


عدد المقالات 219
«نُحمل إسرائيل وحدها مسؤولية التصعيد بسبب انتهاكاتها المستمرة واقتحاماتها المتكررة للأقصى»، هذه خلاصة الموقف الدبلوماسي القطري تجاه الأحداث الحاصلة في فلسطين بالأمس، والتي شكَّلَت صدمة كبيرة لكل من يراقب أو يهتم أو يحلل أو يقرأ واقع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. فالخارجية القطرية لا تتخذ مواقف ارتجالية أو متحيزة، بل نراها ثبتت على موقفها التاريخي في اعتبارها إسرائيل هي - في غالب الأحيان - من تُصعد عبر سياستها الإقصائية والتهويدية والاستيطانية، واستفزازها لمشاعر العرب والمسلمين في بقعة عظيمة هي من أقدس مقدساتهم (أولى القبلتين وثالث الحرمين)، وتلك السياسة العدوانية هدفها اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه، وسلبه حريته وحقوقه، وإرغامه على التهجير مُكرهاً. إن الموقف القطري ما هو إلا التزام بالرفض القاطع للعديد من الانتهاكات التي مارستها القوات الإسرائيلية والمستوطنون في أوقات كثيرة. ولطالما نشطت الدبلوماسية القطرية لإيقاف السياسة الإسرائيلية «التصعيدية» و»المُمنهجة» ضد الشعب الفلسطيني، ومقدساته الإسلامية والمسيحية، فلم تكتفِ بالمطالبة بحل الدولتين تحت إشراف أممي ودولي، واستنكرت الصمت الغربي عن انتهاكات إسرائيل المتكررة، بل زادت يوماً بعد يوم من حصص دعمها الإنساني والإغاثي والتعليمي والخدمي للفلسطينيين في قطاع غزة، والتي عانت ولا تزال تُعاني من طوق أمني وحصار اقتصادي جائر، وأوضاع معيشية بالغة السوء، كما ضاعفت دولة قطر حصة تمويل الحكومة الفلسطينية، ومشروعات التعليم والتنمية والخدمات للشعب الفلسطيني في الضفة الغربية. تمحورت السياسة الخارجية القطرية من القضية الفلسطينية حول أهداف أساسية تمثلت في إنهاء حالة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وتحقيق التسوية الشاملة للقضية الفلسطينية على أساس اتفاق سلام يتضمن تأسيس دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية، وعودة إسرائيل عن المناطق التي احتلتها بعد عام ١٩٦٧م، وتوفير سُبل السلام والاستقرار على التراب الفلسطيني. «المهم هو القضية الفلسطينية إنها قضيتنا مِثلما هي قضية الفلسطينيين؛ إنها محور سياستنا وعلاقاتنا مع الدول...»، هذا التصريح التأسيسي بعد استقلال دولة قطر عن الحماية البريطانية، والذي أدلى به سمو الأمير الأب الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني (رحمه الله) عام ١٩٧٢م، وغدت القضية الفلسطينية جوهرية في عمق السياسة الخارجية القطرية، إذ تم افتتاح مكتب منظمة التحرير الفلسطينية عام ١٩٨٨م، وتحول بعد ذلك إلى سفارة لفلسطين بعد الإعلان عن قيام دولة فلسطين في مؤتمر الجزائر عام ١٩٨٨م. فضلا عن زيارة سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (حفظه الله) كأول زعيم عربي يزور مدينة غزة عام 1999م، واستقبله خلال الزيارة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات (رحمه الله). وتكشفت مواقف الدبلوماسية القطرية تجاه فلسطين مع أحداث الانتفاضة الثانية عام ٢٠٠٠م بمطالبتها العالم بحل عادل وحماية الفلسطينيين، وبعد ذلك من خلال دعوتها لعقد جلسة طارئة للزعماء العرب بعد عدوان إسرائيل على غزة عام ٢٠٠٨م، وتأسس صندوق دعم وإعمار مدينة غزة، وكانت زيارة الأمير الوالد (حفظه الله) لغزة عام ٢٠١٢م، تعبيرا عن عهد الأخوة والتضامن الصادق، والغوث القطري سياسيا وإنسانيا للمنكوبين والمتضررين في القطاع، وتأمين النقص من الغذاء، والتعليم، وتطوير البنى التحتية، وبلغت المساعدات القطرية لغزة نحو أربعمائة مليون دولار أمريكي لتمويل جميع مشروعاتها. كما بذلت الخارجية القطرية جهودا غير عادية في إتمام المصالحة الوطنية الفلسطينية، واستضافة عدد من القيادات السياسية والأسرى الفلسطينيين على أراضيها. كما أولت مدينة القدس أهمية كبيرة، وأدانت الانتهاكات الإسرائيلية والاستفزازات المتكررة لها في الحفر تحت المسجد الأقصى وانتزاع