


عدد المقالات 133
عرضت في الأسبوع الماضي ثلاثة نماذج للحكم في العقود الثلاثة الأخيرة حملت صفة «الإسلامية»، وهي إيران وأفغانستان في عهد طالبان ثم السودان، وأشرت إلى أن الإسلاميين الذين وصلوا للسلطة في دول الربيع العربي لم يشر إلى أي من هذه النماذج باعتبارها النموذج الذي سيحذون حذوه، فما نموذج الحكم الذي يمكن أن يقدمه الإسلاميون الجدد؟ يشير البعض إلى أن النموذج التركي هو الأقرب لهم، فهناك قواسم مشتركة تجمع بين تجربة حزب العدالة والتنمية والأحزاب الإسلامية العربية التي وصلت أو شاركت في السلطة، خاصة أن التجربة التركية هي التجربة الأمثل والأكثر قبولا عند الشعوب العربية بما حققته هذه التجربة من نقلة متميزة لتركيا خلال عشر سنوات فقط، فهل يمكن أن يكون النموذج التركي هو المؤمل في بلاد الربيع العربي؟ إن الواقع يشير إلى أن هناك اختلافات جذرية بين كلا التجربتين، فالتجربة التركية خرجت من رحم معاناة استمرت أكثر من سبعين سنة، حيث فرض أتاتورك نموذجا لعلمانية متطرفة تدخلت في حياة الناس بصورة تتنافى مع القيم الإنسانية القائمة على الحرية الشخصية، كما سيطرت القوى العلمانية على مفاصل الدولة ومؤسساتها، وأصبح الجيش بحكم الدستور حاميا للعلمانية ومدافعا عنها، وسخرت الديمقراطية لتعزيز وجود وسيطرة القوى العلمانية التي هيمنت -وما زالت- على الإعلام بصفة عامة، وما زالت القوى العلمانية تتحكم في الدولة التركية حتى مع وجود حزب العدالة والتنمية الذي أعلن مرارا أنه ليس ضد العلمانية أو مبادئ أتاتورك!! لكنه مع المبادئ العلمانية التي لا تتدخل في الشأن الخاص وتتعامل مع الديمقراطية بوصفها فكرة لذاتها لا بوصفها وسيلة لخدمة قوة من القوى السياسة، لكن حزب العدالة والتنمية اشتغل بحياة الأتراك أكثر مما اشتغل بمعتقداتهم، فنقل تركيا من دولة مهددة بالإفلاس إلى المرتبة الخامسة عشرة اقتصاديا، كما أنها من أقل دول العالم تأثرا بالأزمة الاقتصادية العالمية. إن هذه التجربة في تركيا لا تتشابه مع أي من التجارب العربية، فحتى أكثر التجارب العربية علمانية وهي التجربة التونسية في عهد بورقيبة وبن علي لم «تتطرف» كالتجربة الأتاتوركية، وكان موقفها من المسألة الدينية «الإسلامية» أنها لم تُرد لها أن تتحول إلى شأن عام بل «حبستها» في الشأن الخاص، ولذا بقيت هذه المسألة كامنة في الوجدان الوطني خوفا من المواجهة العنيفة التي كانت بعض الدول العربية تواجه بها التيارات الإسلامية كما حدث في مصر وتونس وسوريا والجزائر وغيرها، ولذا حين غاب هذا الحاجز تقدمت هذه التيارات وقدمت نفسها للناس حتى وصلت للسلطة في بعض دول الربيع العربي، ولعل من «حسن حظ» هذه الحركات أنها لا تواجه بيئة سياسية كالبيئة السياسية التركية، فلا توجد قوى سياسية عربية ذات تأثير تعلن موقفا رافضا للدين بالمطلق، بل ترفض -وفق رؤيتها- استخدام الدين في الشأن السياسي، كما أن دول الربيع العربي لا توجد بها جيوش تعلن التزامها بـ «العلمانية» كمعتقد سياسي وطني، ولم تعلن أنها حامية العلمانية كما هو الحال في تركيا، بل كثيرا ما كرر قادتها بأنهم قوة وطنية لحماية الوطن والدستور، وباستثناء الجيش السوري الذي بني على عقيدة «عسكرية» مستمدة من مبادئ حزب البعث العربي الاشتراكي المهيمن على السلطة والدولة السورية -باستثناء ذلك- لا يوجد جيش عربي مثل الجيش التركي، حتى كتائب القذافي التي واجهت الشعب الليبي ارتبطت بمعمر القذافي «زعيما» أكثر مما ارتبطت بفكرة أو عقيدة، ومن هنا لا يمكن أن نقارن الحالة التاريخية التي مرت بها هذه التيارات الإسلامية العربية وما كانت عليه تركيا، خاصة أن هذه التيارات تعلن عن صفتها الإسلامية حتى في بعض صورها المتشددة، ومع ذلك تجد من يؤيدها ويصوت لها. أما الأمر الآخر الذي تختلف به التجربة التركية عن التجربة العربية فهو البعد الجغرافي، فالتجربة التركية تكاد أن تكون محصورة في الدولة التركية فقط، بينما تتشعب بين العرب في معظم إن لم يكن في جميع الدول العربية على اختلاف مسمياتها واتجاهاتها ومواقفها، بل تمت إلى مهاجر العرب في الشرق أو الغرب خاصة أوروبا، ولذا لا يمكن فصل أي ظاهرة إسلامية في بلد عربي عن بقية البلدان تأثيرا وتأثرا، وهذا ما بدا واضحا خلال الثورات العربية التي وجدت لها صدى في مختلف أرجاء الوطن العربي مع تفاوت في مستويات التجاوب، وقد غذى ذلك كثير من مبادئ الوحدة والترابط والمصير المشترك بين العرب، ولعل من الطريف أن الإسلاميين العرب استفادوا من الشعارات التي زرعها «خصومهم» القوميون العرب خلال الخمسين سنة الماضية، كشعارات الوحدة العربية، والفكر الثوري، ودور الجماهير وغيرها من الشعارات، ورغم أن أيا من الثوريين العرب لم يعلن رغبته في «تصدير» الثورة، فإن الأفكار الثورية تنتقل عبر موجات التكنولوجيا إلى أصقاع الأرض العربية، ولذا فإن أي نموذج يمكن أن تقدمه دول الربيع العربي سيبقى متأثرا بالمحيط العربي سلبا أو إيجابا، وهذا ما لم تواجهه التجربة التركية. الأمر الأخير أن التجربة التركية -مع سلبياتها- إلا أنها أسست لحياة سياسية حزبية مرت خلال العقود الأخيرة بتحولات جذرية، ما مهد لحزب العدالة والتنمية لاستخدام الوسائل السياسية القائمة للوصول إلى السلطة، كما استفاد من الشروط التي فرضها الاتحاد الأوروبي على تركيا للنظر في طلبها للدخول في هذا الاتحاد في تطوير الحياة السياسية التركية، وكل هذه المؤثرات غير متوفرة في البلاد العربية، فهل بقي أمام العرب نماذج أخرى يمكن الاستفادة منها؟ هذا ما سنناقشه في الأسبوع المقبل إن شاء الله.
