


عدد المقالات 272
يوما بعد يوم تترسخ الأقدام الإيرانية في الشام، ويوما بعد يوم تنسحب ظاهريا الأقدام الأميركية والروسية منها بذرائع لا تخدم سوى الوجود الإيراني الصفوي، يساعدها في ذلك الانسحاب العربي المريب تماما كما حصل في التجربتين العراقية ومن قبلها الأفغانية، لإخلاء الطريق والأرضية للصفويين ليس في تثبيت وجود سياسي فحسب، وإنما الأخطر منه تغيير ديمجرافي تكون تداعياته الخطيرة على المنطقة برمتها وليس على أهل الشام فحسب! لنستذكر التاريخ القريب، فذاكرة الكثيرين أضحت مثقوبة للأسف، فالغزو الأميركي لأفغانستان جاء للقضاء على تنظيم القاعدة وطالبان وتثبيت حكم ديمقراطي، ولكن كل المؤشرات تؤكد أن المستفيد الأول والأخير في أفغانستان هو الوجود الصفوي الإيراني الذي أمسك بتلابيب معظم مفاصل الدولة، يساعده في ذلك تهميش الأغلبية البشتونية بحجة وذريعة طالبان البشتونية، مع اتهام الأغلبية السنية بالإرهاب والقاعدة والدواعش وغيرها من التصنيفات الجاهزة المعلبة، أما في العراق فلا أسهل من اتهام أي سني بالصدامية والبعثية والتكفيرية والزرقاوية والداعشية والقاعدية وووو، وبالتالي يظل الحشد الشعبي وتفرعاته التسعين المنضوية كلها تحت الأوامر الصفوية حمائم سلام بالنسبة للغرب والشرق. أفلحت إيران مع الانسحاب العربي من العراق وأفغانستان في بسط ميليشياتها وحثالاتها الطائفية فيه، ويوم أعياها وجود كادر بشري شامي طائفي لفرض حكم الطائفيين الأسديين استوردت وشحنت حثالات الطائفيين من أفغانستان وباكستان ولبنان والعراق من أجل سحق ثورة الشاميين، ولكن هذه المرة بغطاء جوي روسي وأميركي، ومن قبل كان الغطاء أميركيا ولا يزال، والكذبة الروسية التي سعت إلى الترويج للقضاء على داعش والإرهابيين لم تكن في حقيقتها إلا السعي للقضاء على بيضة الثورة الحقيقية حلب وثوارها الحقيقيين، وإلا فلماذا تصمت صمت القبور عن انتصارات داعش في تدمر، وتصمت معها على داعش في دير الزور والرقة وغيرهما، بينما هي مشغولة في التغطية على تصفية الثوار في وادي بردى وريف دمشق، وتتشدق معه بأنها الضامن للهدنة التي لم تكن إلا في مناطق ضعف الطائفيين. الظاهر بعد الانسحاب العربي المريب من الساحة الشامية وتحديدا مع معركة حلب، وجدنا ابتلاع تركيا للطعم الروسي وتصديقها أن ثمة تسوية سياسية في الشام، فكان الانسحاب من حلب، ومع الفشل التركي في معركة الباب بدعم روسي، جاء الطلب التركي من التحالف الدولي للمساعدة، وللمساعدة شروطها واشتراطاتها لا نعرف تفاصيلها إن تمت، خصوصا وقد تصاعد استهداف أميركا لقادة فتح الشام، وظهر مع هذا استبعاد روسي وتركي لهيئة التفاوض والائتلاف الوطني من مفاوضات الأستانة، ومع هذا لا يزال الإيراني ومعه حثالاته يشوشون على الاتفاق على الأرض، ويتزامن هذا مع إعلان روسيا الانسحاب، وكأنها تريد أن تقول لتركيا إنها معركة إقليمية بينكم وبين إيران، وهو ما حصل تماما مع الانسحاب الروسي من أفغانستان أواخر الثمانينيات، والانسحاب السياسي الأميركي منها أيضا فكانت معركة باردة بين إيران وباكستان على أفغانستان، اليوم تتجدد ولكن بنكهة دموية عراقية التجربة لا تقوى تركيا على مواجهتها بعد أن فتحت على نفسها ثلاث جبهات وهي جبهات داعش والأكراد وفتح الشام من خلال توقيعها على الاتفاق مع روسيا يجيز استهدافها، وخلقت شرخا حتى مع حلفائها السياسيين في الشام، بينما إيران تواصل تعزيز أوراقها بشكل يومي. المختصر المفيد.. لا مشروع سياسيا ولا تسوية سياسية دون مشروع عسكري وأوراق عملية على الأرض، ومن ليس لديه تلك الأوراق على الأرض فلا مكان له على طاولة المفاوضات..