البيوت من المقدسيين وتهجيرهم لمناطق أخرى في الضفة الغربية. ونددت بالاعتداءات السافرة على المصلين في المسجد الأقصى وباحاته، وتجول الجنود والمستوطنين الإسرائيليين في حرم المسجد وباحاته الداخلية. واعتبرت في ذلك، تعدياً واضحاً على قرارات الشرعية الأممية التي أقرت بدولة فلسطينية ذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية. دعمت دولة قطر خزينة السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية في الفترة بين 2010 و2017م بنحو ثلاثة مليارات وثمانمائة واثنين وسبعين مليون ريال قطري، وكذلك تسهيل المساعدات غير الحكومية التي بلغت في نفس الفترة أكثر من مليار وثلاثمائة مليون ريال قطري، بالإضافة لمبالغ دعم لوكالة الأمم المتحدة الأونروا ومنها مبلغ عام 2018 بنحو 50 مليون دولار أمريكي، وفي عام 2019 مبلغ 1.5 مليون دولار من مؤسسة التعليم فوق الجميع بدولة قطر دعما للحكومة الفلسطينية بهدف كفالة التعليم لأطفال فلسطين، واستثمرت في مشاريع محطات توليد الكهرباء، كالمساعدة التي قدمتها في 2019 بنحو 150 مليون دولار أمريكي. ورفضت كل مخططات التطبيع التي تعود بالمنافع على الإسرائيليين على حساب الشعب الفلسطيني. ولعل من أوجه الدعم القَطري للشعب الفلسطيني، احتضان الأنشطة الشعبية، والاحتفالات بالمناسبات الدورية، واستقبال الوفود من الأسرى السابقين، والبرلمانيين، وقادة من المقاومة الوطنية، والقوى السياسية والمجتمعية الوافدة من قلب فلسطين. حضرتْ قضية فلسطين بقوة في مواقف وكلمات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى (حفظه الله) عند لقائه الزعماء والقادة أو المسؤولين الدوليين، ومن خلال خطاباته في المحافل الأممية والدولية والعربية. وفي رسالة وجّهها حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى إلى اجتماع لجنة الأمم المتحدة بمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين للنكبة الفلسطينية في مايو 2023م، وذكر فيها (حفظه الله): «مرَّتْ 75 سنة على النكبة، و56 سنة على الاحتلال الإسرائيلي الذي تم عام 1967 للضفة الغربية وقطاع غزة. وعلى الرغم من القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة منذ ذلك الحين، وإجماع المجتمع الدولي على عدم شرعية الاحتلال، فلا زال هذا الاحتلال مستمرا وتصاحبه ممارسات غير شرعية، بما فيها الاستيطان في الأراضي المحتلة، ومحاولات ضم الأراضي الفلسطينية، وهدم الممتلكات الفلسطينية، وتشريد وقمع الشعب الفلسطيني وحرمانه من مختلف الحقوق ومن مصادره الطبيعية». وأضاف: «بعد سبعة عقود ونصف على النكبة فإننا اليوم نجدد ثقتنا في عدالة القضية الفلسطينية، ونحيي الشعب الفلسطيني على صموده الباسل للحصول على حقوقه كافة». وإن ما يميز الدبلوماسية الخارجية القطرية في موقفها ليس الدعم الإنساني والسياسي، وإنما الدعم الإعلامي من خلال دبلوماسية إعلامية؛ تفكك الحدث، وتقرأه، وتحاكي الشارع، وتجمع المعلومات، وترصد المناطق الفلسطينية كاملة، حيث لعبت قناة الجزيرة دورا فاعلا ومؤثرا في فلسطين، منذ انتفاضة الأقصى، وغدا للجزيرة مراسلون في كافة المناطق الفلسطينية، يعملون ليل نهار، ويُعزز مراسلوها هذا الدور الفاعل للجزيرة، وهو ما جعل الأكاديمي الأردني الدكتور حسن البراري ينشر تغريدة في منصة «x»، قائلا: «الوحيدة التي تحارب كتفا إلى كتف مع المقدسيين هي قناة الجزيرة». وفي هذه الأحداث، عادت الجزيرة للميدان منذ اللحظات الأولى للحدث في غزة وغلافها الجغرافي، ونشطت الكوادر الإخبارية من استوديوهات الجزيرة، والمراسلون الإخباريون، والمواطنون الصحفيون في داخل الكيان الصهيوني، وفي الضفة الغربية، وغزة، وفي قطر، إذ رصدت الجزيرة ردود الأفعال الإقليمية والشعبية والعالمية على تطورات الأحداث الساخنة، وهو ما ينسجم مع مواقف دولة قطر الأخلاقية والسياسية لتعزيز فرص الحل العادل والتعايش السلمي في فلسطين. وكل تلك المواقف القطرية ساهمت بشكل أو بآخر في استمرار صمود