alsharq

فالح بن حسين الهاجري - رئيس التحرير

عدد المقالات 215

رأي العرب 09 مارس 2026
الأمن الغذائي.. لا يقل أهمية
رأي العرب 10 مارس 2026
دوامة التصعيد التدريجي
د. زينب المحمود 08 مارس 2026
ما بين الحمد والشكر
نجاة علي 08 مارس 2026
أواخر رمضان

اليوم الوطني: تأسيس الدولة.. وبناء الإنسان.. وحضور يتجاوز الجغرافيا

15 ديسمبر 2025 , 01:00ص

تحتفل دولة قطر في الثامن عشر من ديسمبر من كل عام بذكرى تأسيسها عام 1878م على يد المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني (رحمه الله). وهذه مناسبة وطنية لا تختزلها المراسم والاحتفالات، وإنما تعكس مسارا تاريخيا متراكما من بناء الدولة الوطنية، وترسيخ السيادة، وصناعة نموذج تنموي خاص في منطقة تعجّ بالتحديات والتحولات والمصاعب. ويأتي اليوم الوطني بوصفه محطة مراجعة وطنية، تتقاطع فيها الذاكرة التاريخية مع الحاضر السياسي والاقتصادي والإنساني، وتُستشرف من خلالها ملامح المستقبل. فالاحتفال لا يستدعي الماضي بوصفه حنينا، بل باعتباره أساسا لفهم منجز الدولة الحديثة، التي راهنت على الإنسان، وراكمت قوتها عبر الإدارة الرشيدة، والاستثمار في المؤسسات، والانخراط المسؤول في محيطها الإقليمي والدولي. ومن هنا، يتجاوز اليوم الوطني باعتباره مناسبة رمزية، ليصبح تعبيرا عن هوية وطنية متماسكة، ورؤية دولة تعرف وزنها، وحدود قوتها، ومسؤولياتها الأخلاقية. كما يشكل هذا اليوم فرصة لإعادة تأكيد الثوابت الوطنية، وتجديد الثقة بالمسار الذي اختارته دولة قطر لنفسها، مسار الدولة الهادئة في قراراتها، الواثقة في خياراتها، والحاضرة بقوة في زمن التحولات الكبرى. التأسيس والشرعية التاريخية وبناء الدولة الحديثة يعتبر تأسيس دولة قطر عام 1878 نقطة اِنطلاق لمسار سياسي قائم على تثبيت الاستقلال، وبناء كيان سياسي مستقل في بيئة إقليمية مضطربة. فقد نجح الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني في ترسيخ مفهوم الدولة، عبر الجمع بين القيادة القبلية والحكمة السياسية، وإدارة التوازنات الخارجية دون التفريط بالسيادة. وكان هذا التأسيس بمثابة إعلان مبكر عن وعي سياسي متقدم، يدرك أهمية القرار الوطني المستقل في زمن كانت فيه المنطقة مسرحا لصراعات النفوذ. ومع تطور الدولة الحديثة، حافظت قطر على شرعيتها التاريخية، ونجحت في الانتقال من اقتصاد تقليدي محدود الموارد إلى دولة حديثة ذات مؤسسات قوية، دون انقطاع عن جذورها الثقافية والاجتماعية. هذا التراكم التاريخي أسهم في تشكيل نموذج سياسي مستقر، يعتمد على التوافق المجتمعي، والشرعية الداخلية، والقدرة على اتخاذ القرار السيادي. كما أن الدولة القطرية لم تُبنَ على القطيعة مع الماضي، بل على استيعابه وعصرنته، وهو ما ظهر بوضوح في المزج بين الأصالة والتراث من جهة، والتحديث الإداري والاقتصادي من جهة أخرى. وإن هذه المعادلة شكلت الأساس المتين لمسيرة التنمية الشاملة، ومكّنت قطر من تثبيت موقعها كدولة ذات سيادة فعلية، لا شكلية، قادرة على حماية خياراتها الوطنية في عالم متغيّر. شعار اليوم الوطني 2025 وبناء الإنسان كأولوية استراتيجية يأتي شعار اليوم الوطني لدولة قطر لعام 2025: «بكم تعلو ومنكم تنتظر»، المقتبس من