


عدد المقالات 272
منذ عام 2013، والحدث السوري لم يعد سورياً، فقد استطاع الشعب السوري -المنتفض بثورة عارمة- إسقاط العصابة الطائفية الجاثمة على صدره لنصف قرن تقريباً، وفي غضون عامين فقط، وبعد هذا التاريخ، حدث أن تدخلت قوى إقليمية وميليشيات طائفية، جلبتها العصابة الطائفية الحاكمة لدعمها ومساندتها، في المشاركة بذبح وتهجير وقتل من يفترض أن يكون شعبها، لكن ظهر للجميع أنه عدوها الأول والأخير. واصل الشعب السوري انتفاضته وثورته، حتى تمكن من هزيمة الداعم الإقليمي للعصابة الطائفية، فاستنجد هذه المرة بالاحتلال الروسي، فتدخلت موسكو عام 2015، بعد أن اقتصر دعمها -خلال السنوات الماضية من الثورة- على الدعم العسكري والتسليحي، بالإضافة إلى التصويت لصالحه في مجلس الأمن الدولي. بالعودة إلى التجربة الأفغانية، حين غزت قوات الاتحاد السوفييتي أفغانستان عام 1979، لم ينتظر يومها علماء الأمة أكثر من 4 سنوات، حتى أعلنوا فرضية الجهاد العيني على كل المسلمين بالمال والسلاح والنفس والنفيس، لرد عاديات الاتحاد السوفييتي، اليوم وبعد أن دخلت ثورة الشام سنتها الثامنة، ولا نسمع أي صوت من هذا القبيل، ولو بوجوب فرضية دعم الثورة بالمضاد للطيران، لرد هذا التدمير الهمجي للشام وأهله. لا يستطيع الشعب السوري، ولا الشعب العراقي، مواجهة أعداء أكبر من حجمه، ولا يستطيع مقاومة كل هذا التكاتف والتعاون الطائفي والدولي ضده، بينما الشعوب العربية والمسلمة بعيدة كل البعد عن همومه ومعاناته، ولا يزال الآخرون يظنون أنهم بمنأى عن المحرقة العراقية والسورية، ولم يدروا أنهم الهدف التالي، بعد أن دخلت اليمن ضمن استهدافاتهم، والحبل على الجرار. يدعو البعض إلى تفعيل الدور العربي، ولكن من البوابة الغلط، إذ إن العودة إلى سوريا من بوابة الميليشيات الكردية خطأ كبير، في ظل تفريغ دمشق وضواحيها من أهل السنة والجماعة، وهو ما يهدد أول عاصمة للدولة الإسلامية الكبرى، بتفريغها من سكانها الأصليين، ويأتي ذلك مع انهيار فصائل إسلامية محسوبة على دول معينة، كما حصل مع جيش الإسلام وغيره، وبالتالي فإن العودة إلى سوريا من البوابة الكردية، ربما تزيد من تعقيد المشهد بدل تسويته، فضلاً عن الفشل في مساعدة السوريين بتخفيف آلامهم ومعاناتهم، من خلال هذه العودة الممثلة بطرح نشر القوات في الشرق السوري. الحل الحقيقي هو بعودة الدور العربي من بوابته الشرعية الممثلة بتركيا، كونها هي التي وقفت مع معاناة الشعب السوري منذ اليوم الأول ولا تزال، على الرغم من المؤاخذات أحياناً على الموقف التركي، ولكن مع تقاعد الدور العربي، ما الذي يمكن أن تفعله تركيا في مواجهة مؤامرة إقليمية ودولية عليها وعلى الشام، وبالتالي ما لم يتم التنسيق بين تركيا والدول العربية الراغبة في مساعدة السوريين، فإن ما دونه سيكون وبالاً على المنطقة، وعلى السوريين تحديداً، وسيكون الوجود الأجنبي لتحقيق أجندات دول ضيقة لا علاقة لها بالشعب السوري وثورته، وهو ما رأيناه في اليمن، حيث حوّلت الدول معاناة اليمنيين لتسجيل أهداف من أجل مصالحها الضيقة، وهو ما يهدد مصالحها على المدى القريب والبعيد، ويطيح بمصالح اليمنيين أنفسهم.
