alsharq

أحمد حسن الشرقاوي

عدد المقالات 198

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 23 سبتمبر 2026
قطر في الأمم المتحدة.. نحو أمن إقليمي جديد

التلوث السياسي في مصر.. مسؤولية من؟! (2-2)

09 يناير 2016 , 01:37ص
تحدثنا في الأسبوع الماضي عن أنواع التلوث السمعي وتدهور أشكال الفنون ومن بينها الغناء الذي أوصل الذوق الفني في مصر إلى حالة من التردي بلغت الحضيض، وهناك أيضا ما يُعرف بالتلوث البصري، بمعني وجود نوع من الأذى للعين نتيجة مشاهدة طرق البناء وتخطيط الشوارع والتي وصلت إلى درجة عالية أيضا من التدني.
التلوث السمعي ثم البصري قاد -في تقديري- إلى ما يمكن تسميته بالتلوث النفسي، والأخير أنواعه متعددة وما يهمنا فيه هو التلوث السياسي.
وهو ببساطة نتاج لكل أنواع التلوث الأخرى في المجتمع بما في ذلك تلوث البيئة من هواء وماء وتربة.. التلوث في السياسة ينتج عن التلوث النفسي، وكما قلنا من قبل إن التلوث النفسي ينتج عن اضطراب في المنظومة الطبيعية للأخلاق والقيم والأعراف السليمة ناجم عن التعرض لفترة طويلة لأشكال متعددة من التلوث السمعي والبصري وغيرهما من أنواع التلوث الأخرى.
والتلوث السياسي ببساطة هو تغييرات -أو بالأحرى أعراض مرضية- تطرأ على الفطرة البشرية السوية للإنسان الطبيعي فتجعله يميل إلى الانتهازية والوصولية والتملق والنفاق والجشع وتستدعي أسوأ ما في النفس البشرية لتجعلها أساس تصرفات السياسي في مجال ونطاق عمل السياسة، ناهيك عن سيطرتها أيضا على حياته الشخصية.
ولا أبالغ إذا قلت: إن النظم العسكرية المتعاقبة في مصر لجأت إلى تشجيع التلوث السياسي لدى النخب المصرية في كافة النواحي، بل إن الفرز الطبيعي للنخب في ظل النظم العسكرية لم يكن يجري وفقا لأسس الإخلاص والكفاءة والوطنية، بل ساد معيار الفساد الأخلاقي بحيث جرى التصعيد لأصحاب أكبر قدر من التلوث السياسي ليتسلموا المناصب العليا ومسؤولية صناعة ذوق وفن ونهضة المجتمع!!
ولعبت الأجهزة الأمنية والرقابية في النظام العسكري المصري دورا كبيرا في هذا الأمر، لدرجة أن أحد القضاة الطامحين في أحد الأسر المصرية الطيبة طلب من قريب له مؤخرا أن يبحث له عن صحافي متنفذ ينشر عنه فضيحة مالية أو أخلاقية. وتعجب قريب القاضي.. وقال له كيف تبحث بنفسك لنفسك عن فضيحة، وتنشرها أيضا في الصحف، فأجاب القاضي: إنه مرشح هذه الأيام لوظيفة حكومية مهمة، وإن نشر تلك الفضيحة سوف يساعده في الحصول عليها لأن المعيار في مصر في الوقت الحالي هو الأكثر فسادا والأكثر تورطا في الفساد بكل أنواعه: المالية والأخلاقية وغيرها. وأن الأجهزة الأمنية المصرية تبحث حاليا عن هؤلاء الفاسدين في كل المؤسسات لكي يتم تصعيدهم فيها.
وهذه القصة التي دارت وقائعها في مصر-السيسي الانقلابية تكشف أن الفساد أصبح عنوان المرحلة، وهو معيار اختيار المسؤولين.. ولنتذكر بداية من رئيس الوزراء في سلطة الانقلاب شريف إسماعيل وقبله إبراهيم محلب، ثم صعودا إلى جنرالات العسكر وعبدالفتاح السيسي نفسه، ثم هبوطا إلى الوزراء والمسؤولين في كافة قطاعات الدولة. ومن يعرف مصر جيدا يدرك مدى صحة وواقعية هذا الكلام.
المهم أن شيوع هذا التلوث في مجال السياسة ترك بصماته على جميع السياسيين المصريين طوال فترة حكم العسكر الممتدة على مدى ستة عقود ونيف بحيث لم نصل إلى سياسي واحد نقي طوال تلك المدة إلا من رحم ربي، فالجميع تحكمه الانتهازية السياسية لأن التربة التي نشأ وترعرع فيها ذلك السياسي كانت تربة ملوثة بكل أنواع التلوث.
والنفر القليل من الذين دخلوا الحياة السياسية أو تولوا مناصب وزارية من هؤلاء الشرفاء خرجوا منها بسرعة البرق، أذكر منهم على سبيل المثال اللواء أحمد رشدي، وزير الداخلية المصري، الذي لم يستمر في موقعه سوى أقل من عامين (1986/1988) حينما تحالفت ضده مافيا التلوث السياسي مع الفساد، واضطرته للاستقالة من منصبه بعد أن استطاع في تلك الفترة الوجيزة أن يكسب قلوب وعقول المصريين باعتباره من أشرف ضباط الداخلية المصرية على مدار تاريخها.
اللواء أحمد رشدي محمود عيد (29 أكتوبر 1924- 4 يوليو 2013) من مواليد مدينة بركة السبع محافظة المنوفية هو وزير الداخلية الوحيد الذي لقب بـ «قاهر المخدرات». هو أول وزير للداخلية ينال احترام الشعب بجميع طوائفه وحارب تجار المخدرات وقاد حملة ناجحة عليهم.
ففي فترة الثمانينيات، كانت منطقة الباطنية بالقاهرة تتمتع بشهرة كبيرة كمركز لتجارة المخدرات في مصر؛ حيث يقطنها عدد كبير من التجار الكبار المتنفذين، ويتردد عليها المدمنون، وفي عهد اللواء أحمد رشدي تم القضاء على عدد كبير من هؤلاء التجار بحيث تمكن من القضاء على تجارة المخدرات بالباطنية تماما، ويقول رشدي مبتسما في أحد حواراته التلفزيونية قبل وفاته: بعد خروجي من الوزارة انتشرت شائعة بوجود نوع جديد من مخدر الحشيش أطلق عليه التجار «باي باي رشدي».
أحمد رشدي كان الوزير الوحيد الذي يصر على أن يدفع ثمن بنزين سيارته الحكومية المخصصة لزياراته الخاصة والعائلية، وهو الوزير الوحيد الذي ينزل إلى الشارع في تلك الفترة ليتفقد ضباطه وجنوده ويشاركهم في تنظيم حركة المرور والسير في العاصمة.
كان هذا الرجل مثالا ونموذجا لوزير أو مسؤول كبير لم يتلوث سياسيا، لكن الفساد والتلوث السياسي قضي عليه سريعا.. وهذه في النهاية مسؤولية الحاكم ونظام الحكم. السمكة تفسد دائما من الرأس.