كلمة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، ليؤكد جوهر الرؤية الوطنية لدولة قطر، التي تضع الإنسان في قلب المشروع التنموي. فالشعار لا يشكل بعدا دِعائيا، بل هو فلسفة حكم متكاملة ترى أن الاستثمار الحقيقي ليس في البنية التحتية فقط، وإنما في بناء المواطن القادر على حمل مسؤولية الدولة، وصون منجزاتها. وقد رسخت السياسات القَطرية هذا التوجه من خلال التعليم النوعي، والتمكين الوظيفي، وتطوير رأس المال البشري، وتوسيع مشاركة الشباب في الحياة العامة. فالإنسان القطري لم يُنظر إليه كعنصر تابع، بل كشريك في التنمية، وفاعل في صياغة المستقبل، وجزء من معادلة الاستقرار والازدهار. وبالمقابل، يمثل الشعار رسالة أخلاقية واجتماعية، تؤكد أن نهضة الأوطان لا تُفرض من الأعلى فقط، بل تُبنى بتفاعل المجتمع، وإخلاص أفراده، وشعورهم بالانتماء والمسؤولية. ومن هنا، فإن اليوم الوطني يتحول إلى مناسبة لتجديد العقد المعنوي بين الدولة ومواطنيها، على قاعدة الثقة المتبادلة والرؤية المشتركة لمستقبل أكثر استدامة. فهو يحمّل المواطن دورا أخلاقيا، ويعيد تعريف العلاقة بين الفرد والدولة على أساس المشاركة لا الاتكالية. وفي هذا المعنى، يتحول الشعار إلى بوصلة ثقافية، تعيد توجيه النقاش العام نحو قيمة العمل، والانضباط، والمسؤولية الجماعية، بعيدا عن الخطابات الشعبوية أو الاستهلاكية التي أضعفت قيم المواطنة في كثير من المجتمعات. التطور الإداري والبنيوي والخدمي في الدولة شهدت دولة قطر خلال العقود الأخيرة تطورا إداريا وبنيويا متسارعا، انعكس في تحديث مؤسسات الدولة، وتطوير منظومات الحوكمة، واعتماد معايير الكفاءة والشفافية. وقد شمل هذا التطور قطاعات التعليم، والصحة، والبنية التحتية، والنقل، والخدمات الرقمية، ما جعل قطر من الدول الرائدة إقليميا في جودة الخدمات العامة وتكاملها. كما أولت الدولة اهتماما خاصا بالتحول الرقمي، وتطوير الأمن السيبراني، وتحديث التشريعات بما يواكب الاقتصاد المعرفي، ويُعزز بيئة الاستثمار، ويرفع كفاءة الأداء الحكومي. وبرز هذا التوجه في إنشاء مؤسسات متخصصة، وتكامل الأدوار بين الوزارات والهيئات، بما يحقق سرعة الإنجاز واستدامة التنمية. ولم يكن هذا التطور منفصلا عن الواقع الاجتماعي، بل رافقته سياسات تهدف إلى تحسين جودة الحياة، وتعزيز العدالة الاجتماعية، وضمان وصول الخدمات إلى جميع فئات المجتمع، مواطنين ومقيمين. وبهذا، نجحت قطر في بناء دولة خدمات حديثة ومتوازنة تراعي حياة الإنسان. ومن اللافت أن هذا التطور الإداري لم يُدر بعقلية الاستعراض أو التوسع غير المدروس، وإنما بعقلية التخطيط طويل الأمد، وربط السياسات العامة برؤية وطنية واضحة. فالتنمية في دولة قطر لا تظهر في المباني والمشاريع، بل ارتبطت بتحسين كفاءة الأداء الحكومي، وقياس الأثر الاجتماعي، وضمان الاستدامة البيئية والاقتصادية. وهذا ما منح التجربة القَطرية مصداقيتها، وجعلها أقل عرضة للاهتزاز والتبدل أمام التغيرات الاقتصادية العالمية. مكانة قطر الإقليمية والدولية.. وزن سياسي ودور أخلاقي تُعد دولة قطر اليوم فاعلا مؤثرا في الشرق الأوسط والعالم، رغم صغر مساحتها الجغرافية، وهو ما يعكس نجاحها في توظيف الدبلوماسية الذكية، وبناء شبكة علاقات دولية متوازنة. فقد لعبت