بورقيبة، وجذره بن علي في الوجدان الشعبي التونسي، وتستعر نار السؤال عن هذا الملف لأن الذين سيقابلهم يوسف الشاهد وجهاً لوجه وعيناً لعين هم رجال الرئيس الأميركي الجديد «دونالد ترمب»، بكل ما يعني ذلك من شراسة الموقف إزاء «الإسلام السياسي» من منظورهم الصارم. وسوف يتعين على الزعيم الشاب أن يكون مقنعاً في تحمله لهذه المهمة الشاقة، لأن ذلك سيفتح أو سيغلق أمامه باب الدعم الاقتصادي الجاد للتجربة التونسية الفريدة إلى حد الآن. وفي المحصلة، وإذا أردنا تسمية الأشياء بأسمائها، فإن يوسف الشاهد سيعرض في واشنطن النتائج الأولية لعقار جديد أنتجه المختبر السياسي التونسي.. وتماماً كما يحتاج الباحثون والعلماء إلى من يقف وراء نتائج أبحاثهم المضنية والطويلة للتبشير بعقار أو لقاح جديد، ستكون باكورة منتج المختبر التونسي معروضة تحت العين الأميركية المتفحصة، فإما إكمال للطريق.. وإما تسيّد لمقولة الخطاف الذي لا يصنع الربيع.. وعودة إلى المربع الأول.

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...