كشفت الوثائق الأميركية الأخيرة عن عودة روسية قوية إلى أفغانستان للانتقام من القصف الأميركي الذي قضى على المئات من قوات الفاغنر الروسية في دير الزور بسوريا بشهر فبراير من عام 2018، ابتلعت موسكو يومها الإهانة...
قطاعا التعليم والصحة في الشمال المحرر من القطاعات المهمة التي تستأثر باهتمام الشمال وأهله، لا سيما في ظل الحاجة إليهما، يضاعفهما الحالة الاقتصادية الضعيفة لدى ساكني المنطقة، لقد ظل القطاعان مدعومين من المؤسسات الدولية، لكن...
أوجه معاناة الشمال السوري المحرر لا تنتهي، فبعد أن كان الخوف والقلق من العدوان العسكري يسيطر على تفكير الأهالي، صار اليوم القلق أكثر ما يكون بشأن معاناة الحياة اليومية الممتدة من المعيشة إلى العودة للبيوت...
لم تكن لتتخيل عائشة وفاطمة وأحمد للحظة أن يحلّ بهم ما حلّ في أول عيد يمضونه خارج البيت الذي ضمهم لسنوات، فجأة وجدوا أنفسهم في خيام رثّة على الطريق الرئيسي الواصل بين اللاذقية وحلب، ليرقبوا...
ما جرى أخيراً في ليبيا من انهيار وهزيمة لم يكن لقوات الانقلابيين والثورة المضادة بزعامة خليفة حفتر، ولا للمشغل الروسي والإماراتي، بقدر ما هو انهيار للأسلحة الروسية، وعلى رأسها منظومة سلاح «بانتسير» المفترض أن تكون...
الخلاف الذي برز للسطح أخيراً بين رامي مخلوف وبشار الأسد ليس من طبيعة نظام السلالة الأسدية، التي عرفت بالغموض والتستر على بعضهم بعضاً، ولعل ما حصل في عام 1984 بين حافظ الأسد ورفعت دليل يمكن...
منذ بوادر الثورة اللبنانية قبل أكثر من عام تقريباً، وحتى الآن، والسوريون ينظرون إلى ما يجري في لبنان، على أنه انعكاس وربما امتداد لما جرى ويجري في سوريا، نتيجة العلاقات المتشابكة بين البلدين، فضلاً عن...
تتحكم القوى المتنافسة أو المتصارعة بشكل مباشر على سوريا، وهي تركيا وروسيا وإيران بدوائر معينة، ولكن باعتقادي أن الدائرة السورية الأكبر تتحكم بها الولايات المتحدة الأميركية، وقد تدخل إسرائيل على الخط أحياناً مساعداً أو مكملاً...
يظل التاريخ هو الحكم بين البشرية، ليس في مجالات السياسة والاقتصاد والإدارة فحسب، وإنما حتى في المجال الطبي حديث الساعة اليوم، والذي استُدعي على عجل خلال هذه الأزمة، فبدأ العلماء ينبشون دفاتره القديمة، يستذكرون تاريخ...
أفغانستان أمام خيارين، تماماً كما كانت قبل سقوط كابل بأيدي المجاهدين في أبريل 1992، إما حل سياسي تفاوضي يؤدي إلى تسوية، أو حرب تعيد مآسي الحرب الأهلية التي خاضها الإخوة الأعداء في تلك السنوات العجاف،...
الحالة الصحية الموجودة في مناطق نظام الأسد سيئة، سواء كان من حيث الخدمات أم من حيث هروب الأدمغة الطبية المعروفة التي كانت في سوريا قبل الثورة، وقبل هذا كله التخبّط في القيادة والتحكّم على الأرض،...
لا سرّ وراء بقاء سلالة «آل الأسد» على مدى نصف قرن في السلطة، كسرّ ولغز احتكارها وتغييبها المعلومة، فلا شيء أخطر على ماضي وحاضر ومستقبل الأنظمة الشمولية الديكتاتورية من المعلومة الحقيقية والواقعية. ومن هنا نستطيع...