قطر أدوارا محورية في الوساطة وحل النزاعات، وأسهمت في تعزيز الحوار الدولي، مستندة إلى سياسة خارجية مستقلة ومسؤولة، تحترم القانون الدولي وتدعم الاستقرار. وعلى الصعيد الإنساني، رسخت دولة قطر مكانتها كدولة داعمة للقضايا العادلة، ومبادِرة في العمل الإغاثي والتنموي، عبر مؤسساتها الرسمية والخيرية. وقد برز هذا الدور بوضوح في مواقفها الأخلاقية تجاه القضايا الإنسانية الكبرى، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث قدّمت نموذجا يجمع بين الموقف السياسي والدعم الإنساني دون ازدواجية. وهذا الحضور الدولي لم يكن عرضيا، بل نتاج رؤية استراتيجية تدرك أن القوة الحقيقية لا تُقاس فقط بالقدرات المادية، بل بالمصداقية، والثبات على القيم، وبناء النفوذ الأخلاقي المستدام. كما أن الدور القَطري اكتسب احترامه الدولي من كونه دورا غير قائم على الإملاء أو الاصطفاف الحاد، بل على بناء الجسور، وفتح قنوات الحوار حتى في أصعب النزاعات. وقد أدركت الدبلوماسية القطرية مبكرا أن النفوذ الحقيقي في عالم اليوم لا يتحقق بالقوة الصلبة وحدها، بل بالقدرة على أن تكون وسيطا موثوقا، وصوتا عقلانيا، وشريكا يمكن الاعتماد عليه في الأزمات الإنسانية والسياسية على حد سواء. مظاهر الاحتفال وعودة المسير الوطني تتجلى روح اليوم الوطني في مظاهر الاحتفال التي تجمع بين الفخر الوطني واستحضار التراث. ويأتي المسير الوطني على كورنيش الدوحة في مقدمة هذه الفعاليات، بوصفه حدثا جامعا تشارك فيه القوات العسكرية والأمنية ومؤسسات الدولة، في استعراض يعكس وحدة الوطن وتماسك مؤسساته، ويجسد العلاقة المتينة بين القيادة والشعب. وتكتسب عودة المسير هذا العام أهمية خاصة، بعد توقفه لعامين متتاليين تضامنا مع الشعب الفلسطيني خلال حرب غزة، في موقف يعكس انسجام الاحتفال الوطني مع القيم الأخلاقية للدولة، ورفضها الفصل بين الفرح الوطني والواجب الإنساني. كما تمثل فعاليات درب الساعي مساحة ثقافية جامعة، تستحضر تاريخ قطر وقيمها، عبر أنشطة تراثية وثقافية وفنية، بمشاركة واسعة من مؤسسات الدولة والمجتمع المدني. وتبرز فعاليات مثل المقطر والعزبة والبدع بوصفها تجسيدا حيا للتراث البري والبحري، ونقلا واعيا للهوية الوطنية إلى الأجيال الجديدة، في إطار معاصر ومنظم. وتحمل عودة المسير الوطني دلالة رمزية إضافية، تتمثل في التأكيد على أن التضامن الأخلاقي لا يلغي الفرح الوطني، بل يمنحه معنى أعمق. فالاحتفال في قطر لا ينفصل عن الوعي، ولا يتناقض مع الموقف، بل يتكامل معه. وهذا ما يجعل من اليوم الوطني مساحة للتعبير المسؤول عن الانتماء، لا مجرد طقس احتفالي، ويعكس نضجا مجتمعيا في فهم العلاقة بين الوطن وقضايا الأمة والإنسان. إن اليوم الوطني لدولة قطر هو تعبير متجدد عن دولة اختارت أن تبني قوتها على الإنسان، وأن تجعل من القيم والأخلاق ركيزة لحضورها الإقليمي والدولي. وبين التأسيس التاريخي، والرؤية المستقبلية، تتجسد قطر كنموذج لدولة صغيرة بحجمها، كبيرة بأثرها، واثقة بمسارها، ومتصالحة مع هويتها. وفي هذا المعنى، لا تحتفل دولة قطر بذكرى تأسيسها فحسب، بل تحتفل بنجاحها في تحويل الدولة إلى فكرة جامعة، والإنسان إلى محور، والسياسة إلى مسؤولية أخلاقية وإنسانية. @FalehalhajeriQa