هل تكون «داعش» أو ما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام، سبباً في حل المعضلة السورية؟ للإجابة على ذلك تذكروا اتفاق «دايتون» الذي أنهى الحرب في البوسنة والهرسك، فقد بدأ القتل في البوسنة في أبريل...
يبدو أن محرقة الصراعات الطائفية والمذهبية لن تدع أحدا في بلاد العرب والمسلمين، فهذه المحرقة التي تضم تشكيلة من الصراعات التي لم تشهد لها الأمة مثيلا إلا في عصور الانحطاط والتخلف عادت مرة أخرى تقذف...
تتوقف ثلاث شاحنات خالية، يتقدم أحدهم حاملا رشاشا بيده، يلتفت إلى الشاشة لتبدو هيئته المتجهمة التي يكاد الشرر يتطاير منها، وتلف وجهه لحية كثة كأنه أراد من هذه الالتفاتة أن يبرز هويته، ثم يتجه إلى...
تعودت أن أتصل به كلما احتجت لحجز تذكرة سفر، كان يبذل أقصى جهده من أجل الحصول على أفضل العروض بأقل الأسعار، وانقطع التواصل معه بعد دخول التكنولوجيا في حجز التذاكر، بل في كل إجراءات السفر،...
ما هو مستقبل العرب؟ سؤال يبدو مشروعا ونحن ندخل عاما جديدا، حيت تتمثل الإجابة في أن الواقع الحالي لا يمثل النموذج الذي يصبو له العرب ولا يتناسب مع معطيات الحاضر، فإذا كان الأمر كذلك فلا...
سيكون عام 2013م من أكثر الأعوام تأثيرا على الخليج العربي، فلأول مرة منذ إنشاء مجلس التعاون الخليجي، يشعر الخليجيون أن «خليجهم ليس واحدا»، فقد بدا واضحا حجم الخلافات بين دوله الأعضاء، فعلى الرغم من البيانات...
بعد أيام سندخل عاما جديدا وحالة العالم «لا تسر عدواً ولا صديقاً»، فقد ازداد فارق الفقر بين الدول، كما ازدادت مشكلاتها وحروبها، وتلويثها للبيئة، وقضائها على الطبيعة، وتقسم العالم إلى شرق وغرب وشمال وجنوب، بل...
«خلال حياتي نذرت نفسي لكفاح الشعب الإفريقي، لقد كافحت ضد سيطرة البيض وكافحت ضد سيطرة السود واعتززت دوماً بمثال لمجتمع ديمقراطي حر يعيش فيه كل الناس معاً في انسجام وفرص متساوية، إنه مثال آمل أن...
بدعوة كريمة من وزارة الإعلام بدولة الكويت الشقيقة، شاركت مع عدد من الزملاء في زيارة الكويت ولقاء بعض المسؤولين الكويتيين، حيث خرجت الكويت من قمة ناحجة هي القمة العربية الإفريقية، وهاهي تحتضن غدا القمة الخليجية...
أشرت في مقال الأسبوع الماضي إلى أيام مجلس التعاون في السويد، ذلك البلد المجهول لكثير من سكان المنطقة رغم التواصل المبكر بين العرب والبلاد الإسكندنافية ومن بينها السويد التي وصلها الرحالة السفير ابن فضلان عام...
شهدت العاصمة السويدية –ستوكهولم- خلال الأسبوع الماضي حضورا خليجيا تمثل في أيام مجلس التعاون في السويد، حيث شارك مجموعة من الدبلوماسيين والباحثين والأكاديميين الخليجيين يرأسهم أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في حوار مع نظرائهم السويديين،...
تستعد مدينة دبي بعد غد لتلقي نبأ مهما في مسيرة تطورها، إذ ستقرر اللجنة الخاصة بمعرض إكسبو الدولي، المدينة المؤهلة لاستضافة دورة المعرض المقررة عام 2020، حيث تتنافس أربع مدن على استضافة المعرض، وهي مدينة...