• @sharkawiahmed
بعد النيل.. هل تذهب سيناء ؟!

اليوم نستكمل معكم بقية الحكاية التي بدأناها في خاتمة المقال السابق عن أطماع اليهود في سيناء منذ قرون طويلة، فهي بالنسبة لهم في قلب العقيدة الصهيونية، لدرجة أن تيودور هرتزل -مؤسِّس الصهيونية العالمية- أطلق عليها...

بعد النيل.. هل تذهب سيناء؟! (1-3)

يبدو من المرجح حالياً أن أزمة سد النهضة لن تجد حلاً، وأن السد سيتم تشغيله، وأن ملء بحيرة السد سيحجب كمية كبيرة من حصة مصر في مياه النيل، لكن ماذا عن شبه جزيرة سيناء؟! يلاحظ...

ترمب مجدّداً.. أم بايدن؟!

السؤال الذي يتردد بكثافة في أوساط الأميركيين، وربما في أنحاء العالم في الوقت الحالي هو: هل يفوز الرئيس الجمهوري دونالد ترمب بقترة رئاسية ثانية تمتد حتى 2024؟ أم يتمكن غريمه الديمقراطي جو بايدن من هزيمته...

شبح ريجيني في القاهرة!

رغم مرور 4 أعوام ونصف العام على وفاة الباحث الإيطالي جوليو ريجيني الغامضة بالقاهرة، لا تزال ملابسات وظروف الوفاة غير معروفة، ويبدو أن صبر الحكومة الإيطالية نفد، وبدأت تطالب القاهرة بردود حاسمة وتوضيحات مقبولة، فقد...

عندما تنظر أميركا في المرآة

من منّا لا يعرف قصة سندريلا والأقزام السبعة، كلّنا تربّينا عليها، وتعاطفنا مع السندريلا التي كان عليها أن تتقبّل قهر وظلم زوجة أبيها وبناتها المتعجرفات، حتى تأخذنا القصة للنهاية الجميلة حين تلتقي السندريلا بالأمير، فيقع...

أرض العميان (2-2)

أحد أصدقائي أوشك على الانتهاء من كتابة رواية طويلة عن أحوال المعارضة المصرية في الخارج منذ 2013م، وقد اقترحت عليه اسماً للبطل الرئيسي لروايته، وهو معارض ليبرالي يسحق الجميع من أجل مصالحه الشخصية الضيّقة. اقترحت...

أرض العميان (1-2)

عندما تغيب المنافسة العادلة أو تكون محدودة، هل يمكن أن تعرف الصحافي الجيد أو الكاتب الأكثر براعة أو الأجزل في العبارة، أو الأغزر إنتاجاً، أو الأعمق فكراً، أو الأفضل أسلوباً؟! كيف ستعرفه إذا لم تتوافر...

الميكافيلليون الجدد!!

في جامعة القاهرة في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، كنت مندفعاً في دراسة العلوم السياسية، وكنت قرأت كتاب «البرنس» لميكافيللي قبل دخول الجامعة، ولم يعجبني! دخلت في مناقشات جادة وأحياناً حادة مع أساتذة درسوا في الجامعات...

حصن الحرية.. «بوسطن جلوب» نموذجاً (2-2)

بعد المعركة الصحافية الشهيرة التي خاضتها صحيفة «بوسطن جلوب» خلال عامي 2001 و2002، والتي انتهت باستقالة الكاردينال لاو رأس الكنيسة الكاثوليكية في عموم أميركا، ترسخ اعتقاد لدى مواطني مدينة بوسطن من الكاثوليك، أن الصحيفة الأكبر...

الصحافة والكتابة.. في زمن «كورونا» (2-3)

ليالي زمن «كورونا» تمرّ بطيئة وطويلة، لكنها ليست كذلك لمن يقرأون طوال الوقت حتى يستطيعوا الكتابة الأديب المصري الفذّ مصطفى لطفي المنفلوطي، كتب في بداية القرن العشرين أن الكاتب يشبه «عربة الرشّ» وهي عربة كانت...

الصحافة والكتابة.. في زمن «الكورونا» (1-3)

لا أخفي عليكم، أن الكتابة وفق مواعيد محددة مسألة مرهقة، في بعض الأحيان لا توجد فكرة واضحة للمقال، أو يصاب الكاتب بالحيرة في الاختيار بين أكثر من فكرة، وفي أحيان أخرى يقترب موعد تسليم المقال،...

قلاع الحريات الأميركية (2-3)

الصحف الأميركية هي قلاع حقيقية تصون الحريات العامة فى البلاد، هذه حقيقة يفتخر بها الأميركيون على بقية أمم الأرض. في عالمنا العربي تختفي تلك القلاع، فيحدث أن تتجرأ النظم المستبدة على تلك الحريات، وتعصف بها...