الدولة التي تعرف وزنها: قطر في مواجهة التصعيد

دخلت قطر الأيام الماضية على إيقاع تصعيد إقليمي واسع، تمددت ارتداداته إلى أجوائها ومحيط منشآتها الحيوية. ومع أولى المقذوفات التي استهدفت المجال الجوي للدولة، صدر بيان وزارة الدفاع مؤكدا نجاح أنظمة الدفاع الجوي في اعتراض...

قطر تُفشل الاعتداء.. وتُطمئن الجميع بثبات الدولة وجاهزية مؤسساتها.. سيادةٌ محروسة.. وسماءٌ مصونة

حين تتسارع الأخبار في الإقليم، يصبح معيار الثقة هو ما يراه الناس على أرضهم وما يسمعونه من جهاتهم الرسمية. في هذا السياق أكدت وزارة الداخلية أن الأوضاع داخل دولة قطر مستقرة وآمنة، وأن المؤشرات الأمنية...

بين مظاهر الترف والاستهلاك وحملات توزيع الوجبات.. رمضان حين يختبر الإنسان صدقه مع نفسه

مع أول ليلة من رمضان، يشعر الإنسان أن شيئا داخله يعاد ترتيبه بهدوء. كأن هذا الشهر لا يأتي ليغير جدول الحياة، وإنما ليعيد ترتيب القلب نفسه. رمضان ليس زمنا إضافيا في التقويم، وإنما زمن يعود...

جائزة قطر للتميّز العلمي.. صناعة الإنسان بوصفها مشروع دولة

في مسار بناء الدول الحديثة، تتقدم بعض الدول بخطوات ثابتة لأنها تدرك أن الثروة الحقيقية تكمن في الإنسان، لا في الموارد وحدها. ضمن هذا الإطار، تشكل جائزة قطر للتميّز العلمي أحد أبرز تجليات الفلسفة التنموية...

الشيخ جوعان بن حمد.. مسيرة إنجازات تُتوج بثقة آسيا

جاءت تزكية سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني رئيسا للمجلس الأولمبي الآسيوي تتويجا لمسار طويل من العمل الرياضي المؤسسي، ورسالة واضحة من القارة الآسيوية بأن القيادة في هذه المرحلة تُمنح لمن راكم التجربة، وصنع...

اكتمال معجم الدوحة.. لحظة تأسيس جديدة في تاريخ «العربية»

شهدت الدوحة لحظة ثقافية استثنائية مع حفل اكتمال «معجم الدوحة التاريخي للغة العربية» برعاية وحضور حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في قاعة كتارا بفندقي فيرمونت ورافلز. لم يكن...

قطر والسعودية.. شراكة تُعيد رسم مستقبل الخليج

شهدت العاصمة الرياض، أمس الإثنين، انعقاد الاجتماع الثامن لمجلس التنسيق القطري–السعودي برئاسة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل...

منتدى الدوحة 2025.. منصة عالمية تنتقل بالعدالة من المفهوم إلى التنفيذ

انطلقت، أمس، أعمال منتدى الدوحة 2025 وسط حضور رفيع، تقدّمه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حيث شكّل وجود سموه في افتتاح الفعاليات علامة على الاهتمام الذي توليه الدولة...

قطر وبناء العقل: منظومة تقود الدولة نحو المستقبل.. حين تتحول المعرفة إلى مشروع وطني

هناك لحظات في التاريخ يصبح فيها التفكير أهم من البناء، والفكرة أهم من المساحة، والعقل أهم من القوة المادية. في مثل هذه اللحظات يتضح أن الدول التي تملك عقلا منظما ورؤية فكرية واضحة تستطيع أن...

تتقدم قطر إلى واجهة المشهد الدولي.. جولة صاحب السمو تفتح حقبة جديدة في إفريقيا والعالم

شهدت الدبلوماسية القطرية خلال الأيام الماضية محطة جديدة تعكس حضور دولة قطر في قلب التحولات الإقليمية والدولية، عبر الجولة التي قام بها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى إلى...

من ساحات شمال كيفو إلى الدوحة.. إنهاء سنوات من التوتر بين الكونغو الديمقراطية و «M23»: رحلة وساطة قطرية تنشر السلام في قلب القارة السمراء

في الخامس عشر من نوفمبر 2025، شهدت الدوحة محطة جديدة في سجل الوساطة القطرية مع توقيع «اتفاق الدوحة الإطاري للسلام» بين حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف نهر الكونغو، المعروف بحركة الثالث والعشرين من مارس «...

شراكة تتقدم نحو التنفيذ.. الدوحة تفتح مرحلة جديدة في التعاون مع كوريا

افتُتِحت الدورة الحادية والعشرون من منتدى التعاون بين كوريا والشرق الأوسط تحت شعار «شراكة من أجل السلام والازدهار»، في حدث بدت ملامحه أبعد من تقويم مؤسسي معتاد.جاء المنتدى منظَّما من مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية...