alsharq

عبد العزيز الحيص

عدد المقالات 81

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 10 سبتمبر 2026
حين تصبح قطر شماعة للفشل الإسرائيلي
رأي العرب 08 سبتمبر 2026
توسيع الشراكة القطرية الصينية

قطار داعش (2-1)

08 يونيو 2015 , 01:40ص
من المستغرب استبعاد بعض الباحثين والمفكرين لفرضية المؤامرة والرعاية السياسية لتنظيم الدولة الإسلامية، المعروف بداعش، فالنجاحات الاستراتيجية التي حققها التنظيم لم تأت إلا من باب قيادة سياسية، وليس مجرد تنظيم مقاتل على الأرض، وحين تكرار سؤال، من صنع داعش؟ فمن السطحية أن نتوقع وجود إجابة واضحة، ودلائل مماثلة كالتي يتم ضبطها بشكل مباشر وفق الطرق الجنائية، فالعملية هنا مركبة، ومن سينفذ هذا العمل المعقد، لن يترك خلفه دلائل تشير إليه، فالدول والكيانات السياسية المختلفة، ومنذ قرن مضى، عرف عنها اختلاقها للأزمات وإدارتها عبر أذرع تعمل عنها بالوكالة، وفي حال مثل هذه التنظيمات المعقدة، من السهل قطع الطرق على أي دلائل تشير إلى المتآمر السياسي، ولكن صعوبة التحليل هنا، لا يفترض بها أن تدفعنا إلى الاستقالة من ملاحقة ظاهرة داعش، والاكتفاء بقناعتنا أنه معضلة، هذا التنظيم الخطر الذي وصل به الأمر إلى تبني تفجيرات في داخل بلادنا، ولا يزال يتوعد بالمزيد.
لذا لنا أن نتجاوز التركيز على الدلائل المباشرة، وأن نحاول النظر في المسارات القائمة في المنطقة، والتي أدت إلى خلق داعش. أول أساس حيوي واضح هنا، هو الطائفية السياسية (ذات الأذرع المسلحة) في المنطقة، وهو المسار الذي أنتج داعش بدوره، كمقابل لهذه الطائفية، التي كان مثالها ميليشيات الموت الشيعية والحليفة لإيران في العراق.
هذه القوى الطائفية التي أفسدت العراق عبر الذبح على الهوية، وتهجير السنة وإقصائهم، دفعت تنظيم القاعدة في العراق، إلى تبني نسخة أكثر طائفية ودموية، عبر استهدافها لجماهير الشيعة، وهو ما اختلف فيه الزرقاوي مع ابن لادن، حين تأخر الأخير عن الاعتراف بالتنظيم في العراق لهذا السبب.
إيران صنعت حالة طائفية مسلحة، وفي حكم اللازم أن الأخيرة ستخلق نقيضها، ووجود النقيض يعني وجود «الذريعة»، ومن ثم استمرار خطة الفوضى التي يقوم عليها الوجود السياسي لإيران في المنطقة، وجود الذريعة عمل لصالح إيران مراراً، وفي حال تكرر حضور الذريعة، من حقنا الاشتباه في كونها ذريعة مصنوعة، كان هناك رأي داخلي ناقد لدعم الحكومة الإيرانية للمقاومة، وتصاعدت حدة هذا الصوت مع دعم الحكومة لبشار أمام الثورة الشعبية في العام 2011، فقط حين أتى تنظيم داعش وتوعد المراقد المقدسة، تحولت الأمور كليا، وأصبح الدعم الإيراني لبشار يحظى بكامل الوجاهة شعبيا، هذا بسبب داعش، اليوم كامل القوى الشيعية التابعة لإيران هي تقريباً في حكم الموحدة، والجبهة الداخلية الشعبية في إيران متماسكة كما لم تكن من قبل، بسبب من أيضاً؟!
نعم يوجد لدينا تطرف، وشيوخ تطرف أدوا إلى توفير الشباب وتجهيزهم كي يكونوا المادة الخام التي يستفيد منها التنظيم، ونعم داعش وليدة للقاعدة وتطورت عنها طبيعيا، لكن ما حدث في 2010 أثبت وجود تحول شابه نوع من الاختراق، فالعامان 2009 و2010 مثلا أصعب فترة على تنظيم القاعدة في العراق (دولة العراق)، حين كان التنظيم طريدا في صحاري العراق يكاد يضمحل، ومع الانسحاب الأميركي، بدا الأمر وكأن التنظيم لم ينج من ضعفه إلا عبر مفاوضة، شابها اختراق لقيادته حين تحكم بها ضباط البعث السابقين كمحمد الندى الجبوري، المعروف بالراعي، وسمير الخليفاوي، المعروف بحجي بكر، وهم من وضعوا أبوبكر البغدادي قائدا بعد مقتل أبوعمر البغدادي في 2010، وبعض ضباط البعث اعتمدت ظروفهم بشكل كبير على المؤامرات، ويسهل اختراقهم، فمن اخترق هؤلاء في ساحة عراقية لم يكن فيها غير إيران!
قد يكون من الصعب القول إن إيران شكلت داعش وصنعته، فهذه فرضية غير مثبتة، لكن هنا نتتبع المصالح والتقاطعات الاستراتيجية التي تمت، والتي اتفقت فيها المصلحتان! فتكرارهما يثير الاشتباه، وبذلك، ليس من الصعب القول إن إيران قد وظفت التنظيم، عبر أسلوب معقد وغير مباشر.
إن تنظيم داعش كقطار، هناك من صنع له السكة الحديدية التي يمشي عليها، ومن يتقافزون فيه من المقاتلين فعلوا ذلك لأنهم يظنون أنه قطار أحلامهم.. إنه تنظيم غير إسلامي، يستخدم متطرفين إسلاميين، لذا لا نشاهد حديثا وتنظيرا لقياداته، ولكن فقط نشاهد الانتحاري فلان والمقتول فلان.
المقال القادم سيتحدث عن داعش ودوره في سوريا، وكذلك المكاسب التي تحققت لإيران في العراق حتى مع دخول داعش والقتال الشرس معه، وكيف أن داعش ساعد إيران عبر تقديم الأخيرة لصورتها كممثلة لاعتدال سياسي في المنطقة، مقابل إرهاب «سني» غير منضبط!