الشعب الفلسطيني في سعيه للمطالبة بحقوقه ومكانته ونيل حريته وكرامته. القضية الفلسطينية محور جوهري في صميم الدبلوماسية الخارجية لدولة قطر، وفي جهودها ومساعيها المرنة في الوساطة وفض النزاعات، وحل الأزمات الإقليمية والعالمية بالطرق السلمية عبر الحوار البناء والهادف، والابتعاد عن لغة العنف والسلاح، بل عبر تحكيم العقل والمنطق، وميزان العدل لإنجاز السلام المفقود في فلسطين والعالم. إن ما حدث يوم أمس أحيا روح الأمة في تاريخ لن يُنسى وهو السابع من أكتوبر، حيث أظهرت المقاومة بطولة نادرة ستُدَرس عبر التاريخ كيف كانت محاصرة، وهزت كيان دولة بعتادها وجيوشها وقواتها حتى رأيناهم يهربون على أرجلهم تاركين وراءهم كل ما يملكون من ممتلكات تم شراؤها، ولكنهم يعلمون أنهم لم ولن يستطيعوا الدفاع عن أرض ليست أرضهم وعن تراب وطن استوطنوه عنوة وبالقوة لا يريدون حتى الدفاع من أجله. @falehalhajeri
في عالم كرة القدم، تصنع الثواني الأخيرة ذاكرة الشعوب، وتمنح المباريات معناها الأعمق حين تتحول من مجرد اختبار كروي عابر إلى درس بليغ في الشخصية والصمود، ومن نتيجة رقمية على الشاشة إلى علامة فارقة في...
تدخل دولة قطر كأس العالم 2026 وهي تحمل رصيداً مختلفاً عن معظم المنتخبات العالمية المشاركة. فهي ليست دولة تأهل منتخبها إلى البطولة للمرة الثانية في تاريخه، وليست بطلة آسيا في نسختين متتاليتين فحسب، وإنما دولة...
تسطر دولة قطر اليوم فصلا جديدا من فصول تميزها الإعلامي، معلنة عن تدشين قناة QBC الاقتصادية كذراع إعلامي استراتيجي يتبع المؤسسة القطرية للإعلام. يمثل هذا الصرح الجديد قفزة نوعية في صناعة المحتوى المتخصص، وتجسيدا حيا...
لحظات التحولات الكبرى والأزمات الإقليمية، تكشف حقيقة الدول وقدرتها على إدارة التحديات. فالأزمات لا تختبر القدرات العسكرية والاقتصادية فحسب، وإنما تختبر أيضا تماسك المجتمع، ووضوح الرؤية السياسية، وكفاءة المؤسسات. وفي ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية...
دخلت قطر الأيام الماضية على إيقاع تصعيد إقليمي واسع، تمددت ارتداداته إلى أجوائها ومحيط منشآتها الحيوية. ومع أولى المقذوفات التي استهدفت المجال الجوي للدولة، صدر بيان وزارة الدفاع مؤكدا نجاح أنظمة الدفاع الجوي في اعتراض...
حين تتسارع الأخبار في الإقليم، يصبح معيار الثقة هو ما يراه الناس على أرضهم وما يسمعونه من جهاتهم الرسمية. في هذا السياق أكدت وزارة الداخلية أن الأوضاع داخل دولة قطر مستقرة وآمنة، وأن المؤشرات الأمنية...
مع أول ليلة من رمضان، يشعر الإنسان أن شيئا داخله يعاد ترتيبه بهدوء. كأن هذا الشهر لا يأتي ليغير جدول الحياة، وإنما ليعيد ترتيب القلب نفسه. رمضان ليس زمنا إضافيا في التقويم، وإنما زمن يعود...
في مسار بناء الدول الحديثة، تتقدم بعض الدول بخطوات ثابتة لأنها تدرك أن الثروة الحقيقية تكمن في الإنسان، لا في الموارد وحدها. ضمن هذا الإطار، تشكل جائزة قطر للتميّز العلمي أحد أبرز تجليات الفلسفة التنموية...
جاءت تزكية سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني رئيسا للمجلس الأولمبي الآسيوي تتويجا لمسار طويل من العمل الرياضي المؤسسي، ورسالة واضحة من القارة الآسيوية بأن القيادة في هذه المرحلة تُمنح لمن راكم التجربة، وصنع...
شهدت الدوحة لحظة ثقافية استثنائية مع حفل اكتمال «معجم الدوحة التاريخي للغة العربية» برعاية وحضور حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في قاعة كتارا بفندقي فيرمونت ورافلز. لم يكن...
تحتفل دولة قطر في الثامن عشر من ديسمبر من كل عام بذكرى تأسيسها عام 1878م على يد المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني (رحمه الله). وهذه مناسبة وطنية لا تختزلها المراسم والاحتفالات، وإنما تعكس...
شهدت العاصمة الرياض، أمس الإثنين، انعقاد الاجتماع الثامن لمجلس التنسيق القطري–السعودي برئاسة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل...