الأربعاء 6 ذو القعدة / 16 يونيو 2021
 / 
08:49 م بتوقيت الدوحة

إدارة حالة التراخي

مبارك الخيارين

«لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ».
هنا افتقد المسلمون التركيز العام والنسق الجماعي، وذلك بسبب تملّك لحظة الإعجاب بالكثرة عليهم... أولاً دعونا نتفق على أن من يملك اللحظة ليس كمن تملكه تلك اللحظة.. وهذه اللحظة قد تكون موقفاً أو مشروعاً أو أزمة... بمعنى أنه متى ما كان الإنسان يملك الموقف ومسيطراً على انفعالاته ومعزولاً عن التأثيرات الخارجية فإنه يكون في موقف الفعل وليس ردة الفعل، وملكية الموقف تتطلب التركيز العالي جداً، وعدم التشتيت أثناء الفعل.. فإذا اقترب من تحقيق النتيجة تظهر منطقة «الإنجاز الوهمي»، وهي اعتقاد الإنسان ببلوغ الهدف قبل بلوغه فعلياً، وهنا يحدث الخطر، حيث ينخفض في هذه المنطقة التركيز، وتتراخى الجهود، وهذا حدث لو تلاحظون عندما انهزم المسلمون في حنين وهم قد ضمنوا الانتصار قبل بدء المعركة، فالأعداد (الكثيرة 12 ألف جندي) أصبحت كمخدر عام للجميع لدرجة أدخلتهم في منطقة التراخي وعدم التركيز.
وهذا المفهوم ينطبق على جميع القطاعات الأخرى، فالفرق الكبيرة قد تخسر من الفرق الصغيرة، وفرق العمل قد تضيع جهوداً كبيرة في آخر اللحظات والجيوش المنتصرة قد تهزم من الجيوش الصغيرة في النهاية، كل ذلك بسبب ‏العجب والوثوق المطلق في القدرات التي ينتج عنها عدم التقدير الصحيح لإمكانية الطرف الآخر ومدى حقيقة قوته. 
ولهذه المنطقة الوهمية تدريبات كثيرة تعنى بتثبيت التركيز، من خلال التوجيه المعنوي والإعداد النفسي بأن النصر من الله، ‏ومع الممارسة والنجاحات المستمرة يجب أن يكون هناك ثقافة إعادة الفضل لأصحابه، ونحن مسلمون نعيد فضل انتصاراتنا وتفوقنا على الأمم الأخرى إلى الله سبحانه وتعالى؛ لأننا استخدمنا الإسلام وآمناً به وصدقنا ما فيه فكانت النتيجة كما رأينا. 
ونحن كمسلمين لا نعرف حالة التراخي والنسيان وعدم ربط السبب بالمسبب بحالة الغفلة التي يبتعد فيها الإنسان عن الله سبحانه وتعالى، وقد أشار النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى هذا المعنى في حديثه الشريف عندما نفى حالة الإيمان ‏عند حدوث المعصية في حديثه الشريف: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن»، أي بمعنى أنه في حالة ارتكاب الزنا فإنه غير مؤمن بالعقوبة، ولذلك فعل فعلته. 
ومن الجوانب المهمة ظهور مفهوم ‏رجال الأزمات والمواقف وهم الكوادر والصفوف التي تم إعدادها بالشكل الصحيح إيمانياً، فالذين ثبتوا ورجعوا إلى ميدان المعركة كانوا الأنصار والمهاجرين، ‏وهم النخبة التي أعادت الانتصار بعد الهزيمة. 
هذه الكوادر تحتاجها أي منظومة في أوقات الأزمات والمشكلات، ‏في المنظمات قد تواجه الكثير من العوائق والأزمات، فإعداد ‏الكوادر بصفوف أولى وثانية وثالثة مهم جداً لهذه اللحظات والمواقف، وكذلك مهمة في استمرارية المنظمة وعدم انهيارها، كما حدث مع جيش حنين الذي نجا من الانهيار والانسحاب التام وأعاد رصّ الصفوف.