كشفت الوثائق الأميركية الأخيرة عن عودة روسية قوية إلى أفغانستان للانتقام من القصف الأميركي الذي قضى على المئات من قوات الفاغنر الروسية في دير الزور بسوريا بشهر فبراير من عام 2018، ابتلعت موسكو يومها الإهانة...
قطاعا التعليم والصحة في الشمال المحرر من القطاعات المهمة التي تستأثر باهتمام الشمال وأهله، لا سيما في ظل الحاجة إليهما، يضاعفهما الحالة الاقتصادية الضعيفة لدى ساكني المنطقة، لقد ظل القطاعان مدعومين من المؤسسات الدولية، لكن...
أوجه معاناة الشمال السوري المحرر لا تنتهي، فبعد أن كان الخوف والقلق من العدوان العسكري يسيطر على تفكير الأهالي، صار اليوم القلق أكثر ما يكون بشأن معاناة الحياة اليومية الممتدة من المعيشة إلى العودة للبيوت...
لم تكن لتتخيل عائشة وفاطمة وأحمد للحظة أن يحلّ بهم ما حلّ في أول عيد يمضونه خارج البيت الذي ضمهم لسنوات، فجأة وجدوا أنفسهم في خيام رثّة على الطريق الرئيسي الواصل بين اللاذقية وحلب، ليرقبوا...
ما جرى أخيراً في ليبيا من انهيار وهزيمة لم يكن لقوات الانقلابيين والثورة المضادة بزعامة خليفة حفتر، ولا للمشغل الروسي والإماراتي، بقدر ما هو انهيار للأسلحة الروسية، وعلى رأسها منظومة سلاح «بانتسير» المفترض أن تكون...
الخلاف الذي برز للسطح أخيراً بين رامي مخلوف وبشار الأسد ليس من طبيعة نظام السلالة الأسدية، التي عرفت بالغموض والتستر على بعضهم بعضاً، ولعل ما حصل في عام 1984 بين حافظ الأسد ورفعت دليل يمكن...
منذ بوادر الثورة اللبنانية قبل أكثر من عام تقريباً، وحتى الآن، والسوريون ينظرون إلى ما يجري في لبنان، على أنه انعكاس وربما امتداد لما جرى ويجري في سوريا، نتيجة العلاقات المتشابكة بين البلدين، فضلاً عن...
تتحكم القوى المتنافسة أو المتصارعة بشكل مباشر على سوريا، وهي تركيا وروسيا وإيران بدوائر معينة، ولكن باعتقادي أن الدائرة السورية الأكبر تتحكم بها الولايات المتحدة الأميركية، وقد تدخل إسرائيل على الخط أحياناً مساعداً أو مكملاً...
يظل التاريخ هو الحكم بين البشرية، ليس في مجالات السياسة والاقتصاد والإدارة فحسب، وإنما حتى في المجال الطبي حديث الساعة اليوم، والذي استُدعي على عجل خلال هذه الأزمة، فبدأ العلماء ينبشون دفاتره القديمة، يستذكرون تاريخ...
أفغانستان أمام خيارين، تماماً كما كانت قبل سقوط كابل بأيدي المجاهدين في أبريل 1992، إما حل سياسي تفاوضي يؤدي إلى تسوية، أو حرب تعيد مآسي الحرب الأهلية التي خاضها الإخوة الأعداء في تلك السنوات العجاف،...
الحالة الصحية الموجودة في مناطق نظام الأسد سيئة، سواء كان من حيث الخدمات أم من حيث هروب الأدمغة الطبية المعروفة التي كانت في سوريا قبل الثورة، وقبل هذا كله التخبّط في القيادة والتحكّم على الأرض،...
لا سرّ وراء بقاء سلالة «آل الأسد» على مدى نصف قرن في السلطة، كسرّ ولغز احتكارها وتغييبها المعلومة، فلا شيء أخطر على ماضي وحاضر ومستقبل الأنظمة الشمولية الديكتاتورية من المعلومة الحقيقية والواقعية. ومن هنا نستطيع...