• Azizf303@gmail.com
وداعاً «في العمق»

قبل أيام تم بث الحلقة الأخيرة من برنامج «في العمق» على قناة الجزيرة، بعد إطلالة البرنامج الأسبوعية منذ العام 2009، وعلى مدى سبع سنوات. حين قدمت إلى العمل في البرنامج قبل سنوات، كان الأمر صعبا،...

الفرد ومشاكله المالية

أجدادنا في السابق كان الكثير منهم مبادرين في تدبر وكسب قوتهم، في أمر مشابه لمن يسمون اليوم بالأنتروبنورز، أو رواد المشاريع والمعتمدين بشكل جدي على ذواتهم. تدبر المعاش والرزق كان مهمة يومية جادة. وبعد تشكل...

السعودية وقانون جاستا

لأول مرة يُسقط الكونجرس الأميركي فيتو لأوباما، وذلك في تصويت مجلس الكونجرس الأميركي حول قانون «العدالة مع رعاة الإرهاب» المسمّى جاستا JASTA. تمرير هذا القانون بلا شك سيعمل على زعزعة علاقة متينة بين البلدين استمرت...

جيجك واللاجئون

السلوفيني سلافوي جيجك يعتبر تقريبا أهم فيلسوف يساري على قيد الحياة. حظي جيجك القادم من شرق أوروبا بشهرة متصاعدة نظير نقديته العالية التي تضرب في المقام الأول في الأوضاع القائمة في الغرب. وجرأة كتابات جيجك...

خوف في الشبكات الاجتماعية

الشبكات الاجتماعية حقول متنوعة، ساعدت الناس على الانطلاق، ونشر الرأي والمعلومة، ودعمت ظهور الأفكار وحرية التعبير عنها. لكن يبقى بعد كل هذا المدح الذي تم سبكه لأجل الشبكات الاجتماعية، أن نتدارك الأمر قليلا، ونعرف أن...

تركة العدناني

بعد مقتل استراتيجي تنظيم الدولة والمتحدث باسمها، أبي محمد العدناني، الأسبوع الماضي، يستمر مسلسل خسارات تنظيم الدولة، فبجانب خسارة الأراضي والمقاتلين، وقطع خطوط الإمداد عليه، قُتل أكثر من عشرة قياديين بارزين للتنظيم في مجلس الشورى...

ذاكرة الكراهية

ذاكرة البشر محدودة وقصيرة، وإن كانت هذه الذاكرة مشغولة بالكراهية فماذا سيبقى منها لصنع حاضر أفضل؟ حضور الكراهية الدائم في الذهن يعني إعادة إنتاج الواقع وفق تصور هذه الذاكرة، وهذا يصعب الأمر خصوصا على المجتمعات...

مجتمع النظام الأبوي

مفهوم النظام الأبوي (البطرياركي) في علم الاجتماع، يقصد به المجتمع السلطوي، ذلك المجتمع الذي ينبني على الخضوع لمن هو في الأعلى دوما. أتت التسمية من تشبيه هذه العقلية بسيطرة الأب في العائلة، حيث يكون الأب...

القبيلة

الفرق بين المجتمع الأهلي والمجتمع المدني، إن أردنا التبسيط، هو في التفريق بين المجتمع الذي اخترته، والمجتمع الذي كان معك منذ ولادتك ولم يكن لك خيار فيه. القبيلة والطائفة مثلا محسوبة على المجتمع الأهلي، لأنها...

أميركا بين الديمقراطية والانقلاب

تصدير الديمقراطية سلعة أميركية، والانقلاب عليها أيضا سلعة أميركية بامتياز. في النصف الثاني من القرن العشرين، كان الملف الأميركي واضحاً في دعم الانقلابات حول العالم، ويعدد ويليام بلوم في كتابه «قتل الأمل»، ما يقارب أربعين...

وحش النقد

في العادة، لا يذهب الناس عميقا في نقاشاتهم الجماعية أو الثنائية، لأنهم يخشون النقد ويتجنبونه. حضور النقد قد يأخذ الحديث إلى منحى آخر، وإلى هجوم متبادل وصراع. وفي عالم الإنترنت اليوم، كثرت الأحاديث وصراعات الرأي...

الانقلاب والديمقراطية

لا تكمن ميزة الديمقراطية في أنها فقط قد تحقق للمرء ما يريد، بل أيضاً أنها تعوّد المرء على قبول ما لا يريد. في عام 2008 حين قدم أوباما للسلطة في الولايات المتحدة، أذكر أن طالبا...